هل نخرج فعلا من عنق الزجاجة ?

آراء 24-05-2026 | 09:30

هل نخرج فعلا من عنق الزجاجة ?

لا يجوز ان يبقى المجلس النيابي مشلولا متفرجا متل شاهد الزور أمام هذا الواقع الكارثي. اعادة البناء والتعافي ليسا شؤونا مذهبية أو حزبية. إنهما من الشؤون الوطنية.
هل نخرج فعلا من عنق الزجاجة ?
دمار الحرب في الجنوب
Smaller Bigger


الدكتورة فاديا كيوان

 

منذ عقود وحتى اليوم كنت أجيب سائلي عن الاوضاع …" ان لبنان يخرج عما قريب من عنق الزجاجة…". كان دائما وقع كلامي ايجابيا على سائلي على اساس ان الفرج قريب. وحتى انا، فكنت دائما مقتنعة بما اقول. أليس الإنسان يحيا ويصمد بمزيج من الرجاء والأمل والاوهام ؟…

اما بعد ان كسر اركان الدولة نمط الميوعة والتسويات المؤقتة وتدوير الزوايا والمحاباة، فقد بدأت بالفعل رحلة الألف  ميل للخروج من عنق الزجاجة.

 

الانتقال من الارتهان إلى الاستقلال ليس بكبسة زر.

 

اكيد لا يمكن أن يتصور أحدهم أن انتقال لبنان من حالة التسيب والميوعة والارتهان والغرق في الفساد والإفساد، حالة الاتكال على قوى ودول خارجية,  إلى القرار الوطني الحازم والشجاع والحر  قد يحصل بمجرد كبسة زر. فلو كانت سيارة مسرعة وجنحت عن الطريق فإن التكويع للعودة الى الطريق الصحيح لا يمكن ان يكون دفعة واحدة بل بالتدريج. وإلا انقلبت السيارة على ظهرها. التكويع هنا هو بمائة وثمانين درجة وهو بحاجة لتدرج لا محال. لكن هذا التدرج ليس سهولة ولا تمييع..

فبعد قرار الدخول المباشر في التفاوض مع العدو لوقف الحرب على لبنان، بالرغم من كل الضغوط والتهديدات، وجب على أركان الدولة وهم اكيد على تشاور مستمر، الا يتطلعوا الى الوراء ولا يترددوا. مستقبل لبنان مرهون بحزمهم وشجاعتهم. وبخلاف ذلك فلن يرحمهم التاريخ ولا يسامحهم اذا تركوا هذه الفرصة تفوت على لبنان.

 

عند تغيير الدول، إحم رأسك.

وهنا الأصلح، انه عند تغيير الدول إسحب رأسك.

فلبنان كان قد تحول في الماضي إلى ملعب يتقاذف الكرة فيه لاعبون كبار وأصحاب نفوذ لطالما تلاعبوا بمصيرنا وارتهنونا.

اليوم نقول كفى ونلملم جراحنا ونتضامن لانتزاع لبنان من موقع الملعب فاليوم  من الواضح أن هناك عزم على تصحيح الطريق.

لكن طريق الألف ميل هذه فيها محطات عدة تعترضها عوائق وفخاخ عدة. فكيف يسلكها لبنان بدون تردد ولا تعثر؟

تلك هي المحطات الرئيسية

 

١- تفعيل المؤسسات الدستورية

 

 بموازاة التفاوض المباشر والذي انطلق برعاية اميركية، من الضروري إطلاق ورشة حوار وطني لتقييم الأوضاع وتحديد الأولويات و النظر في الخطط الواجب اعتمادها في كل الميادين.

ولا يخال لي من الحكمة ان يبقى المجلس النيابي- الممدد له- ومجلس الوزراء -وهو يعرف من وسائل الإعلام  ببعض الزيارات الخارجية لأركانه - أن يبقيا خارج الخدمة. فالحكمة تدفع رئيس المجلس النيابي- وهو الشائع الصيت بحكمته- الى دعوة المجلس النيابي الى دورة انعقاد مفتوحة لمواكبة التطورات. التطورات في الحرب الدائرة على لبنان وتطور المفاوضات مع العدو. المناقشات العامة ضرورية لتفعيل مؤسساتنا الدستورية. ومن خلال هذا التفعيل،

يجري تقويم الاوضاع والبحث في السياسات العامة الواجب اعتمادها وكذلك في السعي لتأمين موارد لتنفيذ تلك الخطط وذلك من غير الضرائب والرسوم. واول تلك الخطط تلك المتصلة بالتعافي واعادة بناء المنازل المدمرة ومعالجة الاراضي التي حرقها العدو بالمواد السامة خلال اجتياحه.

لا يجوز ان يبقى المجلس النيابي مشلولا متفرجا متل شاهد الزور أمام هذا الواقع الكارثي. اعادة البناء والتعافي ليسا شؤونا مذهبية أو حزبية. إنهما من الشؤون الوطنية.

 

٢- العودة الى مسار تطبيق اتفاق الطائف.

