آراء
30-05-2026 | 20:24
وطن مؤجل وطائفية حاضرة
لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الزعماء الطائفيين، بل إلى مواطنين أحرار يؤمنون بأن كرامتهم تأتي من دولة عادلة لا من زعيم.
اي مستقبل للجيل اللبناني الشاب ؟
المحامية ميرنا حلبي
منذ عقود طويلة، يعيش لبنان تحت وطأة مرضٍ صامتٍ لم يترك بيتًا إلا وتسلل إليه، ولا حيًا إلا وغرس جذوره فيه، ولا جيلاً إلا وأثّر في وعيه وأحلامه. إنه مرض الطائفية؛ ذلك الانقسام الذي لم يعد مجرد نظام سياسي أو توزيع للمناصب، بل أصبح ثقافةً متوارثة وعقيدةً اجتماعية تتقدم على كل ما عداها، حتى على الوطن نفسه.
كبرنا ونحن نسمع السؤال ذاته يتكرر في كل لقاء: “من أين أنت؟” لكن المقصود غالبًا لم يكن المدينة أو القرية، بل الطائفة التي ننتمي إليها. وكأن هوية اللبناني لم تعد تُختصر بكونه مواطنًا في وطن اسمه لبنان، بل بكونه تابعًا لهذه الطائفة أو تلك. ومع مرور الزمن، تحوّل الانتماء الوطني إلى تفصيل ثانوي، بينما أصبح الانتماء الطائفي هو العنوان الأول.
المفارقة المؤلمة أن كثيرين ممن يتعصبون لطوائفهم لا يفعلون ذلك بدافع ديني حقيقي أو حرصًا على القيم الروحية التي تدعو إليها الأديان، بل بدافع المنفعة والمصلحة. فمع مرور الزمن تحولت الطائفة إلى باب للمحاصصة والوساطات، وأصبح الزعيم الطائفي مرجعًا يلجأ إليه المواطن بدل الدولة. وهكذا تشوهت العلاقة بين المواطن ووطنه، وتحولت الدولة من إطار جامع لجميع اللبنانيين إلى ساحة لتقاسم الحصص والنفوذ.
النتيجة كانت كارثية: دولة ضعيفة، مؤسسات منهكة، إدارة مشلولة، فساد مزمن، هجرة متواصلة، وانهيارات متكررة. وكلما تعمقت الأزمة، عاد أمراء الطوائف ليقدموا أنفسهم كمنقذين، فيما كانوا جزءًا أساسيًا من المشكلة التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه. وها هو لبنان اليوم يدفع من جديد ثمن ارتهان قراره الوطني لصراعات تتجاوز حدوده وأجندات خارجية تدير مصيره فتفرغ قرى من أهلها، وعائلات تُهجّر من أرضها، وبيوت تُهدم فوق ذكرياتها، وتتحمل طائفة بعينها عبء الدمار والنزوح كرمى عيون الخارج وكأن قدر اللبناني أن يدفع دائمًا ثمن حروب الآخرين على أرضه، بينما كان الأجدر أن يكون ولاؤه لوطنه وحده، وأن تكون مصلحته الوطنية فوق أي اعتبار آخر.
لقد دفّعت الطائفية لبنان أثمانًا باهظة. مزقت النسيج الوطني، وأشعلت الحروب، وأضعفت المؤسسات، وفتحت الأبواب أمام التدخلات، وهكذا تفرقت الولاءات، وتعددت المرجعيات، وضاع لبنان بين مشاريع الآخرين وصراعاتهم.
كم من حلم ضاع بسبب الطائفية؟ كم من شاب هاجر لأنه فقد الأمل؟ كم من كفاءة أُقصيت لأن المحاصصة كانت أقوى من الجدارة؟ وكم من فرصة تنموية واقتصادية تبخرت لأن الولاء للطائفة سبق الولاء للوطن؟
إن أخطر ما فعلته الطائفية أنها جعلتنا نعتادها. أصبحت جزءًا من يومياتنا ولغتنا وتفكيرنا، حتى بتنا نمارسها أحيانًا من دون وعي. نتحدث ضدها في العلن، ثم نعود إليها عند أول استحقاق سياسي أو اجتماعي. ننتقد الزعماء، ثم نصطف خلفهم. نشكو من الانقسام، ثم نعيد إنتاجه بأيدينا.
لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الزعماء الطائفيين، بل إلى مواطنين أحرار يؤمنون بأن كرامتهم تأتي من دولة عادلة لا من زعيم. لا يحتاج إلى ولاءات متفرقة، بل إلى ولاء واحد يجمع الجميع تحت علم واحد. فالأوطان لا تُبنى بالمحاصصة، ولا تنهض بالعصبيات، ولا تزدهر حين يتقدم الانتماء الضيق على المصلحة العامة.
نعم لإلغاء الطائفية السياسية.
نعم لدولة المواطنة والقانون.
نعم للمساواة بين جميع اللبنانيين.
نعم لوطن لا يُسأل فيه الإنسان عن طائفته قبل أن يُسأل عن كفاءته وأخلاقه.
نعم للبنان أولًا وأخيرًا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان
5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير
5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال
5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.
نبض