التحولات الاستراتيجية في الجيش الروسي وتأثيراتها على التنبؤات الغربية

آراء 08-02-2026 | 07:44

التحولات الاستراتيجية في الجيش الروسي وتأثيراتها على التنبؤات الغربية

يواجه المحللون الغربيون الذين يحاولون تقييم القدرات العسكرية الروسية والتنبؤ بمستقبل الجيش الروسي تحديات تحليلية متعددة؛ إذ قد تكون إدارة التوقعات المستقبلية أمراً معقداً...
التحولات الاستراتيجية في الجيش الروسي وتأثيراتها على التنبؤات الغربية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)
Smaller Bigger

د. خالد العزي*

منذ غزو أوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، شهد الجيش الروسي تحولاً سريعاً في استراتيجياته العسكرية، بحيث ركز على تحسين قدراته في حرب المواقع. وقد أدى هذا التحول إلى تعزيز قدرة الجيش على خوض حرب ثابتة، رغم تدهور قدراته على تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق.

التحديات التحليلية في تقييم الجيش الروسي

يواجه المحللون الغربيون الذين يحاولون تقييم القدرات العسكرية الروسية والتنبؤ بمستقبل الجيش الروسي تحديات تحليلية متعددة؛ إذ قد تكون إدارة التوقعات المستقبلية أمراً معقداً إذا تم التركيز بشكل مفرط على تفاصيل محددة مثل تشكيلات القوات الروسية أو الجداول الزمنية المحتملة لاعتداءات على حلف الناتو، من دون مراعاة السياق الثقافي والعسكري الواسع لروسيا.

 


من الضروري أن يتجنب المحللون الغربيون إسقاط مفاهيمهم الثقافية والعسكرية على الجيش الروسي. عليهم فهم العوامل الثقافية التي تؤثر في قرارات القيادة الروسية وتقييم الممارسات العسكرية الروسية الفعلية، التي قد تكون مختلفة تماماً عن الافتراضات الغربية قبل عام 2022. حتى القرارات الروسية التي قد تبدو غير منطقية للمراقب الغربي قد تحمل تداعيات كبيرة في سياق المواجهة مع الناتو، وبالتالي يجب فهمها ضمن السياق الروسي الخاص.

من المهم أيضاً أن يتجنب المحللون الغربيون التقييم الثنائي الذي يضع الجيش الروسي في خيارين: إما أنه منهك وإما أنه معاد البناء وجاهز للهجوم. التقييمات التي تشير إلى أن الجيش الروسي غير قادر على تهديد الناتو حتى موعد معين قد تؤدي إلى شعور زائف بالأمان. لا يمكن الناتو أن يفترض أن الجيش الروسي لن يتخذ أي خطوة هجومية حتى يتم "إعادة بناء" الجيش كما يراه المحللون الغربيون.

أخيراً، على المحللين الغربيين ألا يفرطوا في تبسيط أو فرض التماسك على جهود إعادة بناء الجيش الروسي أكثر مما يظهره الجيش الروسي نفسه. ينبغي عليهم تقييم ما يعلنه الجيش الروسي عن نياته، ثم مقارنة ذلك بما يفعله فعلياً، وفهم كيفية تأثير الفجوة بين النيات المعلنة والتنفيذ الفعلي على فعالية الجيش في المستقبل.

روسيا تسعى لإعادة بناء قوة قادرة على المواجهة

من المرجح أن يسعى الجيش الروسي إلى إعادة بناء قوة قادرة على المناورة الآلية، مع تحسين وحدات آلية وتزويدها قدرات مضادة للطائرات المسيّرة، والاستثمار في ضربات دقيقة ذات أهمية استراتيجية. هذا سيتضمن أيضاً دمج بعض التعديلات التي أُجريت في أوكرانيا ضمن القوات المستقبلية. رغم ذلك، من غير المرجح أن يعود الجيش الروسي إلى التركيز المؤسسي على الحرب الموضعية على المدى المتوسط، رغم تجاربه الأخيرة في أوكرانيا.

تُعتبر عملية إعادة بناء الجيش الروسي تحدياً هائلاً، إذ يحاول الجيش توسيع قواته وإعادة تنظيمها في وقت واحد، وهو ما سيكون صعباً جداً في ظل استمرار الحرب. من جهة أخرى، فإن ضغوط الحكومة الروسية، وتقييد الإعلام، وثقافة القيادة الحالية قد تعوق قدرة الجيش على التكيف وتعلّم الدروس بشكل فعّال. وعلى رغم أن الجيش الروسي سيُخطئ في مساعيه لإعادة البناء، إلا أن هذا لن يُنهي تهديداته. حتى لو كانت جهود إعادة البناء غير متماسكة، سيظل بإمكان الجيش الروسي تهديد مصالح حلف الناتو وأمن أوروبا.

التقييم الغربي للجيش الروسي

التقييم الغربي للجيش الروسي الحالي، الذي قد يظهر ضعيفاً في مجالات معينة، لا ينبغي أن يُعتبر دليلاً على أنه لا يشكل تهديداً. فالجيش الروسي لا يزال قادراً على تحقيق نصر جزئي في أوكرانيا، خصوصاً إذا توقف الدعم الغربي عن كييف. وحتى في ظل انشغال الجيش الروسي في أوكرانيا، من المحتمل أن يتمكن من شن هجوم محدود ضد أحد أعضاء الناتو.

إعادة البناء والتطور المستقبلي للجيش الروسي

من المهم أن يعترف المحللون الغربيون بأن التقدم الروسي السريع يعتمد بشكل أساسي على الحرب في الميدان الأوكراني. فالقوات المسلحة الأوكرانية قد حسّنت من قدراتها الدفاعية، مما يصعب على دول الناتو نشر قوات مشابهة لها. ولذلك، على المحللين تجنب الوقوع في فخ الاعتقاد أن القوات الروسية لا تشكل تهديداً حقيقياً فقط بسبب صعوبة تحقيق تقدم سريع في أوكرانيا.

في النهاية، سيواصل الجيش الروسي سعيه لإعادة بناء قوته العسكرية باستخدام مسارات متعددة، بينما يختبر تقنيات ومفاهيم عملياتية جديدة. على رغم أن الجيش يعاني العديد من نقاط الضعف، إلا أن هذه الجهود ستغير هذه النقاط تدريجاً. ينبغي على حلف الناتو دراسة الثقافة العسكرية الروسية بعناية وفهم عملية إعادة بناء الجيش الروسي بشكل مستمر، لتحديد نقاط الضعف المتطورة وعدم الافتراض بأن الجيش الروسي سيظل كما هو.

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/6/2026 11:15:00 PM
قطة سيف الإسلام… صورة مؤثرة ورسالة حزينة تشعل مواقع التواصل
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.