مناسبة طرح السؤال هي المقابلة الصحفية التي أجراها الصحفي الاميركي "تاكر كارلسون" مع السفير الأميركي "مايك هاكابي" في اسرائيل، والذي صرّح أن "إسرائيل لها الحق الديني في أخذ ما كُتب لها من أراض في الكتاب المقدس". وذكّر بسفر التكوين وما ورد فيه: "في ذلك اليوم قطع الرب مع أبراهام ميثاقاً قائلا، لنَسلِك أعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير، نهر الفرات".
الصهيونية اليهودية ومعها الصهيونية المسيحية البروتستانتية التي يمثلها هاكابي، تؤكدان ان الله وعد شعب اسرائيل بالأرض الواقعة بين النيل والفرات، فيما الاصولية الشيعية وحليفتها السنية تؤكدان بدورهما أن اسرائيل كيان يجب أن يزول وهما تقاتلانها في سبيل الله.
لا خلاف بين الاصوليات الأربع أن الله واحد في الأديان السماوية الثلاثة، أي أن الذي وعد اليهود بدولة اسرائيل هو نفسه الذي طلب من خصومها إزالتها من الوجود.
من تراه يكذب علينا، الله أم الاصوليات باسم الله؟
لأن الاصوليات لا تستطيع ان تتقبل فكرة أن الله الكامل والقادر على كل شيء يمكنه ان يقول الشيء ونقيضه في آن واحد، ولأنها تعتبر انه من الكفر اعتبار أن الله يمكن ان يكذب، فهي لا تترك لنا خيارا الا ان نجزم أنها هي التي تكذب علينا وعلى الله.
ان تكون الاصوليات الأربع كاذبة، لا يلغي واقع ان إسرائيل تحتل فلسطين بالعنف المتجرد من اية أخلاقية دينية أو مدنية. كما لا يقلل كذبها من حق الفلسطينيين في تحرير بلدهم ولا حاجة لهم لحجة دينية للدفاع عن ارضهم. فالحاجة الى الحجة الدينية ينتقص من حقهم المتأصل فيهم كشعب أن يكون لهم دولتهم وإن تُحترم كرامتهم مثلهم مثل باقي الشعوب.
الاصوليتان اليهودية والمسيحية لا تعترفان بوجود الشعب الفلسطيني كشعب، والاصوليتان السنية والشيعية لا يدافعان عنه كشعب مستقل له حقوق بل كجزء من امة اسلامية يقودانها وهي تعلو على الشعوب وحقوقها وتتحكّم بمصيرها.
بين "شعب الله المختار" و"خير أمة أُخرجت للناس" جرى اختيار أجساد وأرواح الشعب الفلسطيني لاختبار مشيئة الله الحقيقية.
اما ماذا تفعل الصهيونية المسيحية في هذه المجزرة المتمادية بحق الشعب الفلسطيني، وكيف يمكن لمسيحية ان تصبح صهيونية، عندما يدين يسوع كل أشكال العنف ويضع الإنسان فوق السبت أي فوق الشريعة اليهودية، فيُصلب لأنه خرج عن عقيدة ديانته وفي صلبها ان اليهود هم شعب الله المختار، وقد نفى ذلك صراحة عندما أعطى مثال السامري غير اليهودي وكيف أنقذ يهوديا من الموت عندما اعتدى عليه يهودي آخر، ليقول ان سلوك الإنسان هو ما يجعل الله يختاره وليس دينه؟
نبض