ديموقراطية الطوائف
المحامية داليدا حبشي
ديموقراطية الطوائف المبنية على مبدأ المساواة والتوازنات الطائفية وعلى قاعدة <<خود وعطي >> لم تنجح هذه المرة بتمرير اقتراح قانون العفو العام وإرضاء جميع الكتل النيابية والأحزاب التي تسعى الى كسب الأفضل بما يتناسب مع مشاريعها ومصالحها على دماء الضحايا المدنيين والعسكريين. ديموقراطية حاكت قانونا يحرر المجرمين من سجونهم ويضمن للضحايا وذويهم الاحتفاظ بالحق الشخصي وبتعويضات شبه مستحيلة، فالمفقود مفقود والعوض على الله.
لبنان بلد تشرع فيه الجريمة وتسن فيه القوانين للافلات من العقاب بدء"ا من تعديل المادة 112 من قانون العقوبات اللبناني في العام 2012 حيث أصبحت السنة السجنية تسعة أشهر بدل الاثنتي عشر شهرا" وصولا" الى قوانين العفو العام التي تتالت عبر الزمن منذ عام 1958 حتى اقتراح قانون العفو العام الأخيرالمركب وفقا" للمصالح السياسية وديموقراطية الطوائف.
مر قانون العفو العام عبر اللجان النيابية المشتركة وسط سخط شعبي كبير من ذوي الضحايا ومن ذوي الموقوفين للتصويت عليه في الهيئة العامة للمجلس النيابي الممدد لنفسه، وصلاحياته من المفترض أن تكون محدودة بحجم الضرورة وتسيير المرفق العام انسجاما" مع قرار المجلس الدستوري رقم 7/2026. ولكن هل قانون العفو العام اليوم يدخل ضمن تشريع الضرورة التي تفرضها الظروف الاستثنائية أوالعكس فيقتضي رده لعدم صلاحية المجلس النيابي الممدد له؟
المجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ السابع من نيسان من العام 2026 أقر بصحة التمديد للمجلس النيابي الحالي لمدة سنتين بحجة استحالة حصول الانتخابات النيابية بسبب الحرب والقوة القاهرة، وهذا الاقرار مشروط بالضرورة بحيث يجعل أي تشريع يصدر عن هذا المجلس الممدد له استثنائيا" خاضعا" لمبدأ الضرورة ولا يمنحه الشرعية بممارسة كامل صلاحياته. فقانون العفو العام يدخل ضمن صلاحيات المجلس النيابي المكتسب الشرعية من الشعب بموجب انتخابات حرة وليس مجلسا"ممددا" لنفسه بسبب ظروف اسنثنائية، ولا يكمن تبريرقانون العفو العام واعتباره من القوانين الأساسية لتسيير الأعمال وحل الأزمات الملحة.
مشروع قانون عفو عام طائفي، يعطل العمل القضائي ويحد من سلطة وسيادة القانون، صادر عن مجلس نيابي مدد لنفسه. مشروع قانون يكرس مبدأ اللاعدالة في بلد ناشط في تكريم المجرمين ووضع الأكاليل على ضرائح الضحايا، بلد تجرم فيه الضحية ويبرئ فيه المجرم تحت عنوان ديموقراطية الطوائف.
نبض