حرب إيران تعيد رسم العلاقات عبر الأطلسي

آراء 09-04-2026 | 04:01

حرب إيران تعيد رسم العلاقات عبر الأطلسي

في عالم يتغير بسرعة، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا ستبتعد عن الولايات المتحدة، بل إلى أي مدى تستطيع فعل ذلك دون أن تخسر توازنها الاستراتيجي؟
حرب إيران تعيد رسم العلاقات عبر الأطلسي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته
Smaller Bigger

لم تكن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا في يوم من الأيام خالية من التوتر، لكنها اليوم تواجه أحد أكثر اختباراتها حساسية منذ نهاية الحرب الباردة. فالحرب المرتبطة بإيران لم تكشف فقط عن خلافات سياسية عابرة، بل أظهرت تصدعاً عميقاً في أسس الشراكة عبر الأطلسي.

 

مغامرة

منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بدت العلاقة مع أوروبا أقرب إلى إدارة خلاف منها إلى تحالف مستقر. ورغم تجاوز أزمات سابقة تتعلق بأوكرانيا والتجارة، فإن الحرب على إيران جاءت لتضع الطرفين أمام واقع جديد. بالنسبة لكثير من العواصم الأوروبية، لم تكن هذه الحرب ضرورة استراتيجية، بل مغامرة، اتُّخذ قرارها دون تشاور حقيقي مع الحلفاء.

 

هذا التباين انعكس سريعاً في المواقف العملية. فقد رفضت دول أوروبية عدة منح واشنطن تسهيلات عسكرية، بما في ذلك التحليق فوق مضيق هرمز أو استخدام القواعد العسكرية أو المشاركة في عمليات ميدانية. لم يكن هذا الرفض مجرد موقف تقني، بل رسالة سياسية واضحة بأن أوروبا لا ترغب في الانخراط في صراع لا ترى فيه مصلحة مباشرة.

 

لم يتأخر الرد الأميركي، فقد صعّد ترامب من لهجته، ملوّحاً بالانسحاب من حلف "الناتو"، وواصفاً الحلف بأنه نمر من ورق. ورغم أن هذه التهديدات تصطدم بقيود قانونية داخل الولايات المتحدة، فإنها تعكس تحوّلاً في النظرة الأميركية إلى الحلفاء، من شركاء استراتيجيين إلى أطراف يجب أن تتحمل كلفة أكبر أو تواجه الضغوط.

 

المسار ليس سهلاً

 

لكن ما بدا تهديداً من واشنطن، تحوّل في أوروبا إلى دافع لإعادة التفكير. فقد عززت هذه التطورات دعوات قديمة إلى بناء استقلال استراتيجي أوروبي، يقلل من الاعتماد على الولايات المتحدة، سواء في المجال العسكري أو التكنولوجي. غير أن هذا المسار لا يبدو سهلاً. فالعلاقة بين ضفتي الأطلسي ليست مجرد تحالف عسكري، بل شبكة معقدة تمتد إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة.

 

لا تزال أوروبا تعتمد على القدرات الأميركية في مجالات حيوية مثل الاتصالات العسكرية والنقل الاستراتيجي. وتشير تقديرات إلى أن بناء بدائل أوروبية قد يستغرق أكثر من عقد. أما في المجال التكنولوجي، فالتحدي أكبر، إذ يتطلب تحقيق استقلال حقيقي استثمارات هائلة وبنية تحتية قد تحتاج سنوات طويلة لتطويرها.

 

وخلال هذه المرحلة الانتقالية، تبدو أوروبا أكثر عرضة للضغوط الأميركية، خاصة في ظل استعداد واشنطن لاستخدام أدوات غير تقليدية لتعزيز نفوذها. ومع ذلك، فإن هذا الضغط قد يأتي بنتائج عكسية، إذ يعزز التوجه الأوروبي نحو مزيد من الاستقلالية.

 

لا تعني هذه التطورات نهاية التحالف عبر الأطلسي، لكنها تشير بوضوح إلى تحوله. فالعلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تتجه نحو صيغة أكثر برودة ومرونة، تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من الالتزامات التقليدية.

 

في عالم يتغير بسرعة، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا ستبتعد عن الولايات المتحدة، بل إلى أي مدى تستطيع فعل ذلك دون أن تخسر توازنها الاستراتيجي؟


*باحث في الأمن الدولي والإرهاب

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
 أعلن ترامب موافقته على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، مشيراً إلى تلقي مقترح من عشر نقاط من طهران اعتبره أساساً عملياً للتفاوض.
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه