لبنان عالق بين شروط نتنياهو ومكابرة حزب

آراء 12-03-2026 | 14:37

لبنان عالق بين شروط نتنياهو ومكابرة حزب

هل طلب إسرائيل المتكرر إخلاء قرى وبلدات جنوب الليطاني من السكان مقدمة للعبث بجغرافية لبنان الكبير كما جرى في جنوب سوريا؟
لبنان عالق بين شروط نتنياهو ومكابرة حزب
علم "حزب الله" فوق الدمار جراء الغارات الإسرائيلية (أ ف ب).
Smaller Bigger

ترتبط أهداف الحرب الإسرائيلية على لبنان هذه المرة بشكل مباشر بأهداف الحرب على إيران، وبالشروط المطلوبة من هذه الاخيرة والمتعلقة بوقف تمويل أذرعها في العراق واليمن ولبنان. ترفع إسرائيل سقف شروطها في لبنان في سياق النتائج التي ظهرت بعد أقل من  أسبوعين  للحرب على إيران، وفي ما تخطط له لمستقبل الجنوب اللبناني كمنطقة عازلة بهدف حماية المستوطنين في حدودها الشمالية.

الأهداف الإسرائيلية المعلنة، على لسان المسؤولين العسكريين والسياسيين، هي تدمير قدرات الحزب وتجريده من سلاحه، وإقامة منطقة عازلة أو سياج حدودي بعمق قد يصل إلى مجرى نهر الليطاني. وهناك من يتداول في الصحافة الإسرائيلية سيناريو وصول القوات الإسرائيلية إلى نقاط مشرفة على مدينة صيدا.

يجري التداول أيضاً بالأهداف السياسية التي تسعى إسرائيل إلى بلوغها. وفي هذا الإطار، نشر معهد دراسات الأمن القومي مقالة لأشر أوريون بعنوان: "هل يمكن للمواجهة المتجددة مع حزب الله أن تؤدي إلى خرق دبلوماسي بين القدس وبيروت؟" وأشار الكاتب في هذه المقالة إلى أن "السياق الاستراتيجي الحالي ينطوي على فرصة أكبر، وهي الدفع قدماً بتغيير تكتوني في المشرق يتمحور حول اتفاق سلام برعاية الرئيس دونالد ترامب ومسار سياسي متفق عليه لأمن إسرائيل ولبنان».ويتابع الكاتب: "الوضع الجديد أكثر من مجرد استمرار لحرب 2024 من النقطة التي توقفت عندها، أو مجرد فرصة لإكمال نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية؛ إنه سياق فريد جديد يحمل فرصاً متعددة. فالنظام في إيران يقاتل الآن من أجل بقائه، والولايات المتحدة وإسرائيل تعملان بتنسيق وثيق سياسياً وعسكرياً. كما أن ولاية قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) ستنتهي في نهاية سنة 2026، ومن المخطط سحبها من لبنان سنة 2027. وتبحث عدة دول غربية، وحتى الأمم المتحدة، عن طرق لمواصلة وجود قواتها في لبنان بعد حل هذه القوة".

نتنياهو يعيد الكرة إلى الدولة اللبنانية
المبادرة التي اقترحها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، بالاتفاق مع رئيس مجلس النواب (رغم ربطه المفاوضات بوقف إطلاق النار وتفعيل الميكانيزم ) ورئيس مجلس الوزراء، بالذهاب إلى التفاوض مع إسرائيل، والتي يتوسط فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا يبدو أنها لاقت اهتماماً من نتنياهو. هذا الأخير أعاد رمي الكرة إلى الدولة اللبنانية بالطلب إليها وقف حزب الله عن إطلاق الصواريخ وتجريده من سلاحه قبل البحث بأي شيء آخر .

الحزب يكابر والأميركيون تركوا لبنان لمصيره 
الحزب يكابر ورغم كثافة الصواريخ التي اطلقها في الأمس فهو غير قادر على إحداث أي تغيير في ميزان القوى فيما يستمر في هذا التصعيد خدمة لأهداف الحرس الثوري الإيراني . ويأتي عدم تجاوب إسرائيل مع مبادرة التفاوض واستمرار جيشها بالعدوان والقصف والقتل وتهجير سكان الجنوب والضاحية ليعقد دور الدولة في حصر السلاح بيدها ووقف إطلاق صواريخ الحزب باتجاه اسرائيل. 

الدولة في موقف لا تحسد عليه ، والأميركيون تركوا لبنان لمصيره، والفرنسيون غير قادرين حتى الآن على تحقيق أي اختراق عملي في المشهد، والدول العربية مشغولة بالعدوان الإيراني عليها. 

هل طلب إسرائيل المتكرر إخلاء قرى وبلدات جنوب الليطاني من السكان مقدمة للعبث بجغرافية لبنان الكبير كما جرى في جنوب سوريا؟ وهل تمضي إسرائيل بجعل الجنوبين السوري واللبناني وحدة جيوسياسية واحدة في خدمة أمن حدودها؟ وهل تدفع الضاحية الثمن الذي لم يتوقعه أحد؟ هناك حقيقة واضحة وهي أن الحزب مستمر بالمكابرة والتفاوض المباشر مربوط من قبل الاسرائيليين والأميركيين بنزع سلاحه. لبنان أمام أيام صعبة في ضوء استعداد أسرائيل لتوسيع عملياتها الجوية والبرية. 

وليد صافي هو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/11/2026 12:05:00 AM
أفيخاي أدرعي يرد على باسيل بعد تحميله إسرائيل مسؤولية الحرب
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً
لبنان 3/11/2026 5:36:00 AM
"الجماعة الإسلامية" تنفي استهداف مكاتبها أو كوادرها بالغارة الإسرائيلية في بيروت