لبنان الكيان بين الميدان ومضيق هرمز
صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته تجاه جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي "سيقيم منطقة أمنية داخل لبنان وسيسيطر على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني".
هذا وتوعّد كاتس في بيان له الثلاثاء 31 آذار/مارس الماضي، بأن جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود "سيتم تدميرها"، على غرار ما جرى في رفح وبيت حانون بقطاع غزة.
"خطّ أصفر" في جنوب لبنان
بيان كاتس أعاد هواجس اللبنانيين إلى واجهة النقاش، على اعتبار أن المخطط الإسرائيلي لا يرتبط بحلم قيام إسرائيل الكبرى، ولكن بتلك المنطقة الاقتصادية العازلة في عمق 5 كلم داخل الأراضي اللبنانية، والتي أطلق عليها منطقة "ترامب الاقتصادية". وذلك على غرار ما حصل في قطاع غزة، وما رفع من منسوب التخوف تلك التقارير التي تتحدث عن خطة إسرائيلية لتنفيذ "خطّ أصفر" في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة.
في جنوب لبنان هناك حرب قائمة، لكنّ الحسم قد لا يكون في الميدان، لأنّ نيرانها تمتدّ إلى ذلك الصراع المستجد داخل أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحديداً بين فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. أثار تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ردود فعل أوروبية اتفقت على التزامها تجاه الحلف، باعتباره "تحالفاً عسكرياً لم يشكل لانتهاك القانون الدولي".
قال ترامب في مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، الأربعاء 1 نيسان/أبريل الجاري، إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من الناتو بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران".
"قلوب مليانة"
"ليست رمانة، بل قلوب مليانة"، هذا ما يمكن استخلاصه عن العلاقة الهشة التي باتت تربط واشنطن مع أغلبية أعضاء حلف الناتو الأوروبيين. فالدلالات كثيرة، منها تأكيد الرئيس ترامب الرفض الفرنسي للطائرات الأميركية المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بالإمدادات العسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. لقد قالها ترامب بوضوح إن فرنسا غير متعاونة إطلاقاً في ما يتعلق بـ"جزار إيران"، الذي تمّ القضاء عليه بنجاح. "الولايات المتحدة ستتذكر".
... إن العلاقة بين ترامب وماكرون لم تكن يوماً على ما يرام، وهذا ما انسحب توتراً بين البلدين على قضايا دولية، وكان للساحة اللبنانية نصيب الأسد في ذلك، من خلال إقفال باب البيت الأبيض أمام المبادرة الفرنسية لوقف الحرب الإسرائيلية على "حزب الله".
لا نقاش أن نتائج الميدان ستنعكس على تحديد الكيان اللبناني، وأن ما صرّح به كاتس يرتبط بما يحققه جيشه في زمن رسم الخطّ الأصفر. لكنّه إلى جانب التحركات العسكرية، هناك تفعيل واضح للديبلوماسية الفرنسية التي أطلقها ماكرون عبر وسطائه للتوصل إلى حل لوقف الحرب، والذهاب نحو رسم تسوية نهائية للصراع الدائر.
التحرك الفرنسي تجاه لبنان لا يتوقف عند مفهوم "الأم الحنونة"، لكنّ هناك مصالح استراتيجية رسمها ماكرون بعد انفجار المرفأ، تحديداً في 6 آب/أغسطس عام 2020. وكانت من نتائج زياراته الاستثمارات لشركات الفرنسية، لا سيما شركة توتال للتنقيب واستخراج النفط، وشركة (CMA CGM) الرائدة عالمياً في النقل البحري.
كشفت كوريا الجنوبية، الجمعة 3 نيسان/أبريل الجاري، عن تنسيق جدي مع باريس لوضع الخطوات العملانية حول مضيق هرمز. هذه الخطوة الفرنسية، تجدها باريس أساسية من أجل تكريس المعادلة "مضيق هرمز مقابل تسوية لبنانية"، فهل سينجح الفرنسي في مهمته؟
- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
نبض