السؤال الإماراتي المشروع

آراء 24-03-2026 | 13:54

السؤال الإماراتي المشروع

أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؟ وأين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟
السؤال الإماراتي المشروع
يبقى السؤال الإماراتي مشروعاً: أين جامعة الدول العربية؟ أين منظمة التعاون الإسلامي؟ وأين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟ (أ ف ب)
Smaller Bigger

 

 

مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع، أصبح من الواضح أن المعضلة ليست في فهم ما يجري، بل في فهم "من يفترض أن يتحرك" خاصة عندما تُستهدف دول الخليج العربي، لأن ما نراه اليوم ليسَ مجرد تصعيدٍ عابرٍ فقط، بل اختبار مباشر لفكرةٍ لطالما سَمعناها: العمل العربي والإسلامي المشترك.

 

في هذا السياق جاء منشور معالي الدكتور أنور قرقاش على منصة "إكس" كمرجعٍ يضع السؤال في مكانه الصحيح حيث قال: يحقّ لنا في دول الخليج العربي أن نتساءل: أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؟ وأين الدول العربية والإقليمية "الكبرى"؟ ثم أضاف معنى لا يقل أهمية: في هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقاً الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأميركي والغربي… لقد كانت دول الخليج سنداً وشريكاً للجميع في أوقات الرخاء… فأين أنتم اليوم في وقت الشدة.

مؤسساتٌ عربية وإسلامية موجودة بالإسم، لكنها عند لحظة الخطر وكما يقول المثل الشعبي الإماراتي "لما صكت الحلقة على الابطان" تتصرف تلك الكيانات كأنها جهة علاقات عامة، لا جهة مسؤولة عن أمن جماعي.

 

الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لا يُطلب منهما أن "تقاتلا"، بل أن تفعّلا أدواتهما الطبيعية: اجتماع طارئ واضح، موقف صريح لا رمادي، تحرك ديبلوماسي منظم، وقرار يحمل كلفة سياسية على المعتدي بدل ترك الأمر للاجتهادات الفردية.

 

ولكي لا يتحول السؤال إلى عاطفة، يكفي أن نربطه بالحقائق والأرقام حيث ذكرت تقارير خليجية بأن ما تم التعامل معه خليجياً منذ بداية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي حتى يومنا هذا وصل قرابة 5000 طائرة مسيرة، رقم واحد كبير يكفي ليفهم القارئ العربي أن الحديث عن "الخطر على الخليج" ليس مبالغة ولا تهويلاً، وأن المطلوب من المؤسسات ليس بيانات مجاملة بل موقف يوازي حجم الاستهداف.

 

المعضلة هنا ليست في قدرة دولة الإمارات ودول الخليج وكذلك الأردن على حماية نفسها لأن هذه نقطة محسومة بالحقائق والبراهين: الدول متماسكة، والمؤسسات تعمل بكفاءة عالية، والقرار سيادي، والشعوب ملتفة حول أوطانها وقياداتها، المعضلة في شيء آخر: أن الغياب المؤسسي العربي والإسلامي يخلق فراغاً، والفراغ لا يبقى فراغاً، حيث يملؤه خطاب منصات التواصل الاجتماعي، والشعارات المتناقضة، وأحياناً وهذا الأخطر تبريرات للمعتدي أو تقليل من شأن ما يجري، وكأن استهداف الخليج تفصيلٌ يمكن تجاوزه.

 

وهنا يأتي ما أشار إليه معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي في قراءة صريحة لما وراء بعض المواقف عندما قال: إن بعض العرب راهنوا على انكسار الإمارات والخليج، وصنعوا خطاباً إعلامياً يساند المعتدي ويبرر جريمته، وروّجوا لفكرة أن الإمارات "دولة من زجاج" ستتكسر مع أول ضربة، وأن "قارب العدو" هو قارب النجاة. ثم بعد أسبوعين من الصمود والتلاحم وفشل المعتدي في تحقيق أهدافه، اكتشفوا أن حساباتهم كانت خاطئة، وأن رهانهم خاسر.

 

في تقديري، هذا الطرح يشرح لماذا يصبح الصوت العربي والإسلامي المؤسسي في هذه المرحلة إلزامياً لأنه يضبط البوصلة، ويمنع الضجيج، ويقطع الطريق على تمادي العدوان، فغياب موقف مؤسسي واضح لا يترك المشهد كما هو، بل يفتح المجال لخطاب مرتبك ومتعدد الاتجاهات؛ عندها تظهر أصوات تبرر للمعتدي، أو تقلل من خطورة الاستهداف، أو تحاول إزاحة الموضوع عن جوهره، لذلك تصبح المسؤولية على المؤسسات قبل غيرها، موقف صريح ومباشر يسمّي العدوان باسمه، ويدينه دون تردد، ويؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن أي تهاون في هذه اللحظة ستكون كلفته السياسية والأمنية على الجميع.

 

وخلاصة القول إن من يغيب اليوم لا يملك حق الاعتراض غداً إذا تقدّم غيره لملء الفراغ، وصدق الشاعر العربي حينما قال: "إن  كنتَ عني حين أبغيكَ غائباً... فبعدك أولى حين تقضى حوائجي" .
فالمؤسسات التي تتهيب واجبها في ساعة الشدة، ستجد نفسها خارج المعادلة حين تُرسم توازنات ما بعد الأزمة، المسألة ليست ترفاً سياسياً ولا نقاشاً جانبياً؛ إنها اختبار مسؤولية، ومن يفشل فيه يُعيد تعريف موقعه بيده.

 

لذلك يبقى السؤال الإماراتي مشروعاً وموجهاً للمؤسسات قبل غيرها: أين جامعة الدول العربية؟ أين منظمة التعاون الإسلامي؟ وأين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟ لأن الإجابة اليوم ليست مسألة عابرة، بل جزءٌ من شكل المنطقة بعد هذه الأزمة.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
لبنان 3/22/2026 11:45:00 PM
يوجد 23 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل...
هدّد ترامب السبت بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران بالكامل مضيق هرمز
لبنان 3/22/2026 11:00:00 PM
أعلن صفا أن الحزب نجح في معالجة الخروقات الأمنية والتكنولوجية التي عانى منها في الحروب السابقة وتوعد بـ "مفاجآت" ميدانية.