هرمز: السباق بين الكلفة الاقتصادية وتدمير قدرات إيران

آراء 16-03-2026 | 14:20

هرمز: السباق بين الكلفة الاقتصادية وتدمير قدرات إيران

هل ينجح ترامب في تشكيل ائتلاف دولي يقوم بفتح مضيق هرمز، وبالتالي يُجرّد إيران من أهم الأوراق الجيوسياسية التي بحوزتها؟ أم يفشل ويلجأ إلى خيارات أخرى؟
هرمز: السباق بين الكلفة الاقتصادية وتدمير قدرات إيران
الملاحة البحرية (أ ف ب).
Smaller Bigger

لم يعد السؤال حالياً: من سينتصر عسكرياً في الحرب على إيران، رغم الدمار الهائل الذي ألحقه التحالف الأميركي-الإسرائيلي بقدرات إيران العسكرية والأمنية. ويبدو أن الحرب تحوّلت إلى سباق بين الكلفة الاقتصادية وتدمير قدرات النظام الإيراني على الاستمرار في حكم البلاد. ومن الواضح أن التفوّق العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي لم يعد المعيار الذي يُقاس من خلاله الانتصار في الحروب وإنهاؤها، بل باتت الكلفة الاقتصادية معياراً أساسياً في نتائج حروب القرن الحادي والعشرين.

وبعد استخدام إيران ورقة استهداف دول الخليج وإقفال مضيق هرمز بهدف رفع كلفة الحرب على الجميع، باتت الأسئلة التالية ملحّة: هل ينجح ترامب في تشكيل ائتلاف دولي يقوم بفتح مضيق هرمز، وبالتالي يُجرّد إيران من أهم الأوراق الجيوسياسية التي بحوزتها؟ أم يفشل ويلجأ إلى خيارات أخرى؟

ترامب أغفل ورقة النفط في الحرب
أشارت الصحف الأميركية إلى أن رئاسة أركان الجيش الأميركي أحاطت ترامب بسيناريو إقدام الحرس الثوري على إغلاق مضيق هرمز، لكنه مضى بإطلاق الحرب. ومن الواضح أنه لم يستعد للاستراتيجية التي أعدّها النظام الإيراني باستخدام سلاح النفط عبر إغلاق مضيق هرمز ورفع الكلفة الاقتصادية على الجميع.

 

مضيق هرمز. (NASA Earth Observatory و أ ف ب)
مضيق هرمز. (NASA Earth Observatory و أ ف ب)

 

وقد جاء الإخفاق أيضاً على لسانه عندما أعلن أنه فوجئ باستهداف دول الخليج العربي. والدروس المستقاة من الأسبوعين الأولين لهذه الحرب أن النفط عاد ليكون عاملاً جيوسياسياً مهماً في حروب القرن الحادي والعشرين، وأن الكلفة الاقتصادية المباشرة للحرب لم تعد العامل الأساسي في تحديد كلفتها والتأثير في تحديد مدّتها، بل باتت الكلفة غير المباشرة هي التي تحدّد ميزان الربح والخسارة وتتحكم في نهاية الحرب.

وقد صرّح ترامب قبل أسبوع بأن ارتفاع سعر برميل النفط يحتاج إلى أسبوعين كي يتحوّل الأمر إلى أزمة سياسية. لذلك فإن عينيه الآن مسمّرتان على ارتفاع سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة، الذي سيكون عاملاً أساسياً في التحكم بمدّة الحرب التي تحوّلت إلى سباق بين الكلفة والتدمير، بمعنى: من سيصرخ أولاً؟

مضيق هرمز والخيارات المعقدة
قفزت مسألة إغلاق مضيق هرمز إلى الاهتمام الأول لدى ترامب، إذ وصل سعر برميل نفط برنت إلى 103.55 دولارات. إن الإجراءات التي اتخذتها عدة دول بتحرير جزء من مخزوناتها الاستراتيجية، وقرار ترامب السماح لروسيا بتصدير نفطها إلى الدول الآسيوية، ستكون لهما تأثيرات محدودة ولا تشكلان الحلّ المستدام في مواجهة إغلاق المضيق، الذي يتحكم بنحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط و25% من حجم التجارة العالمية.

الصعوبات التي تواجه سيناريو فتح المضيق بالقوة العسكرية الأميركية تقف وراء دعوة ترامب الصين وغيرها من الدول إلى تشكيل ائتلاف دولي يقوم بفتح هذا الممر المائي المهم للاقتصاد العالمي. ومن غير المتوقع أن تنضمّ الصين إلى هذا الائتلاف، على الرغم من الإحراج الذي تشكله دعوة ترامب لها، إذ تقع الآن بين خيار الوقوف إلى جانب إيران أو التطلع إلى شراكتها التجارية مع واشنطن، وما قد يلحق بها من أضرار إذا حدثت أزمة اقتصادية عالمية.

تكمن العقدة أيضاً في الموقف البريطاني والألماني والفرنسي، الذي يسير على حبل رفيع بين عدم التورط في الحرب وبين عقد  المساهمة في فتح المضيق. فهل  تتحمّل هذه الدول تداعيات عدم الاستجابة لطلب ترامب، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في العلاقات مع دول الخليج المتضررة من إقفال المضيق إضافة إلى استمرار استفادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من ارتفاع أسعار النفط؟ 

أمام هذه التعقيدات التي تحيط بفتح مضيق هرمز، هل يلجأ ترامب إلى استخدام السلاح نفسه فتحتل القوات الأميركية جزيرة خارك، الشريان الرئيسي للاقتصاد الإيراني؟ أم هل يتخذ قرار فرض حصار على إيران، معيداً تجربة الحصار الأميركي على كوبا أثناء أزمة الصواريخ؟

من الواضح أن العالم بات أمام احتمال تحوّل الحرب القائمة إلى حرب إرادات، بمعنى: من يصرخ مالياً واقتصادياً أولاً؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".