بارك الله بقطر وحرصها على استقرار بلاد الارز

آراء 04-02-2026 | 12:01

بارك الله بقطر وحرصها على استقرار بلاد الارز

جغراسية لبنان محكومة بإسرائيل من الجنوب ونظام سلطوي سوري من الشرق...
بارك الله بقطر وحرصها على استقرار بلاد الارز
جوزف عون لدى وصوله إلى العاصمة القطرية الدوحة (أرشيفية).
Smaller Bigger

*عبد الرحمن عبد المولى الصلح

الدعم القطري المشكور والذي أفصح عنه وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخُليفي خلال زيارته الاخيرة إلى بيروت ليس فقط لأنّه نتاج العلاقات الوديّة والقواسم المشتركة التي تربط بين البلدين بل ينطلق أيضاً من حرص قطر وسعيها لمزيد من الاستقرار في المنطقة والتي تشهد أجواء مشحونة والسعي إلى تعزيز الاستقرار وقضايا التنمية والاقتصاد في دول المنطقة. ولعلّ أبرز مثال على ذلك دور قطر المحوري والأساس في التوصل إلى حلٍّ وتسويةٍ لغزّة! ولا شك أن لبنان يُعوِّل على العلاقات الوثيقة والقوية التي تجمع الدوحة مع واشنطن بهدف لجم الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان. ولعل "تأنيب" واشنطن لتل أبيب بعد استهداف اسرائيل لسكن قادة حماس مؤخَّراً في الدوحة شاهدٌ على ذلك. في عودة إلى لبنان، فالدَّعم القطري لا يقتصر فقط على المساعدات الماديّة السخيّة التي أعلن عنها الخُليفي  (هِبات ماديَّة تفوق نصف مليار دولار تُغطِّي قطاع الكهرباء، مُنَح جامعيّة، تغطية تكاليف إعادة 100.000 لاجئ سوري، إضافة إلى تزويد الجيش اللبناني ب 162 آلية عسكريَّة) بل يتضمَّن متابعة وحرصاً على استقرار بلاد الأرز. ففي لقائه الأخير مع مبعوث الرئيس الفرنسي للبنان جان ايف لودريان، أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم الثاني أنّ "استقرار لبنان يُعدّ ركيزة اساسيّة لاستقرار المنطقة مُشدّداً على ضرورة التزام الأطراف بتطبيق قرار مجس الأمن 1701 ("النهار" 28-1-2026). من هنا يتجلَّى الدور القطري المحوري في اللجنة الخماسيّة. وفي سياق حرص قطر على استقرار لبنان يجدر التذكير برعاية قطر من خلال جمع الشمل في الدوحة بعد غزوة "حزب الله" لبيروت 2008.

لكن إضافة إلى علاقات الودّ والأخوّة التي تجمع البلدين فالمُراقِب يلحظ أكثر من قاسم مشترك منها الجغراسيا وقدرها. ففي 15 حزيران 2017 اعلنت كل من السعودية الإمارات البحرين ومصر قطع العلاقات الديبلوماسية والقنصلية مع قطر وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجويّة معها ومنع مواطنيها من السفر إلى قطر وإمهال المقيمين والزائرين من مواطنيها فترة محدّدة لمغادرتها ومنع المواطنين القطريين من دخول أراضيها. تَرتَّب على قطر بحكم موقعها الجغرافي سلبيّات عدّة. لكن ولله الحمد عادت الأمور إلى مجاريها بين قطر ودول الخليج المجاورة. لبنان أيضاً كان ولا يزال ضحيّة الجغراسيا فالإجراءات الذي اتُّخذَت بقطر والتي بلغت حد الحصار لم تكن لتبلغ تلك القساوة لولا الموقع الجغرافي لقطر بحكم حدودها البريّة من الناحية الغربية مع السعودية. إنها الجغراسيا التي عانى منها لبنان. جغراسية لبنان محكومة بإسرائيل من الجنوب ونظام سلطوي سوري من الشرق، قبل أن يتهاوى. عانى لبنان من الإعتدءات المتواصلة من قِبَل العدو الإسرائيلي وعانى أيضاً لبنان المجاور لسوريا البلد الذي لم يتردّد بممارسة شتَّى أنواع الضغوط على البلد الصغير ابتداء من خمسينيات القرن الماضي زمن القطيعة التي قادها رئيس الوزراء السوري الراحل خالد العظم 1954 وانتهاءً بممارسات التسلُّط على كافة أنواعها لنظام البعث السلطوي السوري والذي نتمنّى أن يكون الستار قد أُسدِلَ عليه بعد إنهياره مؤخَّراً.

ولعل تعبير "الخشبة" الذي أطلقه الراحل الكبير الرئيس الأمير فؤاد شهاب (والذي يستحق كل تلك الألقاب عن جدارة) أصبح رائجاً بمعنى أن إغلاق الخشبة على الحدود كان عاملاً مؤثراً على الوضع السياسي والإقتصادي.

في كتاب نقولا ناصيف (المكتب الثاني، حاكم في الظل، منشورات "مختارات" الطبعة الثالثة 2016) يروي المؤلف أن الراحل الكبير الرئيس شهاب استدعى المُقدِّم آنذاك غابي لحّود المسؤول عن الفرع العسكري قائلاً له بأنه يريد تكليفه بمهمّة مستمرّة إضافة إلى وظيفته رئيساً للفرع العسكري تتطلَّب إهتماماً خاصاً في العلاقة مع سوريا. نقلاً عن لحّود يروي ناصيف بأن الرئيس شهاب قال له: "انظر إلى حدودنا من الشمال إلى جنوب ، نحن بين سوريا واسرائيل والبحر حدود طويلة جداً بسببها لا نستطيع أن نختلف معها".

في هذا السياق يُروى عن وزير الخارجية اللبناني الراحل فؤاد بطرس ان الرئيس الراحل الياس سركيس طلب منه حين كان وزيراً للخارجية أن يذهب إلى دمشق ليعرف ماذا يريد السوريّون فقال بطرس: "المشكلة هي حين نعرف ماذا يريدون!" وبما أن الشيء بالشيء يُذكَر فعسى أن نعرف اخيراً ماذا يريد الوصي الإيراني... ولو أن عامل الجغراسيا لا ينطبق عليه.

لكن هناك أكثر من الجغراسيا ما يجمع لبنان وقطر ألا وهو تداول السلطة. الشاعرة العراقية مريم عباس عمارة كانت في سبعينات القرن الماضي تتباهى بالقول أن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي يُشار به إلى "رئيس جمهورية سابق" نتيجة تداول السلطة بشكل سلس. والشيء بالشيء يُذكَر حين تنحَّى الأمير حمد عن الرئاسة في 25-6-2013 للأمير تميم بهدف ضخّ دمٍّ جديد لشرايين الحكم وهذا ما عَمِلَ عليه الأمير تميم، فكل الوزارات التي تمّ تأليفها تكوّنت من وزراء من جيل الشباب الذين أثبتوا عن جدارة وتألُّق. والثّابت أن الأمير تميم غَرُف ما يكفي من حكمة أبيه ليس فقط بما فيه مصلحة قطر بل لما فيه مصلحة العرب... كُل العرب. 

 أخيراً، وردًّا على الدعم القطري المتواصل على كافة المستويات للبنان أختم بالقول: بارك الله بقطر، بشعبها... وأميرها!

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.