نمو نوعي في الجيش الروسي: تطور الأسلحة والتكنولوجيا في 2026
د. خالد العزي*
يشهد قطاع التسليح والتطوير الصناعي والتكنولوجي في الجيش الروسي تحولاً نوعياً ملحوظاً، حيث تشير التقارير الصحفية وآراء المراقبين إلى أن عام 2025 كان عاماً فارقاً للقوات المسلحة الروسية. فقد أظهرت هذه القوات قفزة نوعية في قدرتها العسكرية بفضل إدخال تقنيات متقدمة على الأسلحة والأنظمة الروبوتية. هذا التحول لم يكن مجرد تقدم تقني فحسب، بل شكّل أيضاً تغييراً استراتيجياً غير مسبوق، ما أتاح للجيش الروسي التمتع بقدرات قتالية تتسم بالكفاءة والدقة العالية.
ظهور الطائرات المسيّرة: تحول في استراتيجية القتال
من أبرز ابتكارات عام 2025 كانت الطائرات المسيّرة، التي أضحت تمثل كابوساً حقيقياً للجيش الأوكراني. طائرة "الأمير فاندال نوفغورودسكي" المسيّرة، التي ظهرت لأول مرة في منطقة كورسك في عام 2024، دخلت في مرحلة الإنتاج المكثف في عام 2025، وأصبحت تشكل تهديداً كبيراً للمعدات العسكرية التي زودت بها دول الناتو الجيش الأوكراني. تتميز هذه الطائرات بمناعة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية، ما يجعلها غير قابلة للرصد من قبل أي استخبارات إلكترونية. كما أسهمت بشكل فعال في تدمير معدات بقيمة مليارات الدولارات.

تطور آخر شهدته روسيا في مجال الطائرات المسيّرة هو طائرة "مولنيا"، التي تقوم بتنفيذ مهام منتظمة باستخدام طائرات "إف بي في" المسيّرة المثبتة على عصا تحكم. هذه التجربة، التي بدأت كعمليات تجريبية في عام 2023، أصبحت في عام 2025 منتشرة على نطاق واسع، ما يعكس تحسناً في فعالية هذه التقنية. كما شهدت طائرة "جيران-2" الهجومية تطوراً كبيراً، حيث تم تزويدها بإلكترونيات متقدمة ونظام مراقبة بالفيديو، مما جعلها أداة أكثر فتكًا في ساحة المعركة.
أسلحة جديدة وصواريخ مبتكرة
من بين الأسلحة المسيّرة التي ظهرت لأول مرة في عام 2025، تم استخدام صاروخ "بانديرول"، الذي أطلقته طائرة "أوريون" المسيّرة ضد أهداف في المناطق الخلفية. يتميز هذا الصاروخ بقدرته على ضرب أهداف بعيدة المدى، ما يعكس تطوراً تقنياً كبيراً في استراتيجيات الهجوم الروسي. ورغم كونه غير مكلف، إلا أن الصاروخ يعتمد على مكونات مستوردة، مما يعكس قدرة روسيا على إنتاج أسلحة منخفضة التكلفة بدون التضحية بالجودة.
الروبوتات الأرضية: تحول كبير في المعارك البرية
شهد عام 2025 تحولاً ملحوظاً في ميدان المعارك البرية، حيث كانت الأنظمة الروبوتية الأرضية (GRCS) في طريقها لتغيير شكل المعارك. مركبة "أوران-6" للهندسة قد سبق استخدامها، ولكن النظام الجديد "كوريير"، الذي بدأ العمل عليه في أواخر عام 2024، أثبت جدارته في المعركة في أفدييفكا في وقت مبكر من عام 2025. وفي عام 2025، دخل الجيل الثاني من أنظمة "كوريير" حيز الاستخدام المكثف، ما يعزز قدرة القوات الروسية على تنفيذ العمليات البرية بكفاءة أعلى.
كما شهدت القوات الروسية تسليم ناقلة "ديبشا" ذات العجلات غير المأهولة، القادرة على نقل الجرحى. تتميز هذه المركبة بنظام تعليق مرن للعجلات، ما يجعلها أكثر سرعة وكفاءة في العمليات العسكرية.
تطوير الطائرات الحربية: نقلة نوعية في القوة الجوية
لم يكن التطور في الطائرات المسيّرة وحده ما جذب الأنظار، بل كان هناك تطور ملحوظ في الطائرات الحربية الروسية. خاصة مع تطوير طائرة "سو-57"، التي تم تجهيزها بمحرك جديد يُسمى "إزديلي 177". هذا المحرك يعزز قدرة الطائرة على التحليق بأداء محسن، ويجعلها تقترب من تحقيق المواصفات الكاملة لمقاتلة الجيل الخامس. بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير أنظمة أسلحة جديدة، مثل منظومات صواريخ "إسكندر"، التي أصبحت قادرة على الوصول إلى كامل الأراضي الأوكرانية.
التطور الرقمي في القوات المسلحة الروسية: ثورة في إدارة العمليات
بعيداً من الأسلحة المادية، شهدت القوات المسلحة الروسية تطوراً كبيراً في الأنظمة الرقمية. في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2025، أعلن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف عن إدخال نظام "سفود" إلى القوات المسلحة. يهدف هذا النظام إلى ربط جميع المسؤولين العسكريين من الفصيلة إلى التشكيلات الكبرى في فضاء معلوماتي واحد وآمن. سيمكن الجنود من الوصول إلى خدمات مثل تقارير الطقس، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات الوضع الجوي والبري في الوقت الفعلي. يُعتبر هذا التقدم ثورة حقيقية في إدارة العمليات العسكرية، وهو يُشير إلى أن القوات المسلحة الروسية تستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة تماماً في عصر المعلومات.
آفاق المستقبل: تحوّل نوعي في القدرات القتالية الروسية
تُبرز الابتكارات التي تم إدخالها في القوات المسلحة الروسية خلال عام 2025 تحولاً كبيراً، حيث أصبح الجيش الروسي أكثر قوة وتكاملاً من أي وقت مضى. لم تقتصر التطورات على الأسلحة التقليدية والأنظمة الروبوتية فقط، بل شملت أيضاً تعزيز بنية القيادة والتنسيق بين الوحدات العسكرية. ما يحدث الآن في القوات الروسية يمثل بداية تحول استراتيجي قد يُحدث تأثيراً بالغاً في ساحة المعركة المستقبلية.
يشير هذا التقدم إلى استعداد القوات الروسية لمواجهة تحديات العصر الجديد، مع تركيز كبير على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الصناعي. هذه التطورات ستعزز قدرات الجيش الروسي بشكل غير مسبوق، وبحلول عام 2026، ستصبح جزءاً أساسياً من استراتيجياته العسكرية، ما يجعل من روسيا قوة عسكرية متطورة قادرة على تنفيذ العمليات العسكرية بكفاءة عالية في عصر التكنولوجيا المتقدمة.
إذن، إلى جانب هذه التكنولوجيات المتطورة، هل تتجه القوات المسلحة الروسية نحو تحول نوعي يعكس استعدادها لمواجهة التحديات الرقمية المعاصرة. كون هذه الابتكارات التكنولوجية والروبوتية، تمثل جنباً إلى جنب مع القوة العسكرية التقليدية، نقطة استراتيجية تعزز قدرة روسيا على الردع ومواجهة التحديات الجيوسياسية. مع استمرار تطور الأسلحة والأنظمة العسكرية، يواصل الجيش الروسي تعزيز قوته القتالية، مُعداً نفسه لمواجهة أي تهديدات مستقبلية بكفاءة وفعالية متزايدة.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.
نبض