المفاوضة: بين الحق والواجب في الدستور

آراء 06-07-2026 | 13:10

المفاوضة: بين الحق والواجب في الدستور

لما كانت سيادة لبنان منتقصة وبعض أرضه محتلة، وكثرة من أبنائه في حالة تشرد، وجب لزوماً على رئيس الجمهورية أن يجري المفاوضات وعقد المعاهدات
المفاوضة: بين الحق والواجب في الدستور
اللقاء الثلاثي الأميركي اللبناني الإسرائيلي الأول في وزارة الخارجية الأميركية. (أ ف ب).
Smaller Bigger

القاضي زغلول عطية، عضو المجلس الدستوري سابقاً

 

يدور النقاش في الأوساط السياسية وفي وسائل الإعلام ويكثر الجدل على كيفية إجراء المفاوضات بين دولة وأخرى، ويحتد. فهذا الفريق يحجب عن رئيس الجمهورية "حق" إجراء المفاوضات المباشرة، وذاك يؤيده في "حقه" في تقرير إجراء المفاوضات، في حين أن هذا وذاك من الفريقين على خطأ في التوصيف القانوني وفي تفسير أحكام المادة 52 من الدستور. 

 

ولأن الخلاف في تفسير الدستور مرده إلى مواقف متباينة ومتناقضة في التوجه السياسي، وبعضه ناشئ عن اعتبارات دينية وعقائدية، الأمر الذي أدى إلى تحكيم الغايات في التفسير، كان لا بد من تحكيم العقل والمنطق القانوني في الأمر، بما يوضح مضمون النص الدستوري في حقيقته. 

 

وبهذا المعنى،  نستذكر بيتا من شعر الإمام علي بن ابي طالب، وفيه يقول: "إن المكارم أخلاق مطهرة، فالعقل أولها والدين ثانيها". 

 

  
ثم إن في الدستور، كما في كل قانون، نصوصاً إجرائية تحدد كيفية إتمام العمل القانوني، وأخرى تتناول الموضوع  في أساسه وجوهره.

 

فالمادة 52 من الدستور نص إجرائي لا ذكر فيها لـ"الحق" ولا ورود لمثل هذه العبارة، ذلك أن هذه المادة، نصت على الآتي: "يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة".

 

وفيه يتضح أن النص يحدد كيفية إجراء المفاوضات الدولية وتسمية من يتولاها. 

 

ويبقى السؤال عن سبب هذه التولية لرئيس الجمهورية دون أي مرجع آخر أو سلطة أخرى، والجواب يكمن في نص المادة 50 من الدستور، وفيها: "أحلف بالله العظيم إني أحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه". 


ومنه يتبين أن رئيس الجمهورية يقسم، وهو قد أقسم، على حفظ استقلال لبنان وسلامة أراضيه، وهو الوحيد الذي يقسم هذه اليمين بموجب الدستور، وهو المرجع الوحيد الذي نيط به، وفقاً لأحكام الدستور، حفظ استقلال لبنان وسلامة أراضيه. 

 

ومن أجل تمكينه من القيام بواجبه، أعطاه الدستور في المادة 52 اختصاص المفاوضة في عقد المعاهدات، والتفاوض في أمرها، وهذا اختصاص يبقى له وحيداً، لا شراكة له فيه سوى الاتفاق مع رئيس الحكومة. 

 

ولما كانت سيادة لبنان منتقصة وبعض أرضه محتلة، وكثرة من أبنائه في حالة تشرد، وجب لزوماً على رئيس الجمهورية أن يجري المفاوضات وعقد المعاهدات تحقيقاً لالتزامه، بموجب قسمه، حفظ استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه. 

 

إنه التزام وليس حقاً كما يحلو للكثرة من الكتبة توصيف عمل رئيس الجمهورية. 
فالحق يبقى، إن شاء صاحبه، قابلاً للتنازل عنه، في حين أن الالتزام والواجب الوطني والدستوري يبقى ويظل إلزاماً، على رئيس الجمهورية العمل بموجبه، تحقيقاً لقسمه. 
وحسناً فعل ويفعل رئيس الجمهورية اللبنانية في قيامه بالمفاوضة توصلاً إلى عقد معاهدة تحقيقاً لقسمه، وهذه خطوة شجاعة، قصّر عنها غيره. 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/4/2026 11:17:00 PM
حمل الجنسيتين السورية واللبنانية ومتورط في جرائم مخدرات مرتبطة بالإرهاب.
سياسة 7/4/2026 3:04:00 PM

بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.

حول العالم 7/4/2026 10:27:00 AM
يُعد الهيمبا من أكثر القبائل وداً في أفريقيا، لكنهم يرفضون أي ممارسات قد تهدد قيمهم وتقاليدهم.

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.