هل مصالح اللبنانيين أفراداً وطوائف ومناطق فعلاً متضاربة؟

آراء 07-05-2026 | 11:43

هل مصالح اللبنانيين أفراداً وطوائف ومناطق فعلاً متضاربة؟

هل تكمن مصلحة أهل الجنوب والبقاع في الرهان على حزب الله أم على الدولة لاستعادة الأرض وإعادة الإعمار؟
هل مصالح اللبنانيين أفراداً وطوائف ومناطق فعلاً متضاربة؟
غارة على جنوب لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ندى صحناوي

 

وسط الضجيج والانقسام الحاد في المواقف، يبرز سؤال أساسي, هل مصالح اللبنانيين، افراداً, و مناطق، و طوائف ، هي فعلاً مصالح متضاربة و متناقضة؟

بعيدًا عن الشعارات العاطفية و العقائدية، هل يوجد مصلحة مشتركة ملموسة؟


لتحديد المصلحة يجب تحديد الهدف، هل الهدف هو انسحاب العدو من اراضينا، عودة الاهالي الى بيوتهم، تحرير الأسرى، اعادة الاعمار، و ازدهار الجنوب و كل المناطق اللبنانية؟

1- عن اسرائيل:

تشنُ اسرائيل حربا طاحنة على لبنان، ومهما تضاربت القراءات للصواريخ الستة اللتي اطلقها حزب الله من لبنان على اسرائيل، النتيجة واحدة، دمار و تهجير و افراغ الجنوب من مئات الآلاف من السكان.

هل يصبّ ذلك في مصلحة المناطق الأخرى، أم أنّه يشكّل عبئاً و ضغطًا اجتماعيًا ومخاطر أمنية إضافية؟ الم يتأثر كل لبناني، كل انسان ، مهما بعُد مسكنه عن الجنوب سلبياً من هذه الحرب؟ اليس واضحاً بالارقام ان لا خلاص لاحد دون خلاص الجميع؟

اليس بديهيا ان توجد مصلحة مشتركة بين جميع الأفراد، والطوائف، والمناطق في وقف الحرب، ووقف التهجير، و انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى بيوتهم وأراضيهم، و تحرير الاسرى، و اعادة الاعمار؟

2- عن إيران:

ارتكزت سياسة ايران، بعد انسحاب اسرائيل في سنة ٢٠٠٠ على المبادرة في اطلاق النار على اسرائيل. هل هذا خدم و يخدم مصلحة اهل الجنوب و لبنان؟

اسئلة لا بد منها ، هل خدمت العلاقة بين إيران و حزب الله الجنوب و بالتحديد الشيعة؟ هل أمّنت الحماية لأرضهم وبيوتهم؟ هل صانت كرامتهم؟

ربما واقع التهجير المتكرر، والدمار المتكرر و والمذلّة يدمي القلب، ويجيب على السؤال.

هل امداد طهران لحزب الله بمليارات الدولارات يوازي المأساة التي تسببت بها؟ واليوم، وبعد ان تضاءلت هذه الامدادات وربما ستستمر بالتضاؤل، هل يملي الواقع على المتضررين و هم الاكثرية، ان مصلحتهم وحمايتهم تكمن بقطع العلاقة العسكرية مع ايران؟

3- عن الدولة:

هل تكمن مصلحة أهل الجنوب والبقاع في الرهان على حزب الله أم على الدولة لاستعادة الأرض وإعادة الإعمار؟

لا بدّ هنا من العودة إلى ما جرى في غزة، وإلى المجازر التي ارتكبتها إسرائيل على مرأى من العالم بأسره، من دون أن يتحرّك أحد لوقفها، بما فيها الدول التي تُعدّ صديقة للقضية الفلسطينية، لماذا؟

ربما ان الجواب يكمن في أنّ أمن إسرائيل، بالنسبة للمجتمع الدولي، و للأسف ، فوق اي اعتبار للقوانين الدولية، و لحقوق الانسان.

وبالتالي، لا توجد أي إمكانية لحياة آمنة في جنوب لبنان ما لم يتوّفر الأمن التام في شمال إسرائيل. هذه معادلة باتت واضحة، و من يتجاهلها يقود من يريد حمايتهم كما هو وضعنا اليوم الى التهجير و الدمار و المذلة.

في هذا السياق، يُطرح السؤال الثالث هل تستطيع إيران وحزب الله تحمّل كلفة إعادة الإعمار التي تُقدَّر بمليارات الدولارات؟

بما ان الأعمال العسكرية لم و لن تؤمّن حماية لغزّة، و هي كذلك لم و لن تؤمّن حماية للجنوب، فالدرب الوحيد المتوفر لدينا هو درب الدولة اللبنانية، اي السير في مفاوضات مباشرة بهدف استعادة الأرض، و عودة السكان الى بيوتهم مقابل إنهاء أي امكانية للاعتداء على إسرائيل من لبنان.

هل هذا ممكن؟
نعم، ممكن، ويتطلّب إرادة ووعيا من اجل العمل في هذا الاتجاه. يتطلب التركيز على المصلحة الحقيقية و الملموسة بعيداً عن الشعارات المبتذلة . أمّا ما دون ذلك، فيعني للأسف الاستمرار في مسار تدمير الجنوب و لبنان.

هل يعني ذلك أننا نسينا حقّ الفلسطينيين في إقامة دولتهم؟ لم ننسَ، فلسطين جرحٌ مفتوح ، لكن المتاجرة بالقضية الفلسطينية لم تُفضِ ولن تُفض إلى قيام دولة للفلسطينيين.

كما كان في الماضي، هو كذلك اليوم ، تدمير لبنان لن يعيد فلسطين، تدمير لبنان لن يحمي ايران.

لبنان يستحق ان نحميه و نحمي اهله من التهلكة، لبنان يستحق الحياة و يريدها رغم اسرائيل نتنياهو وايران الملالي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...