ندى حمادة معوض: من قلب المأساة اللبنانية، أمل قابل للفعل

ندى حمادة معوض: من قلب المأساة اللبنانية، أمل قابل للفعل
سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض.
Smaller Bigger
فاروق غانم خداج
كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني

في بلدٍ يتآكلُ فيه معنى الوطنِ يومًا بعد يومٍ، على وقعِ الانهيارِ، يبرزُ اسمُ ندى حمادة معوّض، ابنةُ بعقلين، لا كخبرٍ عابرٍ، بل كإشارةٍ. يُتداولُ اسمُها في سياقِ حديثٍ عن مفاوضاتٍ مرتقبةٍ، في لحظةٍ دقيقةٍ، حيثُ يُثيرُ مجرّدُ تداولِ هذا الاسمِ سؤالا يتجاوزُ الشخصَ: هل يدخلُ معيارُ الكفاءةِ إلى قلبِ القرارِ اللبنانيّ؟

خبرتُها في مؤسّساتٍ ماليّةٍ دوليّةٍ، وعملُها على ملفاتِ الاقتصادِ الكلّيّ، يمنحانِها وزنًا مهنيًّا واضحًا، في بلدٍ اعتادَ أن تُختزلَ تمثيلاتُه في توازناتٍ طائفيّةٍ وحزبيّةٍ. غيرَ أنّ المشكلةَ في لبنانَ لم تكن يومًا في غيابِ الكفاءاتِ، بل في انسدادِ القنواتِ التي تسمحُ لها بالوصولِ والتأثيرِ. وهذا الاسمُ، وإن بقي في دائرةِ التداولِ، يكشفُ ميلا، داخليًّا وخارجيًّا، نحوَ إدخالِ لغةِ الخبرةِ إلى مساحاتٍ ظلّت محكومةً بالولاءِ.

بعقلين، في هذا المعنى، ليست تفصيلا جغرافيًّا. منها خرجت ناديا حمادة تويني، تلكَ التي حملتِ الكلمةَ إلى ذروةِ التعبيرِ، وارتبطَ اسمُها بغسّان تويني في سياقٍ صحافيٍّ وفكريٍّ مؤثّرٍ. لا يقومُ التشابهُ بين ندى وناديا على الأسماءِ فقط، بل على مسارينِ مختلفينِ لوظيفةٍ واحدةٍ: التعبيرُ عن لبنانَ. إن كانت ناديا قد حمّلتِ الكلمةَ عبءَ الحقيقةِ، فندى تحملُ الرقمَ عبءَ القرارِ.

غيرَ أنّ الإشارةَ، في لبنانَ، لا تكفي. إذ يتحوّلُ الأملُ إلى وهمٍ إن لم يُترجمْ إلى فعلٍ. هنا يبدأُ السؤالُ العمليّ: ماذا نفعلُ؟ البدايةُ تكونُ في تبديلِ معيارِنا اليوميّ: من سؤالِ «من الأقربُ؟» إلى سؤالِ «من الأقدرُ؟». وهو انتقالٌ لا يتحقّقُ بالشعارِ، بل بتراكمٍ في النقاشِ العامّ، وفي طريقةِ النظرِ إلى الأسماءِ المطروحةِ.

ولا يكتملُ هذا النقاشُ من دونِ ضغطٍ منظّمٍ، لا يكتفي برفضِ الواقعِ، بل يُطالبُ ببدائلَ واضحةٍ، ويمنحُها شرعيّةً معنويّةً. فالأسماءُ الكفوءةُ لا تصعدُ تلقائيًّا، بل تحتاجُ إلى بيئةٍ تُبقيها في المجالِ العامّ، بدلَ أن تدفعَها إلى الانكفاءِ. وهنا، لا يعودُ دورُ المجتمعِ تفصيلا، بل شرطًا.

ويبقى البعدُ الأعمقُ: أيُّ لبنانَ نُريدُ؟ أهو ذاكَ الذي يختصرُ نفسَه في أزماتِه، أم ذاكَ القادرُ، رغمَ كلِّ شيءٍ، على إنتاجِ نماذجَ مختلفةٍ؟ فالسرديّةُ ليست تفصيلا ثقافيًّا، بل جزءٌ من تشكيلِ الواقعِ؛ وما نكرّرُه يتحوّلُ، مع الوقتِ، إلى ما نراهُ ممكنًا.

قد لا نُعيِّنُ مَن يُمثّلُنا، لكنّنا نستطيعُ أن نُعلنَ بوضوحٍ مَن نُريدُ أن يُمثّلَنا. وهكذا يغدو اسمُ ندى حمادة معوّض فعلا لا خبرًا: إشارةً إلى أنّ المأساةَ اللبنانيّةَ قادرةٌ على أن تُنجبَ، لا أن تندبَ.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها