أوكرانيا وإيران: توترات إقليمية وتحديات استراتيجية في ظل الحروب القائمة
د. خالد العزي*
في عالم يعج بالتوترات والصراعات الدولية، وجدت أوكرانيا نفسها تلعب دوراً غير متوقع في منطقة الخليج العربي. فقد تطوعت أوكرانيا أخيراً لتلبية احتياجات الدفاع في الخليج، وقدمت مساعداتها في تدريب المجموعات العسكرية المتخصصة في صد الهجمات الإيرانية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة لهذه الهجمات.
هذه الطائرات، التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن الخليج العربي، دفعت أوكرانيا إلى تقديم الدعم الفني والاستراتيجي للدول الخليجية. لكن هذا الدور المميز لأوكرانيا لم يكن من دون عواقب. فقد حظيت أوكرانيا بتقدير دولي متزايد، خصوصاً من قبل الدول الغربية، وذلك بفضل خبرتها المتقدمة في الصناعات الدفاعية.
ومع تزايد الطلبات الدولية، بما في ذلك من دول مثل اليابان وإسرائيل ودول أوروبية، لفتح شراكات مع كييف لاستيراد الأنظمة الحربية المتطورة، أصبحت أوكرانيا لاعباً أساسياً في الساحة العسكرية العالمية. هذا التوجه أغضب إيران بشكل كبير، خاصة مع انخراط أوكرانيا المتزايد في دعم الخليج وأوروبا في صراعاتها الأمنية.

ما زاد تعقيد الوضع هو تهديد طهران المباشر لأوكرانيا. فقد سارع المسؤولون الإيرانيون إلى تهديد كييف بضرب أراضيها، بينما في الوقت نفسه كانت إيران تمد روسيا بالطائرات المسيرة والصواريخ التي تُستخدم في ضرب أراضي الدولة الأوكرانية، التي تحظى بدعم الغرب. يثير هذا التناقض تساؤلات حول موقف إيران الذي يساهم في دك أراضي أوكرانيا بينما تهدد هي نفسها بالضربات العسكرية ضدها.
لكن على الرغم من هذا التصعيد، فمن غير المرجح أن تصبح أوكرانيا هدفاً رئيسياً في السياسة الخارجية الإيرانية. إيران، التي تركز على تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، ترى أوكرانيا على الأرجح جزءاً من استراتيجياتها الإقليمية والدولية الأوسع. وفي ما يأتي بعض العوامل التي تشرح هذا الموقف:
التركيز الإقليمي لإيران
في السنوات الأخيرة، كانت إيران تركز بشكل رئيسي على القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، خاصة في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن. إيران تسعى إلى تعزيز نفوذها في هذه المناطق استجابةً للتحديات الأمنية والاقتصادية. وبالتالي، فإن أوكرانيا لا تشكل جزءاً من الفضاء الجيوسياسي المباشر الذي يهم إيران.
لكن في المقابل، إيران تحافظ على علاقات قوية مع روسيا، التي تُعتبر حليفاً استراتيجياً في العديد من القضايا الدولية والإقليمية. ومن المتوقع أن تدعم إيران الموقف الروسي في الحرب مع أوكرانيا، بالرغم من أنها لا ترى أوكرانيا كهدف مباشر لها. قد تدعم إيران روسيا بشكل غير مباشر من خلال تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي، لكنها لن تضع أوكرانيا في قلب مصالحها.
النفوذ العسكري والسياسي
إيران تسعى لتعزيز مصالحها العسكرية والسياسية في مناطق أخرى من العالم، ولكنها تركز بشكل أكبر على القضايا التي تشمل البرنامج النووي والتوسع في الشرق الأوسط وحماية حلفائها، مثل النظام السوري أو الحوثيين في اليمن. أوكرانيا ليست جزءًا من أهداف إيران الجيوسياسية المباشرة.
التأثير في الأزمة الأوكرانية
إيران قد تسعى للاستفادة من الأزمة الأوكرانية بشكل غير مباشر من خلال تعزيز علاقاتها مع روسيا وتوسيع التعاون في مجالات مثل تكنولوجيا الصواريخ والطاقة. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن إيران ترى أوكرانيا كهدف رئيسي في سياستها الخارجية.
دور إيران في السياسة الدولية
إيران ترى نفسها جزءاً من محادثات ومفاوضات أكبر على الساحة الدولية، مثل الاتفاق النووي مع القوى الكبرى وقضايا الشرق الأوسط. لذا، في سياق الحرب الأوكرانية، من المرجح أن يكون لها دور غير مباشر يعتمد على مصالحها الاستراتيجية مع روسيا والدول الغربية، ولكن ليس لها هدف رئيسي في أوكرانيا نفسها.
على الرغم من تصاعد التوترات بين إيران وأوكرانيا، تبقى إيران غير متحمسة لتحويل أوكرانيا إلى هدف رئيسي في سياستها الخارجية. إيران، التي تركز على القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، قد تتخذ مواقف داعمة لروسيا في الأزمة الأوكرانية، ولكن أوكرانيا ليست في صدارة أولوياتها الجيوسياسية.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية
نبض