تعبيرية.
آيا موسى
إنّ تصريح نعيم قاسم بأنّ النزوح "جهاد” لا يمكن التعامل معه كزلة لسان عابرة، بل هو تعبير صريح عن نهجٍ سياسي يُعيد توزيع كلفة قراراته على الناس، ويُحوّل معاناتهم إلى جزءٍ من خطابٍ تبريريّ محكم. فعندما يُعاد توصيف النزوح بوصفه “جهاداً”، لا يعود تهجير اللبنانيين نتيجةً تستوجب المساءلة، بل يتحوّل إلى عنصرٍ مُندمج ضمن استراتيجيةٍ تُرفع فوق النقد والمحاسبة.
بهذا المنطق، يُدفع المواطن ثمن مشروعٍ سياسيّ يتجاوز إرادته، من دون أن يكون له فيه قرار أو حتى صوت. فالتسمية هنا ليست بريئة؛ إذ إنّ إضفاء طابعٍ دينيّ على مأساة النزوح يُشكّل تبرئةً مسبقةً لكلّ قرارٍ أو مسارٍ أوصل البلاد إلى هذه اللحظة، وكأنّ الخسارة قدرٌ محتوم، لا نتيجة خياراتٍ سياسية قابلة للنقاش والمساءلة.
غير أنّ الإشكالية لا تكمن في المفردة بحدّ ذاتها، بل في منظومةٍ كاملة تعيد تعريف الكارثة لتُبقي نفسها خارج دائرة الاتهام. وضمن هذه المنظومة، يتحوّل كلّ بيتٍ مهدّم، وكلّ عائلةٍ مهجّرة، إلى “تضحية” تُدرج في سرديةٍ أكبر، بدل أن تكون دليلاً دامغاً على فشلٍ سياسيّ واضح.
إنّ تحويل المعاناة الإنسانية إلى شعارٍ ديني–سياسي هو من أخطر أشكال الخطاب، لأنّه لا يكتفي بتجميل الألم، بل يُقصي أي نقاشٍ حقيقي حول المسؤولية. وحين يصبح الخطاب أقوى من الواقع، تُدفع الكلفة مرّتين: مرّةً في النزوح ذاته، ومرّةً في تبريره وتسويغه.
بين “الجهاد” و”التضحية”، تضيع الحقيقة الأساسية: أنّ ما يحدث هو نتيجة خياراتٍ سياسية، لا أقدارٍ منزّلة. وأنّ تسمية الأشياء بغير أسمائها لا تُخفّف من وطأة الكارثة، بل تُعمّقها، وتُطيل أمدها، وتُعفي المسؤولين عنها من أبسط مقتضيات المحاسبة.
إنّ تصريح نعيم قاسم بأنّ النزوح "جهاد” لا يمكن التعامل معه كزلة لسان عابرة، بل هو تعبير صريح عن نهجٍ سياسي يُعيد توزيع كلفة قراراته على الناس، ويُحوّل معاناتهم إلى جزءٍ من خطابٍ تبريريّ محكم. فعندما يُعاد توصيف النزوح بوصفه “جهاداً”، لا يعود تهجير اللبنانيين نتيجةً تستوجب المساءلة، بل يتحوّل إلى عنصرٍ مُندمج ضمن استراتيجيةٍ تُرفع فوق النقد والمحاسبة.
بهذا المنطق، يُدفع المواطن ثمن مشروعٍ سياسيّ يتجاوز إرادته، من دون أن يكون له فيه قرار أو حتى صوت. فالتسمية هنا ليست بريئة؛ إذ إنّ إضفاء طابعٍ دينيّ على مأساة النزوح يُشكّل تبرئةً مسبقةً لكلّ قرارٍ أو مسارٍ أوصل البلاد إلى هذه اللحظة، وكأنّ الخسارة قدرٌ محتوم، لا نتيجة خياراتٍ سياسية قابلة للنقاش والمساءلة.
غير أنّ الإشكالية لا تكمن في المفردة بحدّ ذاتها، بل في منظومةٍ كاملة تعيد تعريف الكارثة لتُبقي نفسها خارج دائرة الاتهام. وضمن هذه المنظومة، يتحوّل كلّ بيتٍ مهدّم، وكلّ عائلةٍ مهجّرة، إلى “تضحية” تُدرج في سرديةٍ أكبر، بدل أن تكون دليلاً دامغاً على فشلٍ سياسيّ واضح.
إنّ تحويل المعاناة الإنسانية إلى شعارٍ ديني–سياسي هو من أخطر أشكال الخطاب، لأنّه لا يكتفي بتجميل الألم، بل يُقصي أي نقاشٍ حقيقي حول المسؤولية. وحين يصبح الخطاب أقوى من الواقع، تُدفع الكلفة مرّتين: مرّةً في النزوح ذاته، ومرّةً في تبريره وتسويغه.
بين “الجهاد” و”التضحية”، تضيع الحقيقة الأساسية: أنّ ما يحدث هو نتيجة خياراتٍ سياسية، لا أقدارٍ منزّلة. وأنّ تسمية الأشياء بغير أسمائها لا تُخفّف من وطأة الكارثة، بل تُعمّقها، وتُطيل أمدها، وتُعفي المسؤولين عنها من أبسط مقتضيات المحاسبة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير
6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير
6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة
6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟
نبض