قمة أنقرة للناتو... إعادة رسم الشراكة الأطلسية وتعزيز الردع الجماعي

آراء 07-07-2026 | 07:13

قمة أنقرة للناتو... إعادة رسم الشراكة الأطلسية وتعزيز الردع الجماعي

دور أنقرة في المرحلة المقبلة لن يقتصر على استضافة القمة، بل سيتجاوز ذلك إلى المساهمة في رسم معادلة الردع الجديدة داخل حلف شمال الأطلسي...
قمة أنقرة للناتو... إعادة رسم الشراكة الأطلسية وتعزيز الردع الجماعي
ضباط من الشرطة التركية على ظهور الخيل يقومون بدورية في إحدى الحدائق في إطار الإجراءات الأمنية لقمة حلف الناتو في أنقرة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا تبدو قمة حلف شمال الأطلسي ليوم السابع والثامن من شهر حزيران/ يوليو 2026 في أنقرة مجرد اجتماع دوري لقادة الدول الأعضاء، بل تمثل لحظة اختبار حقيقي لمستقبل الشراكة عبر الأطلسي. فالحرب في أوكرانيا غيرت أولويات الحلف، وكشفت أن الأمن الأوروبي لم يعد يعتمد فقط على المظلة العسكرية الأميركية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة الأوروبية على إنتاج السلاح، وتأمين سلاسل الإمداد، والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية.

 

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تحولت أوروبا من مرحلة الاعتماد على الأستقرار إلى مرحلة الاستعداد لصراع طويل الأمد. فقد أثبتت الحرب أن المخزونات العسكرية الغربية ليست كافية لخوض حرب استنزاف، وأن الصناعات الدفاعية أصبحت عنصرًا لا يقلّ أهمية عن القوات المنتشرة على الأرض.

 

لهذا، لم يعد السؤال داخل الناتو يدور حول عدد الجنود، بل حول عدد الصواريخ التي يمكن إنتاجها، وسرعة تصنيع الذخائر، وقدرة المصانع على تلبية احتياجات الحلف.

 

وتسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة مفهوم الشراكة مع أوروبا. فإدارة الرئيس ترامب لا تخفي رغبتها في أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أكبر عن أمنهم، سواء من خلال رفع الإنفاق الدفاعي أو توسيع القاعدة الصناعية العسكرية. ولا يعني ذلك انسحاب واشنطن من أوروبا، بقدر ما يعكس تحوّلاً في فلسفة الحلف من الاعتماد على القيادة الأميركية إلى تقاسم أكبر للأعباء والمسؤوليات.

 

وسط هذه التحولات، تبرز تركيا بوصفها أحد أكثر أعضاء الناتو أهمية. فهي لا تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف فحسب، بل تتحكم أيضاً في المدخل البحري للبحر الأسود، وتملك صناعة دفاعية حققت قفزات نوعية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة. ولذلك، فإن دور أنقرة في المرحلة المقبلة لن يقتصر على استضافة القمة، بل سيتجاوز ذلك إلى المساهمة في رسم معادلة الردع الجديدة داخل الحلف.

 

ورغم استمرار الخلافات عبر الأطلسي بشأن مستويات الإنفاق الدفاعي وبعض الملفات الدولية، فإن الحرب في أوكرانيا دفعت الحلف إلى استنتاج واحد: الردع في القرن الحادي والعشرين لا يبنى فقط بالقوات العسكرية، بل أيضًا بالقدرة الصناعية والتكنولوجية. ومن هنا، فإن الاستثمار في الصناعات الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، أصبح جزءًا أساسيًا من مفهوم الأمن الجماعي.

 

فلن تكون قمة أنقرة قمة لإعادة تعريف الناتو، بل قمة لإعادة توزيع الأدوار داخله. فالولايات المتحدة ستبقى الضامن الرئيسي للردع النووي والاستراتيجي، بينما ستكون أوروبا مطالبة ببناء قوة دفاعية أكثر استقلالاً، وستسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها ركيزة جيوسياسية وعسكرية في أمن البحر الأسود والشرق الأوسط.

 

إذا نجحت القمة في تحقيق هذا التوازن، فإنها سوف تؤسّس لمرحلة جديدة من الشراكة الأطلسية، يكون عنوانها الانتقال من الاعتماد العسكري إلى تقاسم المسؤولية الاستراتيجية. وهذا التحول قد يكون أهم ما أنتجته الحرب الروسية - الأوكرانية، لأنه سيحدّد شكل الأمن الأوروبي لعقد كامل، بغضّ النظر عن موعد انتهاء الحرب.

 

*باحث في الأمن الدولي والإرهاب (بون، ألمانيا)


الأكثر قراءة

حول العالم 7/4/2026 10:27:00 AM
يُعد الهيمبا من أكثر القبائل وداً في أفريقيا، لكنهم يرفضون أي ممارسات قد تهدد قيمهم وتقاليدهم.

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.
فن ومشاهير 7/5/2026 8:54:00 PM
بول مكارتني يحيي زفاف تايلور سويفت بأغنية لم يؤدها منذ 1964
موضة وجمال 7/6/2026 5:06:00 PM
تعكس هذه الإطلالة توجّهاً بات يميّز ظهور آية السيسي، إذ سبق أن لفتت الأنظار خلال افتتاح المتحف المصري الكبير في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.