قد تشتعل الحرب الإيرانية دون قرار من ترامب
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، الأميركية، الجمعة 13 شباط/ فبراير، عن أن الإدارة الأميركية بطلب من الرئيس دونالد ترامب، أرسلت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" برفقة سفن قتالية إلى الشرق الأوسط، للانضمام إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وذلك في خضم التوترات بين واشنطن وطهران.
على وقع التحشيد العسكري غير المسبوق من قبل الجيش الأميركي في المنطقة، تستمر الجولات التفاوضية (غير المباشرة) بين الجانبين وسط مباركة عربية وتركية، وامتعاض إسرائيلي يعمل، على ما يبدو، للإيقاع بالأميركي في فخ الحرب.
لا يكتفي الأميركي باستخدام العصا الغليظة العسكرية والتلويح بها في وجه طهران، بل يشنّ حرباً نفسية يقودها ترامب شخصياً، من خلال إطلاقه التهديدات التي يعبر فيها عن أن إسقاط النظام الإيراني يبقى هو الخيار الأمثل.

بين التحشيد والتهديد من جهة، والتعنّت الإيراني في المقاومة والرفض، لا سيما عبر تمسكه بجميع أوراقه التي يريد الأميركي انتزاعها على رأسها الصواريخ النووية، التي وصفها علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بـ"الخط الأحمر"، ينتظر العالم قرار ترامب بتوجيه ضربات عسكرية إلى النظام في إيران. لكنّ في كواليس التحضير لأي سيناريو محتمل، هناك من يجد أن هذه الحرب قد تبدأ دون قرار ترامبي، وربما دون أن يكون له علم بدايتها.
تشير التقارير إلى أن "قدرة الولايات المتحدة على تحقيق نصر تكتيكي حقيقي ضد الجيش الإيراني محل شك"، مرفقةّ بأن كلفة المواجهة عالية جداً لا سيما وأن لا وجود لأي مكسب جدّي لواشنطن من هذه المعركة، باستثناء إراحة أمن إسرائيل وهذا ما لم يعد من سلّم أولوياتها. فواشنطن حققت نقلة نوعية في الفترة الأخيرة من دعمها للحرب الإسرائيلية على وكلاء إيران، كما وتعتبر إدارة ترامب أنّ الضربات المشتركة على مواقع إيران النووية أصابت أهدافها.
من زاوية مختلفة، تجد واشنطن أن قلب النظام في طهران سيضعها أمام تحد جديد يتمثل في تشكيل قوة سنية تضم باكستان وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية تهدف إلى الحدّ من طموحات رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وهذا ما لا ترغبه، على اعتبار أن الصراع مع إيران يحمل أبعاداً للحدّ من تأثيراتها في المنطقة، ويعمل على تحجيم دورها كشريك رئيسي للصين، ولكن قلب النظام قد يأخذ الخيارات الأميركية إلى غير مبتغاها وهذا ما تخشاه.
"حسابات الحقل في إبعاد شبح الحرب المباشرة، قد لا تنسجم مع حسابات البيدر" لدى الإدارة الأميركية، وقد يجد جيشها أمام حرب خارجة عن إرادة ترامب، أو بصريح العبارة قد لا يكون هناك أمر رئاسي بذلك، كون الرئيس يعتبر بحسب الدستور الأميركي، القائد الأعلى للقوات المسلحة. إذ من المحتمل أن تبدأ طهران الحرب، عبر وكلائها، إن شعرت أن هذا سيكون آخر "خرطوشة" لديها، بعدما تعتبر الاستخبارات الإيرانية أن هناك استعدادات جدية لإعادة تحريك الشارع الإيراني، من خلال الكشف الأميركي عن توزيع عشرات الآلاف من أجهزة "ستارلينك" في إيران للعمل على فكّ العزلة التي تفرضها الحكومة الإيرانية من خلال قطع الإنترنت.
سيناريو أن تقوم إيران بضربة استباقية وارد، ولكن " في بعض الأحيان، تنفجر الأمور ليس لأن القيادة العليا مستعدة لذلك، بل لأن شرارة واحدة تشعل فتيلها". عبارة قد تنطبق على تلك التطورات الميدانية العسكرية التي تحصل في خليج عُمان، والتي قد لا ينظر إليها بجديّة، لكّنها قد تشكل شرارة اندلاع تلك الحرب المنتظرة. بعيداً عما يحضّر في الخفاء أو العلن، ولكن الوضع العسكري في خليج عمان، قد يتصاعد إثر حوادث "تكتيكية" دون قرار مركزي بالحرب، مثل محاولة البحرية الإيرانية الصعود على ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي، إضافة إلى تحليق مسيرة إيرانية على مقربة شديدة من مجموعة حاملة الطائرات الأميركية، أبراهام لينكولن.
مع تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بإيران في المنطقة، لا نقاش في أن الولايات المتحدة تمهد الطريق لتطويق إيران عسكرياً من جبهتها الشمالية، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية في منطقة القوقاز. إذ اظهرت بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار 24" تنفيذ القوات الجوية الأميركية نحو 35 رحلة شحن عسكري إلى كل من أرمينيا وأذربيجان خلال فترة زمنية قصيرة، وبوتيرة تصاعدية.
تعمد السياسة الأميركية على تطويق إيران من فضائها القوقازي الحساس، كما من مياهها الإقليمية في البحر الأحمر وبحر العرب، إضافة، إلى حدودها العراقية، عبر إقفال الطريق لوصول مرشحها نور المالكي إلى رئاسة الوزراء. هذا ما يؤكد أن الأميركي يعتمد سياسة "الكماشة" في إحكام الخناق على إيران لحثّ النظام على الذهاب "مفلساً" إلى طاولة المفاوضات للقبول بالشروط وليس لمناقشتها. لكنّ رغم الحرص الأميركي في تنفيذ ما تخطط لأجله، يبقى الانزلاق "مرغماً" إلى إشعال حرب من خارج دوائر القرار الأميركي وارداً، فهل تبدأ الحرب من حيث لا تدري واشنطن؟
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
نبض