الحوثيون إصبعهم على الزناد.. لماذا لم يدخلوا حرب إيران بعد؟

آراء 11-03-2026 | 06:00

الحوثيون إصبعهم على الزناد.. لماذا لم يدخلوا حرب إيران بعد؟

 يدرك الحوثيون أن دخولهم المباشر على خط الحرب سيمنح واشنطن مسوّغاً لضربهم بشكل كاسح، بعد أن أعاد ترامب تصنيفهم منظمةً إرهابية في كانون الثاني/ يناير 2025، لا سيما أن ترسانتهم الصاروخية ليست لانهائية.
الحوثيون إصبعهم على الزناد.. لماذا لم يدخلوا حرب إيران بعد؟
صواريخ الحوثيين خارج المعركة حتى الآن
Smaller Bigger

رغم تصاعد الاشتباكات وكثافة صواريخ التحالف الأميركي الإسرائيلي التي تُمطر طهران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، بل ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، لا يزال الحوثيون في وضع الإصبع على الزناد فقط، في ظل سؤال يردده الجميع: متى يدخلون الحرب؟ 


فمنذ الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023، أصبحت الجماعة اليمنية حجر الزاوية في ما يسمى "محور المقاومة"، بخاصة بعد ضعف "حزب الله" ومقتل العديد من قياداته، إذ استطاع الحوثيون إغلاق البحر الأحمر لأشهر، وأثبتوا أن بإمكانهم إيلام الاقتصاد العالمي.


وبينما دخلت الجماعة اللبنانية والفصائل العراقية المواجهة، أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، تزامناً مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، "التضامن الكامل" معها، ودعا إلى تنظيم فعاليات جماهيرية وتظاهرات واسعة، إلى جانب تفعيل الحضور الإعلامي. 


غير أن هذه الخطوات تبدو أقل حدة وتختلف عن التدخل السريع للجماعة في بداية حرب غزة، عندما هاجمت سفناً في البحر الأحمر وأطلقت قذائف نحو إسرائيل، وكذلك خلال التصعيد بين إسرائيل وإيران في حزران/يونيو الماضي (حرب الإثني عشر يوماً) عندما نفذت عمليات دعم مباشرة، فهل يُعدّ هذا دليلاً على صبر استراتيجي أم تحليلاً متريثاً للمكاسب والخسائر؟ 


لماذا التأخر؟

ثمة رؤيتان مختلفتان. في الأيام التي سبقت الهجوم الأميركي الإسرائيلي، نشر الحوثيون قاذفات صواريخ ورادارات وقدرات بعيدة المدى على طول ساحل البحر الأحمر في الحديدة والحجة، وكذلك في الجوف وصعدة بالقرب من الحدود السعودية، كما عززوا اللامركزية في المخزونات، وأعادوا تفعيل بروتوكولات الطوارئ في أوقات الحرب. وصرّح عبد الملك الحوثي قائلاً: "أصابعنا على الزناد، مستعدون للتدخل عندما تقتضي الظروف ذلك".


العديد من المراقبين يرون أن إيران تستخدم الحوثيين ورقة ضغط في تصعيد الصراع، بخاصة تجاه دول الخليج التي تستهدفها بهجمات عدائية، كما فعلت في بداية الحرب عندما استخدمت قذائف أقل تطوراً، قبل الانتقال إلى أسلحة أكثر دقة وتعقيداً.

 


 بالنظر إلى التصعيد الجاري من جانب إيران، بخاصة مع إغلاق مضيق هرمز واستهداف شحنات النفط للضغط على الغرب، فإن تقييد جماعة الحوثي حرية الملاحة في البحر الأحمر من شأنه أن يُسرّع التضخم العالمي، وهذا عاملٌ سيكون له أثر كبير في الولايات المتحدة وبالطبع على قرارات الرئيس دونالد ترامب.


موقف مغاير

لكن هناك من يقرؤون ابتعاد الحوثيين إلى الآن بطريقة مختلفة، فهم برأيهم ليسوا وكلاء يتلقون الأوامر. صحيح أن إيران موّلتهم وسلّحتهم وأمدّتهم بالخبراء، لكن الجماعة بنت قراراً استراتيجياً مستقلاً بشكل متزايد على مدار السنوات الماضية. ويدللون على ذلك بأن الجماعة لطالما حافظت على قدر من الاستقلالية عن داعمها الإيراني، فحينما ضربت البحر الأحمر عام 2024، دعماً لغزة، لم يكن ذلك استجابةً لأمر مباشر من طهران.


كذلك واجهت حركة" أنصار الله" بالفعل نيراناً إسرائيلية وأميركية في 2024، إذ استهدفت غارات جوية يومية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أدت إلى فقدانهم بعض الشخصيات الرئيسية في قيادتهم العسكرية وتراجع قدراتهم في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ.


ورغم تجاوز الحركة الأزمة بعقد هدنة أحادية الجانب مع إدارة ترامب  شملت وقف الهجمات البحرية وليس تلك التي تستهدف إسرائيل، يبدو  أن واشنطن وتل أبيب أكثر استعداداً هذه المرة إذا قررتا استهداف الحوثيين، فبعدما كان نقص المعلومات الاستخبارية إحدى نقاط الضعف في الحملات السابقة، اضطر الأميركيون والإسرائيليون إلى مواصلة تحسين معلوماتهم الاستخبارية بشأن بنك أهدافهم لدى الحوثيين، وهو ما اتضح بعد ذلك إذ أصبحت الهجمات أكثر دقة، لا سيما استهداف رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس وزراء الحوثيين، بالإضافة إلى المواقع المتنقلة.  


 يدرك الحوثيون أن دخولهم المباشر على خط الحرب سيمنح واشنطن مسوّغاً لضربهم بشكل كاسح، بعدما أعاد ترامب تصنيفهم منظمةً إرهابية في كانون الثاني/ ناير 2025، لا سيما أن ترسانتهم الصاروخية ليست لانهائية، واستهلاكها في مواجهة أميركية مباشرة قد يُجرّدهم من أوراق ضغط مستقبلية في المفاوضات اليمنية الداخلية. 


وبينما قد يستسلم اليمنيون لتحمل الهجمات باسم القضية الفلسطينية، فإن المخاطرة بنشوب صراع مدمر نيابة عن طهران سيكون أشد خطورة. وكما يشير خبراء ومحللون، دعم إيران علناً أقل إقناعاً على الصعيد المحلي بكثير من دعم غزة.


والصورة تتضح أكثر من خلال وضع "حزب الله" الذي عبر كثر من  قاعدته عن غضبهم من دخوله الحرب في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، رغم أن الحزب قدم تدخله على أنه عمل مقاوم ضد الانتهاكات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

 


وكما هو الحال في لبنان، يخشى الحوثيون أي عمل هجومي يُصبح ذريعة سهلة للقوى الإقليمية الساعية للقضاء عليهم، في الخارج أو داخل اليمن.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/11/2026 12:05:00 AM
أفيخاي أدرعي يرد على باسيل بعد تحميله إسرائيل مسؤولية الحرب
كتاب النهار 3/10/2026 5:10:00 AM
⭕ماذا نقل فنيش إلى بري تفاصيل عن مجريات الحرب وواقع الميدان؟⭕رسالة شفوية من الشيخ نعيم قاسم إلى رئيس المجلس... ما فحواها؟ وما علاقة نصرالله؟⭕هل عادت الأمور إلى مجاريها بين الحزب و"أمل"؟
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً