فرملة سعودية - مصرية... حمى الله الرئيس جوزف عون

آراء 01-05-2026 | 13:47

فرملة سعودية - مصرية... حمى الله الرئيس جوزف عون

الدعاء بحماية الرئيس ليس مجرد تعبير عاطفي، بل ترجمة لخشية شعب تعب من التدخلات...
فرملة سعودية - مصرية... حمى الله الرئيس جوزف عون
جوزف عون. (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

*السفير السابق أنطونيو العنداري


يترقّب اللبنانيون عهد الرئيس جوزف عون وسط آمال كبيرة بأن يشكّل فرصة لإعادة بناء الدولة، واستعادة ثقة الداخل والخارج، وفتح نافذة إنقاذ في بلد أنهكته الانقسامات والانهيار. لكن في المقابل، يتزايد لدى بعض الأوساط هاجسٌ مشروع: هل يُترك الرئيس ليمارس مشروعه الإصلاحي والسيادي وفق المصلحة اللبنانية أولًا، أم قد يتعرض لضغوط إقليمية من عواصم مؤثرة وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية ومصر، تسعى إلى توجيه إيقاع المرحلة بما ينسجم مع حساباتها الخاصة؟
فلكل منهما اجندته الخاصة "بقيادة" العالم العربي .هذا القلق لا يعني بالضرورة افتراض نوايا عدائية من دول عربية لطالما شكّلت عمقًا سياسيًا واقتصاديًا للبنان، بل يعكس إدراكًا لطبيعة النظام الإقليمي حيث نادرًا ما يُترك بلد بحجم لبنان، بموقعه الحساس وتركيبته المعقدة، خارج دوائر التأثير. فلبنان ليس مجرد دولة صغيرة على المتوسط؛ إنه ساحة تقاطع للمصالح العربية والدولية، وأي رئيس فيه يتحرك ضمن شبكة دقيقة من التوازنات.

من هنا، يخشى البعض أن يتحول الدعم العربي المشروط إلى أداة  "فرملة" إذا تجاوزت خيارات الرئاسة الخطوط التي تفضّلها بعض العواصم، سواء في ملفات السيادة، أو العلاقة مع القوى الداخلية، أو شكل التموضع الإقليمي. وقد يكون التحدي الأكبر أمام الرئيس جوزف عون هو الحفاظ على أفضل العلاقات العربية الممكنة ، خصوصًا مع القاهرة والرياض ، من دون أن يصبح القرار اللبناني رهينة لأي وصاية مقنّعة، مهما كان مصدرها.

لقد أثبتت تجارب لبنان السابقة أن الخطر لا يأتي فقط من الخصومات، بل أحيانًا من الإفراط في الارتهان للدعم الخارجي حين يصبح بديلًا عن الإرادة الوطنية. فالمطلوب ليس الصدام مع العمق العربي، بل شراكة تحترم خصوصية لبنان وحق مؤسساته في رسم أولوياتها. النجاح الحقيقي لأي عهد لا يكون فقط في نيل التأييد الدولي، بل في القدرة على تحويل هذا التأييد إلى مظلة دعم لا إلى مقود تحكم.

الرئيس جوزف عون أمام لحظة دقيقة وعلى الرئيس ترامب ان يطمئن الرئيس اللبناني من هذه الفرملة..فاللبنانيون يريدون رئيسًا يحمي التوازن، يعيد الاعتبار للدولة، ويمنع تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بين الآخرين. وهذا يتطلب حنكة استثنائية في إدارة العلاقات مع الأشقاء، بحيث يبقى الانفتاح العربي مصدر قوة، لا بابًا لتقييد القرار الوطني.

في النهاية، الدعاء بحماية الرئيس ليس مجرد تعبير عاطفي، بل ترجمة لخشية شعب تعب من التدخلات، ويتطلع إلى عهد يستطيع أن يناور بحكمة بين الدعم الخارجي والاستقلال الداخلي. حمى الله لبنان من كل تعطيل، ووفّق رئيسه الذي لا هاجس لديه إلا مصلحة الوطن، فوق كل اعتبار. 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...