وثائق إبستين، هل برأت ترامب ودانت الديموقراطية؟

آراء 07-02-2026 | 06:14

وثائق إبستين، هل برأت ترامب ودانت الديموقراطية؟

القضية، لا شكّ، شكلت مادة دسمة عند أعداء الترامبية لاستغلالها في فرملة اندفاعته في السلطة، وفي تضييق فرص "التفلّت" و"الاستفراد" في قراراته حيال القضايا الداخلية، أو الخارجية بدءاً من جيران واشنطن، وصولاً إلى منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
وثائق إبستين، هل برأت ترامب ودانت الديموقراطية؟
ترامب وإبستين (أ ف ب)
Smaller Bigger

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن طائرة "إير فورس وان" خلال رحلته من واشنطن إلى ولاية فلوريدا، السبت 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، إن الوثائق الجديدة لجيفري إبستين، "لا تدينه، بل تبرّئه"، معتبراً أن ذلك عكس ما كان يأمله اليسار الراديكالي.

لطالما أثارت قضية إبستين قلقاً عند ترامب، خصوصاً أن هناك الكثير من الوثائق المصورة والمنشورة توضح علاقة متينة بين الرجلين. فالقضية، لا شكّ، شكلت مادة دسمة عند أعداء الترامبية لاستغلالها في فرملة اندفاعته في السلطة، وفي تضييق فرص "التفلّت" و"الاستفراد" في قراراته حيال القضايا الداخلية، كما حال مكافحة الهجرة، أو الخارجية بدءاً من جيران واشنطن، وصولاً إلى منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا. لهذا، بات السؤال التي يطرح ذاته، هل أتت تسريبات الوثائق المرتبطة بجزيرة الشيطان، بمثابة "براءة ذمة" لترامب لتحرره؟

 

ترامب وإبستين (أرشيف)
ترامب وإبستين (أرشيف)

يتصدر اسم جيفري إبستين، الذي وجد ميتاً في سجنه عام 2019، منصات التواصل الاجتماعي حول العالم، بعد أن أعلن نائب وزير العدل الأميركي تود بلانش، كشف وزارة العدل الأميركية عن ملفات جديدة بحقه، والتي تضمنت أكثر من 3 ملايين صفحة، وحوالى ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة إلى جانب تفاصيل ومعطيات غير مبسوقة.

وأظهرت هذه الوثائق فظائع الأعمال الإجرامية المنافية للأخلاق، التي كانت تمارس في "ليتل سانت جيمس" جزيرة إبستين الخاصة، التي تقع جنوب شرق جزيرة سانت توماس حيث شكلت صدمة عند الرأي العام وخصوصاً من جهة تضمنها جرائم قتل واستغلال جنسي ارتكبت بحق الأطفال، ضمن ممارسات شيطانية جلّ ما ترافقت مع طقوس قامت بها النخبة الغربية التي كُشف النقاب عنها، والتي هي اليوم في مراكز القرار السياسي كالرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، أو تكنولوجيا، كإيلون ماسك، ومن مختلف الميادين.

في عمق الأزمة الديبلوماسية بين كولومبيا والولايات المتحدة، أطلق الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، في هجوم غير مسبوق على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، في 3 كانون الثاني الماضي، تصريحات مثيرة تخطت توصيف ترامب بالاستعماري الجديد، بل حملت تلميحات إلى إدارة ترامب سبقت تسريبات إبستين، محذرةً من أن بلاده تواجه خطراً داخلياً عميقاً، يتمثل في شبكات منظمة تسعى إلى تقويض النظام الديموقراطي، مستخدمة المال والنفوذ والاستغلال الجنسي.

ربط بيترو هذه الشبكات بما وصفها بأنها دوائر نفوذ دولية، مذكراً بفضائح الاستغلال الجنسي المرتبطة بإبستين في إشارة إلى تداخل المال والجنس والسياسية في تهديد الديموقراطيات. لكن الأبرز في ما صرح به، هو هجومه المباشر على الديموقراطيات الغربية، التي تعمل دولها على فرضها بالقوة، داعياً إلى مقاومتها ورفضها لما تحمل من نماذج "إبستينية" مريضة.

وتوقف الرأي العام عند المحتوى "المخيف" لتلك الوثائق، وبدأ يثير الشكوك حول مفهوم الديموقراطية الغربية، وأخذ المواقف منها، واعتبار أنّها تدعو إلى انحلال الأخلاق وتفكيك الأسرة والمجتمع. هذا ما دفع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى توجيه انتفادات في أكثر من مناسبة، معتبراً أن الليبرالية الغربية "استنفدت أغراضها" وأصبحت تتعارض مع مصالح غالبية الناس، وهذا ما يحفّز الدول إلى التكتل في مواجهة الديموقراطية الزائفة التي يبشرّ بها الغرب والتي أظهرت وثائق إبستين جزءاً منها.

فظاعة المحتوى التي حملتها الوثائق لا تقل أهمية عند التوقف حول المغذى من توقيت نشرها في هذه المرحلة المفصلية من العالم، الذي يشهد على توترات في أكثر من ساحة دولية تنذر بالدخول في حرب عالمية ثالثة، لا يبدو أنها تقلّ أهمية عن المحتوى. ورغم إعلان ترامب براءته منها، لكنّ هناك من استغل "دافعية" النشر للتوقف عند "سياسة إدارة الرأي العام" الداخلي والخارجي من خلال التركيز على أن الوثائق تحمل عنصراً قوياً لجذب الانتباه لأنها تمس النخب والسلطة والقضية الجنسية، أي تعتبر مادة إعلامية من الدرجة الأولى.

إن "تشتيت" الرأي العام الأميركي، يعتبر مطلباً ترامبياً أكثر من ملح، خصوصاً بعد الانتقادات الواسعة لسياسته في مكافحة الهجرة ونشر منظومة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، التي تلقى احتجاجات واسعة داخل الولايات الأميركية. كذلك يعمل على "تشتيت" الرأي العام العالمي، من خلال ممارسة سياسات الترهيب في شأن القضايا الدولية، بهدف إعلاء شأن بلاده، وما سياسة فرض الرسوم الجمركية إلا نموذجاً على ذلك.

يجد ترامب في التسريبات انتصاراً، على اعتبار أن من عمل على توقيت النشر، عمل أيضاً على إيجاد الفبركات في ما خصّ بعض الملفات. رغم أن تلك التسريبات عززت حضور سياساته الداخلية كما الخارجية، لكنّ هذا لا يعني براءة الرجل، إذ قد يكون هناك ملايين الملفات التي لم تنشر بحقه في انتظار توقيت أخر. وهذا يعني أيضاً إدانة للديموقراطية الغربية وما تحمله من قيم باتت في موقع الشك، ما قد يسرع من إحياء تكتلات دولية جديدة تدفع نحو عالم متعدد القطب، فهل بدأت مرحلة إسقاط الديموقراطية الغربية لبناء ديموقراطيات مختلفة؟

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/6/2026 11:15:00 PM
قطة سيف الإسلام… صورة مؤثرة ورسالة حزينة تشعل مواقع التواصل
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/6/2026 6:02:00 PM
 ما ظهر في التسجيلات شخص يحمل أغطية أو أمتعة خاصة بالنزلاء.