التغييرات الاستراتيجية في العلاقات بين موسكو ودمشق؟

آراء 28-02-2026 | 06:08

التغييرات الاستراتيجية في العلاقات بين موسكو ودمشق؟

تشير التحركات الديبلوماسية الأخيرة إلى تحول ملحوظ في سياسة الكرملين تجاه الملف السوري. فروسيا، تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، بدأت بإعادة ترتيب أوراقها في سوريا...
التغييرات الاستراتيجية في العلاقات بين موسكو ودمشق؟
بوتين والشرع في موسكو
Smaller Bigger

د. خالد العزي*

 

تشير التحركات الديبلوماسية الأخيرة إلى تحول ملحوظ في سياسة الكرملين تجاه الملف السوري. فروسيا، تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، بدأت بإعادة ترتيب أوراقها في سوريا، ما يعكس تغييراً جذرياً في تعاملها مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي يقيم الآن في موسكو كلاجئ إنساني. مقابل ذلك، تفتح موسكو قنوات اتصال مع الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع. هذا التحول يأتي في وقت حساس للعلاقات السورية-الروسية، في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي تهدد استقرار المنطقة.

 

على مدى السنوات الماضية، كان الكرملين حليفاً رئيسياً للأسد، مقدّماً له الدعم السياسي والعسكري في مواجهة الثورة السورية والضغوط الدولية. ثم، أخيراً، بدأ بوتين يبتعد عن دعم الأسد المباشر، وفتح الكرملين قنوات اتصال مع الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، الذي زار موسكو مرتين خلال الأشهر الماضية، ما يعكس رغبة روسيا في التعامل مع إدارة جديدة تضمن لها الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

 

 

في 28 كانون الثاني/ يناير 2026، قام الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة إلى موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في محادثات تناولت القضايا الاستراتيجية المشتركة بين البلدين. كانت هذه الزيارة الثانية بعد زيارة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، التي ركزت على تعزيز التعاون في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وكانت بمثابة اختبار لاستعداد روسيا للتعاون مع الإدارة السورية الجديدة.

 

منذ بداية الحرب في سوريا، كان الأسد حليفاً رئيسياً لروسيا، حيث قدمت موسكو الدعم العسكري عبر تدخلها المباشر في الصراع منذ 2015. ومع تغير سياسة موسكو، تسعى الآن لضمان مصالحها العسكرية واللوجستية على المدى البعيد، خاصة قواعدها العسكرية على الساحل السوري. كذلك، بدأ المسؤولون الروس والسوريون الجدد بمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب.

 

هذه التحولات تأتي في وقت حساس بالنسبة إلى سوريا، حيث تتزايد التوقعات حول التوجهات المستقبلية لعلاقاتها مع القوى الدولية، خاصة روسيا. بعد سنوات من دعم الأسد، قد تجد روسيا في دعم الإدارة السورية الجديدة فرصاً لبناء شبكة علاقات إقليمية ودولية جديدة، مع ضمان وجود عسكري مستدام على الساحل السوري، الذي يعد قاعدة استراتيجية مهمة لموسكو في البحر الأبيض المتوسط. وروسيا تدرك أن الحفاظ على مصالحها يتطلّب تحديثًا في سياستها تجاه دمشق.

 

التغيّرات في المشهد الإقليمي والدولي تشكّل أحد أبرز دوافع التحول الروسي. تسعى موسكو لضمان مصالحها العسكرية في المنطقة عبر الوجود العسكري المباشر أو التأثير في عمليات إعادة الإعمار. وقد تجد أن التعاون مع الإدارة الجديدة في دمشق سيسهم في تحقيق هذه الأهداف.

 

من أولويات روسيا تطوير البنية التحتية في سوريا لضمان وجود طويل الأمد في المنطقة. من خلال تعزيز التعاون في مجالات النقل واللوجستيات، تسعى موسكو إلى تأمين استثماراتها في موانئ الساحل السوري، وكذلك في الخطوط الحديدية والموانئ التي تعتبر شرايين حيوية لنقل الأسلحة والمعدات، إضافة إلى تسريع عملية إعادة الإعمار.

 

إذن، التحوّلات الأخيرة في السياسة الروسية تجاه سوريا تؤكد أن موسكو تسعى لضمان مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، خاصة مع الانفتاح على الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع. وبينما يستمر الأسد في العيش في موسكو كلاجئ إنساني، يبقى المستقبل السياسي لسوريا رهيناً بتطور العلاقات بين موسكو ودمشق. إذا استمر الكرملين في هذا المسار، فقد تجد سوريا نفسها أمام مرحلة جديدة من التغيير السياسي والإقليمي تؤثر بشكل مباشر على استقرارها الداخلي ومستقبل التعاون الدولي في المنطقة.

 

*كاتب متخصص في الشأن الروسي

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 2/26/2026 7:26:00 PM
التشكيك في نيات الإمارات حيال أمن المنطقة والسعودية تحديداً واستقرارها، عبث ويتجاهل حقائق ووقائع دامغة في التاريخ القريب.
النهار تتحقق 2/27/2026 2:06:00 PM
مقطعان قيد التداول. ويمكن فيهما مشاهدة مقاتلات شبحية وهي تنطلق من نفق حفر في جبل.  
سياسة 2/27/2026 8:46:00 PM
الخزانة الأميركية تحذف اسم داني خوري من لائحة العقوبات بعد إدراجه عام 2021 بشبهة الفساد.