دولة عصيّة على العدوان
بهذه اللغة التي تفيض بالقوة والثقة، لغة الدول التي لها موقعها بين دول العالم، لغة القيادة التي تعبر عن الاقتدار والثقة، تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عن الإمارات التي تتعرض للعدوان الإيراني خلال هذه الحرب.
حديث صاحب السمو الذي أشار فيه إلى أن دولة الإمارات بخير، والذي جاء خلال زيارة سموه لعدد من مصابي الاعتداءات الإيرانية السافرة على الدولة، تجلت فيه أبوية القيادة، هذه القيادة الحانية التي زارت المصابين من جنسيات مختلفة، والتي اعتذر فيها عن أي تقصير قد يكون نجم بسبب هذا العدوان، وفخره بالمؤسسات الإمارتية المدنية والعسكرية، وتقديره لمواقف المقيمين والزوار الذين وصفهم بـ"أهلنا"، يعبر عن لحظة عز في توقيت ستخرج منه الإمارات أقوى.
دولة الإمارات دولة مقتدرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بقيادتها وبنيتها الوطنية التي تصطف وراء الدولة، يقدم المواطنون فيها الدليل على أن للدولة حماتها، ورجالها، مثلما أن كل مقيم من أي جنسية يعبر عن الوفاء للبلد الذي احتضن أكثر من 200 جنسية، الوفاء الذي لا يرتبط بالمصلحة الفردية، بقدر كونه الوفاء لبلد ومجتمع طيب، صان حقوق من فيه، وحفظ كرامتهم وحياتهم، وساهم بصنع يومهم وغدهم.
نحن نموذج فريد في المنطقة، والحقد الذي يشتد علينا، مرده إلى الحقد على النموذج، ومحاولات مس النموذج مفهومة الأسباب، وهي أسباب ترتبط بكل هذه السياسات التي تتبناها إيران ومن معها من أفراد مضللين يعتقدون أن الإمارت قابلة للتحطيم، فيما هم يعيشون بلا حاضر ولا مستقبل، بل يستدرجون معهم قطعان "السوشيال ميديا" ويشجعونهم على التعرض للدولة، ولدول الخليج العربي، في مشهد عدمي، ترصده الدولة، ولن تنسى كل من يشارك فيه بكلمة واحدة.
عندما يقول صاحب السمو أن الإمارات لحمتها مرة، فهو يرسل رسالة إلى المعتدين بأن الإمارات عصية على المؤامرات ومحاولات التخريب، وأن من يقترب من أمنها وشعبها واستقرارها، سيدفع الثمن ألف ضعف، فالإمارات ليست بلداً عابراً للتاريخ والجغرافيا، وهي من أقوى دول المنطقة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، ولديها القدرة على صد وقطع اليد التي تمتد إليها بسوء، أيا كانت هوية صاحبها.
هذه فترة موقتة وسوف تمر، وستخرج منها دولة الإمارات أقوى، لكن علينا أن نسأل لماذا يركز العدوان الإيراني على دولة الإمارات فيرسل صواريخه وطائراته المسيرة 15ضعف ما يرسله إلى إسرائيل مثلاً، وهو الأمر ذاته الذي يفعله مع بقية دول الخليج العربي، والتي يعيش فيها للمفارقة أكثر من مليون ونصف مليون إيراني، يتم تعريضهم للخطر، مثلما يتم تعريض شعوب الخليج العربي، وأكثر من 12 مليون مقيم في المنطقة، إلى خطر الموت والتدمير تحت ذرائع واهية تعبر عن بشاعة المشروع الإيراني الذي يتفوق في بشاعته على الاحتلالات في كل تجارب الشعوب، بعد أن دمر دولاً عربية مختلفة، ويواصل اليوم سياسته نفسها تجاه الدول الآمنة وشعوبها ومستقبلها.
لقد حفز فينا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد الوطنية، ومنحنا جرعة كبيرة من الفخر واليقين بإن دولة الإمارات ستبقى كما يعرفها الجميع، قوية وبخير، وقادرة على صون أمنها، والاستمرار بشكل طبيعي، فيما الدولة المعتدية تدفع ثمناً غالياً اليوم، ويعاني الأبرياء فيها من المقامرين الذين يتولون قيادتها والذين يدفنون مستقبل شعبها.
وتبقى الكلمة المهمة الواجب قولها، أن على الإنسان العربي أن يتنبه إلى أين يتم استدراجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تريد شق هذه الأمة واثارة الكراهية بين أبنائها، من خلال نشر الفيديوات الكاذبة المصممة بالذكاء الاصطناعي، ومن خلال التعليقات التي تعبر عن التشفي والكيدية، ومن خلال الظن أن الدول العربية من الواجب إيذاء من فيها، باعتبار ذلك وطنية، وهي قناعات بائسة يحاول البعض الترويج لها رغم كل ما تسبب به المشروع الإيراني من أذى وتدمير في سوريا والعراق وفلسطين واليمن ولبنان، والأدلة على ذلك واضحة، وليست بحاجة إلى شرح أصلاً.
قيادة دولة الإمارات قيادة فريدة ومقتدرة، لا تتخلى عن واجبها تجاه شعبها، وتجاه من فيها، ويكفي أن يزور صاحب السمو المصابين وبينهم من الجنسية الايرانية في رسالة أن الامارات أكبر اخلاقاً من كل السفاهات الدموية التي تتورط بها إيران والتي تنال من مواطنيها الذين يعيشون بأمن في بلادنا ودول الخليج العربي، لكنها دولة عدمية تنتحر يومياً، وتظن أن بإمكانها جر الجميع معها إلى نهايتها المتوقعة.
لقد ولدت الإمارت لتبقى، وستبقى نموذجاً متفوقاً في المنطقة والعالم.
نبض