بين جانكيز خان ونتنياهو

بين جانكيز خان ونتنياهو
جانكيز خان ونتنياهو.
Smaller Bigger
في شباط عام 1221، حاصرت قوّات جانكيزخان مدينة مرو، في تركمانستان الحاليّة، وعندما استسلم سكّانها، ردّ المغول بمحو المدينة من الخريطة، بعدما نهبوها وقتلوا جميع من فيها، وقد بلغ عدد القتلى 700 ألف قتيل، وقد أمر جانكيز كلّ جنديّ من جنوده بقتل 300 شخص على الأقل. أمّا السيد المسيح فقد أمر تلاميذه بإطعام أكثر من 5000 شخصٍ في منطقة الطابغة قرب بحيرة طبريّة، باستخدام 5 أرغفة شعير وسمكتين فقط، وقد أطعم كلّ تلميذ أكثر من 400 شخص. أوليس هناك من فرق بين القتل وإطعام الجياع؟ 
 
عام 1219، حاصر جانكيز خان أوترار في كازاخستان الحاليّة، وسقطت المدينة بعد خمسة أشهر بعد حصار عنيف. أعدم جانكيز حاكم المدينة "إينالتشوك" بسكب الفضّة المنصهرة على رقبته وداخل أذنيه وعينيه وأنفه، وأخرج جميع سكّان المدينة إلى السهل بعدما قتل جميع المدافعين عنها، وأفناهم بالسيف، وكان عددهم نحو 100 ألف نسمة. أمّا في الكتاب المقدّس فكانت الثلاثون من الفضّة ثمنًا لحقل الدم، ورمزًا للندم قبل أن يشنق الإسخريوطيّ نفسه بالتينة. "حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: «وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ،" (مت 27: 9).  

في عام 1220، نهبت الجحافل المغوليّة مدينة ترمذ القديمة في أوزبكستان الحاليّة. وأثناء النهب توسّلت إليهم امرأة كي يعفوا عنها، قائلة إنّها ابتلعت لآلئ، فشقّوا بطنها، واستخرجوا الأحجار الكريمة. فدفع هذا الأمر القائد المغوليّ إلى إصدار أمرٍ بقتل جميع سكّان ترمذ وتشريح جثثهم، اعتقادًا منه أنّ ذلك سيجلب له ثروة. وكان المغول كالخنازير التي تدوس الفضّة وتعود لأصاحبها فتأكلهم بحسب ما ورد في الإنجيل. "لا تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلَابِ، وَلَا تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلَّا تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ." (مت 7: 6)

أرسل أوجيدي خان ابن جانكيز جحافل المغول الهائلة في العام 1237، آلاف الأميال من أجل توسيع الإمبراطوريّة، وفي طريقهم إلى تنفيذ الأمر، اغتصبوا 4000 فتاة من قبائل الأوريات المغوليّة، أمام عائلاتهم، لأنّ تلك العائلات لم توفّر العدد المتوقّع من الشابّات لحريم الإمبراطور المغولي. فقد ساق هؤلاء الجنود الشّابات للزنى، بينما السيّد المسيح غفر للزانية وخلّصها من الرجم شرط عودتها عن الخطيئة. "وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّئةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!»" (يو 8: 7). 

قاد هولاكو خان حفيد جانكيزخان، جيشًا قوامه 150 ألف رجل إلى بغداد، عاصمة الأمبراطوريّة العبّاسيّة، وبعدما سقطت المدينة بتاريخ 10 شباط عام 1258، بدأ المنتصرون أسبوعًا من المذابح، ونهبوا جميع الممتلكات، واغتصبوا جميع النساء، وعذّبوا من بقي حيًّا. وأحرقوا عشرات الآلاف من الكتب التي كانت مكتبات بغداد تزخر بها، حيث كانت بغداد تمرّ بالعصر الذهبيّ للإسلام. خلافًا لما حصل من إحراق الكتب خلال تلك الواقعة، فقد أصبح كتاب البشرى أي الإنجيل الأكثر انتشارًا وتوزيعًا في تاريخ البشريّة بأكثر من 6 مليارات نسخة، يليه القرآن الكريم. 

حاصر جانكيز خان نيسابور (ايران الحاليّة) في نيسان 1221 حصارًا دمويّا عنيفًا. وبعد سقوط المدينة، بنى المغول ثلاثة جبال من الجماجم التي قطعوا رؤوس أصحابها، هرم لكل من الرجال والنساء والأطفال. جانكيز قتل الآلاف من الأطفال، أمّا المسيح فدعاهم إليه. "أَمَّا يَسُوعُ فَدَعَاهُمْ وَقَالَ: «دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلَا تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ." (لو 18: 16):

أمّا في معركة ليغنيتسا في بولندا الحاليّة، فقد قيل إنّ المغول أحصوا عدد القتلى الأوروبيّين بقطع الأذن اليمنى من كلّ جثّة عدو، ويقال إن الآذان المقطوعة ملأت تسعة أكياس. وكانت هذه الواقعة عام 1241. هنا كانت الآذان لإحصاء المغرّر بهم، أمّا في الإنجيل فكانت لسماع البشرى من أجل الحياة الأبديّة. "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ." (مت 11: 15). وقد شفى السيّد المسيح أذن من كان يلقي القبض عليه، عندما قطعها بطرس بالسيف قائلًا: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" (مت 26: 52).

توفي جانكيز خان في شهر آب عام 1227، فاشترط القائد العسكريّ العظيم أن يبقى مكان دفنه سرًا. والقصة المشؤومة لجنازته، كما رواها ماركوبولو المستكشف الفينيسي الشهير الذي عمل كمبعوث للإمبراطور المغولي قوبلاي خان، في سبعينيات القرن الثالث عشر كالآتي: قُتل ألفٌ من العبيد الذين كانوا يعملون في دفن الإمبراطور على يد حرّاسهم، وقتل بدورهم جنود فرقة المشاة الثانية هؤلاء الحرّاس. ثم شقَّ جنود تلك الفرقة طريقهم عبر الريف، مبتعدين عن مكان الدفن، وقتلوا جميع من رآهم، حتى لم يبقَ أثرٌ لوجودهم أو شهودٌ على مسارهم، ثم انتحر جميع أفراد هذه الفرقة عند عودتهم إلى قاعدتهم. جانكيز مات ودفن في مكان لا يعلمه أحد، ولم يزر قبره أحد من بعده، واندثرت مملكته. أمّا السيّد المسيح فقام في اليوم الثالث، وسيلقى جميع المؤمنين في الحياة الأبدية، وصولجان ملكه إلى الأبد."عَرشُكَ يا اللهُ أَبَدَ الدُّهور، وصَولَجانُ مُلكِكَ صَولَجانُ ٱستِقامة. أَحبَبتَ البِرَّ وأَبغَضتَ الشَّرّ. لِذٰلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلٰهُكَ، بِزَيتِ ٱلابتِهاجِ دونَ أَصْحابِكَ." (مز 45: 7-8)
ألم يقرأ نتنياهو كتاب الإنجيل المقدّس، أو سيرة جانكيز خان، ويأخذ العبرة بأنّ القوة زائلة أمّا الإنسانيّة باقية؟   

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
ايران 3/21/2026 8:30:00 AM
أشارت الصحيفة إلى أن أحد الصاروخين تعطل في أثناء الانطلاق...
اسرائيليات 3/21/2026 7:03:00 PM
صاروخ إيراني يضرب ديمونا: إصابات وأضرار ومخاوف من انهيار مبنى