قوة دولية في غزة... لماذا يرفضها البعض ولماذا يراها آخرون فرصة؟

مقالات 12-01-2026 | 15:16

قوة دولية في غزة... لماذا يرفضها البعض ولماذا يراها آخرون فرصة؟

الجدل حول القوة الدولية في غزة ليس نقاشاً تقنياً حول الأمن، بل صراع إرادات ومصالح.
قوة دولية في غزة... لماذا يرفضها البعض ولماذا يراها آخرون فرصة؟
أطفال فلسطينيون يشاهدون أول قمر عملاق لهذا العام فوق مخيم البريج بقطاع غزة، 3 يناير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger


شفيق طاهر

عاد الحديث بقوة عن نشر قوة أمنية دولية أو قوة متعددة الجنسيات في غزة، الفكرة ظهرت ضمن نقاشات "اليوم التالي" لحرب غزة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى، بعيد هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل. هذه النقاشات، والتي قادتها واشنطن وتبادلتها مع أطراف إقليمية ودولية، اظهرت حساسية إسرائيلية بشأن هوية الدول المشاركة، إذ صرح نتنياهو بأن إسرائيل ستقرر أي القوات الأجنبية مقبولة ضمن قوة مقترحة، في سياق خطة وقف إطلاق نار وترتيبات ما بعد الحرب على غزة، برعاية أميركية.

في هذا السياق، برزت فكرة القوة الأمنية الدولية بوصفها مخرجاً انتقالياً تتبناه أطراف دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ثم جرى تداوله في أروقة الأمم المتحدة ضمن تصورات اليوم التالي. 

على الورق، تبدو الفكرة جذابة، قوة متعددة الجنسيات تنشر بتفويض دولي، تحفظ الأمن، تحمي المدنيين، وتمنع انهيار الأوضاع الإنسانية. لكن عملياً، تكشف الفكرة انقساماً سياسياً حاداً لا يتعلق بالأخلاق بقدر ما يرتبط بالمصالح.

فالدول التي تعارض المشاركة تخشى أن تتحول القوة إلى طرف في الصراع أو إلى غطاء لترتيبات أمنية تخدم طرفاً على حساب آخر، بينما ترى دول أخرى في الانخراط فرصة للتأثير في مستقبل غزة وترتيبات إدارتها. هكذا، لا يعكس الجدل حول القوة الدولية خلافاً حول حماية المدنيين بقدر ما يعكس صراعاً على من يدير غزة بعد الحرب، وبأي شروط، ولصالح من.

غزة ليست ساحة تقليدية لحفظ السلام
أول أسباب الرفض يتمثل في طبيعة غزة نفسها. فهي ليست منطقة نزاع مجمد بوقف إطلاق نار واضح، بل ساحة مفتوحة لاحتمالات الانفجار في أي لحظة. أي قوة دولية قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة، أو في موقع الدفاع عن ترتيبات أمنية لا تحظى بإجماع فلسطيني. هذا الواقع يجعل مهمة حفظ السلام أقرب إلى إدارة صراع نشط، وهو ما تتجنبه دول كثيرة خوفاً من الغرق في مستنقع أمني طويل الأمد.

غياب القبول المحلي… عقدة أساسية
نجاح أي قوة دولية يتطلب قبولاً سياسياً من الأطراف المعنية. في حالة غزة، هذا الشرط شبه غائب. إسرائيل تريد قوة تضمن أمنها وتقيد حركة حماس والفصائل المسلحة، بينما تخشى حماس أن تتحول هذه القوة إلى أداة لفرض وقائع سياسية جديدة. من دون توافق واضح، تصبح القوة الدولية عرضة لأن ينظر إليها كقوة احتلال مقنعة، لا كطرف محايد.

أذربيجان، مثالاً للرفض بوصفه سياسة حذرة
الدول التي تفكر في إرسال جنودها إلى غزة تضع في الحسبان الرأي العام الداخلي. سقوط قتلى في مهمة خارجية مثيرة للجدل قد يشعل أزمات سياسية داخلية، خصوصاً في دول لا ترى فائدة مباشرة من المشاركة. لذلك تفضل حكومات عديدة الاكتفاء بالدعم الإنساني أو المالي، باعتباره أقل كلفة سياسياً وأقل خطورة عسكرياً.
موقف أذربيجان يعبر بوضوح عن منطق الرفض. باكو أعلنت أنها لا تنوي إرسال قوات إلى غزة ولا المشاركة في أي مهمة عسكرية خارج حدودها. هذا القرار لا يعكس موقفاً من القضية الفلسطينية بقدر ما يعكس عقيدة سياسية حذرة، ترى أن الانخراط في نزاع شديد التعقيد قد يجر تداعيات تتجاوز قدرة أذربيجان على التحكم بها، سواء على مستوى الأمن أو العلاقات الإقليمية.

تركيا، طموح الدور وحدود الواقع
في المقابل، تنظر دول أخرى إلى المشاركة كفرصة سياسية. الوجود في قوة دولية يعني مقعداً على طاولة رسم مستقبل غزة، من يدير الأمن؟ من يشرف على المعابر؟ ومن يملك كلمة مؤثرة في إعادة الإعمار؟ بالنسبة لهذه الدول، الغياب يعني ترك هذه القرارات لقوى منافسة أو لدول كبرى تتحكم وحدها بالمسار السياسي.

تركيا مثال واضح على هذا التوجه. أنقرة تسعى إلى لعب دور فاعل في ترتيبات ما بعد الحرب، مدفوعة برغبتها في تعزيز مكانتها الإقليمية وصورتها في العالم الإسلامي. لكن هذا الطموح يصطدم برفض إسرائيلي واضح لأي وجود عسكري تركي في غزة. لذلك تميل تركيا إلى البحث عن صيغ بديلة للمشاركة، تركز على الأدوار السياسية أو اللوجستية أو الإنسانية، من دون الانخراط العسكري المباشر.

قوة بلا حل سياسي؟
في المحصلة، الجدل حول القوة الدولية في غزة ليس نقاشاً تقنياً حول الأمن، بل صراع إرادات ومصالح. الدول الرافضة ترى في غزة فخاً سياسياً وأمنياً، فيما ترى الدول الراغبة فرصة لتعزيز نفوذها. لكن السؤال الأهم يبقى بلا إجابة، هل يمكن لأي قوة دولية أن تنجح في ظل غياب حل سياسي شامل يعالج جذور الصراع؟ من دون هذا الحل، قد تتحول القوة الدولية من أداة استقرار إلى عنصر جديد في معادلة الفشل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/11/2026 12:29:00 PM
في مراحل مختلفة، لجأ حزب الله،  إلى الجالية اللبنانية الواسعة في أميركا اللاتينية للحصول على الدعم
لبنان 1/10/2026 11:53:00 PM
هزة أرضية شعر بها سكان بيروت
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
حارس مادورو: "في لحظة ما، أطلقوا شيئاً لا أعرف كيف أصفه، كان يشبه موجة صوتية مكثفة للغاية، شعرت فجأة وكأن رأسي ينفجر من الداخل"