الموقف الأوروبي من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل: تأييد مشروط وضمانات ناقصة

آراء 05-07-2026 | 10:47

الموقف الأوروبي من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل: تأييد مشروط وضمانات ناقصة

الموقف الأوروبي من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل: تأييد مشروط وضمانات ناقصة
قصف إسرائيلي يستهدف الجنوب.
Smaller Bigger

الموقف الأوروبي من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يقوم على ترحيب سياسي مشروط، لا على تبنٍّ كامل وغير نقدي. فالاتحاد الأوروبي يرى فيه فرصة لمنع الانزلاق إلى حرب أوسع، لكنه يعتبر نجاحه مرهوناً بثلاثة شروط أساسية: انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتوفير دعم دولي فعّال للجيش اللبناني يمكّنه من تنفيذ مهماته.

 

الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي جاء واضحاً، إذ رحّبت بروكسل بالاتفاق باعتباره خطوة تتيح نزع سلاح "حزب الله" بما يسمح بانسحابٍ تدريجي للقوات الإسرائيلية، وعدّته فرصة لخفض التصعيد واستعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه. كما شددت على أن الأولوية تتمثل في منع تجدد الحرب، نظراً الى ما يتحمله لبنان من أعباء إنسانية واقتصادية جسيمة.

 

فرنسا تبنّت الموقف نفسه، لكنها عبّرت عنه بلغة أكثر ارتباطاً بالواقع اللبناني، معتبرة أن الاتفاق ينبغي أن يمهد للاستعادة الكاملة لسيادة لبنان، واحتكار الدولة للسلاح، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين. ومن هذا المنطلق، ترى باريس أن الاتفاق ليس مجرد ترتيب أمني، بل مدخل لإعادة بناء سلطة الدولة اللبنانية، وخصوصاً في الجنوب.

 

من جهتها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاق بأنه "خطوة حاسمة بعيداً من التصعيد"، معربة عن تقديرها للدور الأميركي في الوساطة. ويعكس هذا الموقف رؤية أوروبية تعتبر الاتفاق بداية مسار سياسي يحدّ من مخاطر الانفجار، لا اتفاق سلام نهائياً.

 

ورغم الترحيب، يبرز قلق أوروبي من غياب الاتحاد عن صوغ آليات الضمان والتنفيذ. فقد وُلد الاتفاق برعاية أميركية، فيما بقي الدور الأوروبي، وخصوصاً الفرنسي، محدوداً في آلية التطبيق، الأمر الذي اعتبره بعض المراقبين مؤشراً على تراجع النفوذ الأوروبي في أحد أكثر الملفات ارتباطاً بفرنسا تاريخياً.

 

وفي محاولة لاستعادة دور تنفيذي، تطرح فرنسا وإيطاليا فكرة إنشاء قوة أو ائتلاف متعدد الجنسية لدعم لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، بهدف تعزيز سيادة الدولة ودعم الجيش اللبناني. إلا أن هذا الطرح يصطدم بتحفظات إسرائيل عن أي دور فرنسي واسع أو صيغة تشبه "اليونيفيل"، وبموقف أميركي مؤيد للموقف الاسرائيلي، كما يتوقف نجاحه على وجود توافق لبناني داخلي وتحديد واضح للصلاحيات وقواعد الاشتباك.

 

أما في الصحافة الأوروبية، فتبدو المقاربة أكثر حذراً. فقد وصفت صحيفة Le Monde الاتفاق بأنه إطار تاريخي لكنه هش، لأنه يستبعد "حزب الله" من التوقيع، فيما يطلب عملياً من الجيش اللبناني تنفيذ مهمة نزع سلاحه في مناطق جنوبية محددة. ورأت أن الاتفاق قد يخفف التوتر على المدى القصير، لكنه لا يضمن تسوية مستدامة في ظل رفض "حزب الله" له وربط إسرائيل انسحابها الكامل بإزالة تهديده العسكري.

 

بدورها، ركزت صحيفة The Guardian على بند يدعو الطرفين إلى وقف "الأعمال العدائية أو السلبية" في المحافل القانونية والسياسية الدولية. وأثار هذا البند مخاوف حقوقيين أوروبيين من أن يؤدي إلى الحد من ملاحقة جرائم الحرب أو إضعاف قدرة الضحايا على اللجوء إلى آليات العدالة الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، ما يطرح تساؤلات حول إمكان تحقيق التهدئة على حساب المساءلة القانونية.

 

في المحصلة، تؤيد أوروبا الاتفاق من حيث المبدأ، لكنها لا تعتبره مكتمل الضمانات. فهو ينسجم مع أولوياتها التقليدية المتمثلة في وقف الحرب، ودعم الجيش اللبناني، واستعادة سيادة الدولة، ومنع انهيار لبنان، والحفاظ على الاستقرار في شرق المتوسط. وفي المقابل، تبقى لديها أربعة هواجس رئيسية: احتمال تحول الاتفاق إلى غطاء لبقاء إسرائيلي طويل الأمد، وصعوبة تنفيذ الجيش اللبناني مهماته من دون دعم سياسي ومالي كافٍ، وإمكان تفجر أزمة داخلية نتيجة رفض "حزب الله"، واستمرار تهميش أوروبا في ترتيبات الضمان والتنفيذ.

 

وخلاصة القول، يمكن اختصار الموقف الأوروبي بالمعادلة الآتية: نعم لاتفاق يشكل مدخلاً لاستعادة الدولة اللبنانية وسيادتها، ولا لاتفاق يتحول إلى شرعنة لاحتلال طويل الأمد أو إلى وصفةٍ لصدام داخلي لبناني.

 

*أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/3/2026 3:40:00 PM
انتشر الفيديو قبل المباراة المقررة بين مصر وأستراليا في 3 تموز، ضمن منافسات دور الـ32 من مونديال أميركا الشمالية.
سياسة 7/4/2026 3:04:00 PM

بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.

حول العالم 7/4/2026 10:27:00 AM
يُعد الهيمبا من أكثر القبائل وداً في أفريقيا، لكنهم يرفضون أي ممارسات قد تهدد قيمهم وتقاليدهم.

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.