وهذا يتم عبر إطلاق ورشة  تطبيق بنود مفصلية من اتفاق الطائف والتي لم يجر تنفيذها بعد. أولها وضع قانون تنظيم إداري جديد يعتمد اللامركزية الادارية الموسعة على أن يبنى على التقسيم الإداري الجديد قانون انتخابات جديد يعتمد المحافظة دائرة انتخابية. وهاتان الخطوتان تمهدان الطريق لإنشاء مجلس شيوخ وإجراء انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي. وهذا هو المسار السليم لإلغاء الطائفية. وهنا المبادرة يمكن ان تكون للحكومة بأن تحيل  الى المجلس النيابي مشاريع قوانين مبنية تماما على ما جاء في اتفاق الطائف لدراستها وإقرارها وتحويلها من جديد إلى الحكومة للتنفيذ.

 

٣- وضع استراتيجية دفاعية وطنية مشتركة.

 من الضروري اعتماد استراتيجية دفاعية جديدة يتم من خلالها إنشاء وحدات خاصة محلية في كل المناطق، من الاحتياطيين تكون حزام دعم للقوات المسلحة اللبنانية. يمكن ان يتخذ مجلس الوزراء المبادرة ويحيل مشروع استراتيجية دفاعية على المجلس النيابي بعد مناقشتها. فيقوم المجلس النيابي بمناقشتها بدوره وإقرارها لتعود الى السلطة التنفيذية للتطبيق. فالمجلس النيابي تجتمع فيه كل القوى والاحزاب وهو أكثر تمثيلا من أي مؤتمر وطني يمكن أن يتشكل وتسيطر عليه النزاعات بين اقطاب

٤-  إعداد خطة لمعاودة التنقيب عن النفط والغاز وإنشاء صندوق سيادي لهذه الغاية.

 مفاده أنه لا يجوز بحث هذه الملفات في أطر خارج المؤسسات الدستورية لأننا لسنا في وارد البدء من جديد بحوار حول أمور تم الاتفاق عليها ولأسباب يعرفها الجميع، لم يتم تنفيذها.

 

قد يسأل البعض: هل نقوم بكل هذا الشيء فيما المفاوضات جارية ومصير لبنان على المحك؟

في الواقع لا يجوز ان نقف ونتفرج لأن انتهاء المفاوضات لن يكون غدا. ولليوم نجح لبنان في تحويل تلك المفاوضات الى المجال اولا، بما يعكس حرص الدولة على وقف اراقة دم اللبنانيين وحرق بيوتهم وأرزاقهم  كما وانسحاب العدو من أرضهم.

وهذا أضعف الإيمان من الدولة التي ترى بعضا من شعبها تحت العدوان في حرب اختارها البعض بتوقيت خارجي.

 

فلبنان لم يكن مجرورا ولا مستسلما، حتى لأميركا راعية المفاوضات المباشرة،  عندما رفض رئيس الجمهورية فكرة مصافحة رئيس حكومة العدو  ورفض كذلك حتى الحديث عن اتفاق سلام وتطبيع. وقد أعد لبنان ملفا بكل اعتداءات اسرائيل على  مجمل الأراضي اللبنانية وكذلك بأعداد القتلى والجرحى من المدنيين. وهو يدخل المفاوضات ليقول للعدو كفى قتلا وتدميرا. اجتياح لبنان لم يكن ولن يكون نزهة واحتلال أجزاء من لبنان كان وسيبقى مستحيلا. الأمن بالأمن والعودة بالعودة. أما السلام فلبنان سيكون جزءا لا يتجزأ من الدفعة العربية الأخيرة عندما تذهب الى مفاوضات التسوية النهائية والتي سترضي الشعب الفلسطيني وتوفر على لبنان كأسا مرا إضافيا.

إن تحقيق أمن سكان إسرائيل يبدأ بوقف الاعتداء على لبنان واللبنانيين والإقلاع عن الاستعراضات التي يحاول فيها بعض المتطرفين التهويل بالاستيطان في جنوب لبنان. إسرائيل كانت دائما من بدأ بالعدوان. والبادئ أظلم.

 

خلية نحل في الداخل لبناء الوحدة الوطنية

 

فيما المفاوضات جارية، علينا في الداخل أن نكون مثل خلية النحل على كل المستويات وفي كل الميادين وخاصة في المجالات التي من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية.

فالوحدة الوطنية هي التي ستحمي مسار التفاوض وتعزز موقع لبنان فيه.

 فلا يجوز ان ننتظر بل ان نشرع بالتخطيط وبالعمل لأننا تأخرنا كثيرا ورحلة التعافي طويلة وها قد أقلعت مع القرار الوطني الشجاع بالتفاوض من أجل وقف الحرب على لبنان ومن أجل ألا يموت بعد اليوم شبابنا ولا تشرد أسرنا ولا تدمر بيوتنا ولا تحرق اراضينا.

دخلنا التفاوض المباشر لنعيد أحلام الطفولة الى اطفالنا.

اما اذا انتظرنا فسنعاود  البحث بالاساسيات بعد انتهاء المفاوضات.

هذا إذا خرجنا سالمين من عنق الزجاجة…

 

 

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 7:21:00 AM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"