صراع الوجود في لبنان.. شروط القاهرة والرياض لانتزاع فتيل الحرب الشاملة

آراء 27-11-2025 | 07:23

صراع الوجود في لبنان.. شروط القاهرة والرياض لانتزاع فتيل الحرب الشاملة

تتزاحم التهديدات الإسرائيلية باجتياح شامل على غرار حرب غزة، مع سباق دبلوماسي إقليمي ودولي تقوده المملكة العربية السعودية ومصر وفرنسا
صراع الوجود في لبنان.. شروط القاهرة والرياض لانتزاع فتيل الحرب الشاملة
تُظهر هذه الصورة الفضائية موقعاً إسرائيلياً على الجانب اللبناني من الخط الأزرق الذي حددته الأمم المتحدة، وهو الحدود الفعلية، على تل حمامات بالقرب من قرية مزرعة سرده. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بقلم نانسي اللقيس 

يمر لبنان بلحظة وجودية فارقة، حيث تتزاحم التهديدات الإسرائيلية باجتياح شامل على غرار حرب غزة، مع سباق دبلوماسي إقليمي ودولي تقوده المملكة العربية السعودية ومصر وفرنسا، هدفها الأوحد تحييد "حزب الله" عسكرياً وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل مقابل ضمانات سياسية وإعمار غير مسبوق. إن الخيارات المطروحة الآن لا تتعلق بـ "تكتيكات" عسكرية، بل بـ "هوية" لبنان ومصير قوته العسكرية غير الرسمية.

 

1. العرض السعودي-الفرنسي: "مقايضة السلاح بالسلطة"
تجسدت المبادرة الفرنسية-السعودية في عرض سخي وغير مسبوق يهدف إلى تحويل "حزب الله" من قوة عسكرية فاعلة إلى كيان سياسي متجذر في السلطة اللبنانية. العرض، الذي جاء في خضم عملية اغتيالات إسرائيلية مركزة طالت قيادات الصف الأول في الحزب، يقوم على مقايضة واضحة: التخلي عن السلاح مقابل حصانة سياسية وثراء اقتصادي.
وشملت حزمة الامتيازات المطروحة من الرياض وباريس:
 * التمكين السياسي: منح الحزب مناصب تنفيذية عليا في الحكومة الجديدة، تضمن له السيطرة الفعلية على مفاصل القرار اللبناني.
 * الحماية الدولية: توفير حصانة فرنسية لدور الحزب السياسي، تحميه من الأحزاب المحلية والدولية.
 * الازدهار الاقتصادي: دعم خليجي مفتوح لإعادة إعمار لبنان، وضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وضمانات لتمويل حقول الغاز والنفط في البحر المتوسط.

لم يكن توقيت هذا العرض بعيداً عن الضغط العسكري؛ فبعدما طلب الحزب مهلة للتفكير، جاء الرد الإسرائيلي عبر اغتيال رئيس أركان الحزب، هيثم الطبطبائي، في رسالة واضحة مفادها: "الإنجاز أو استمرار الاغتيالات". الهدف الاستراتيجي واضح: تفكيك البنية التحتية العسكرية للحزب والاكتفاء بوجوده السياسي الذي يمكن تغييره عبر الانتخابات.

 

2. التدخل المصري: خطة "تجميد السلاح" لوقف الاجتياح
تدخلت مصر على خط الأزمة بعد أن باتت إسرائيل تستعد لحرب شاملة في لبنان، وهو ما يهدد بـ "إشعال المنطقة بأكملها" وعودة تعطيل الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر. قدمت القاهرة خطة بديلة أكثر مرونة، تستند إلى مبدأ "تنظيم السلاح" بدلاً من "نزعه"، وهو ذات المفهوم الذي طرحته في سياق التعامل مع سلاح "حماس" في غزة.
البنود المحورية للخطة المصرية:
 * فك الاشتباك: انسحاب إسرائيل من "التلال الخمسة" المتنازع عليها في جنوب لبنان، والتي تعد مرتفعات استراتيجية.
 * تنظيم السلاح: تجميد سلاح حزب الله وعدم استخدامه إلا بإذن من الجيش اللبناني، مما يبقي السلاح موجوداً ولكنه تحت سلطة الدولة.
 * سيادة الدولة: تأكيد أن الكلمة الأولى والأخيرة في لبنان هي للسلطة الشرعية، ورفض إنشاء إسرائيل لمنطقة عازلة بعمق 20 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.
 * ضمانات مكتوبة: إصرار مصر على ضمانة أمريكية والتزام إسرائيلي مكتوب لمنع الاجتياح، نظراً لقدرة واشنطن على التأثير على قرار تل أبيب بتزويدها بالسلاح.

يأتي الدور المصري والفرنسي كوسطاء لامتلاكهم مصالح مشتركة مع جميع أطراف النزاع، بما في ذلك إسرائيل وأمريكا وإيران، مما يمنحهم قوة تفاوضية في منع انهيار لبنان.

 

3. الجمود الوجودي: تحدي الشروط المتطرفة
رغم حيوية المبادرتين، يظل الحوار مصطدماً بشروط وجودية متصلبة من الطرفين، مما يهدد بنسف أي اتفاق:
 * موقف إسرائيل: تصر تل أبيب على أربعة شروط رئيسية، أهمها عدم تجميد القصف الجوي إلا بعد تسليم الحزب لسلاحه، وعدم التنازل عن إقامة منطقة عازلة ومراقبة دائمة لجنوب لبنان. كما أن نفوذ الأحزاب اليمنية المتطرفة التي ترى في لبنان "أراضي إسرائيلية" يزيد من تعقيد المشهد.

 * موقف حزب الله: يرفض الحزب بشكل قاطع فكرة تسليم أو تجميد السلاح، ويشترط وقف الاغتيالات وانسحاب إسرائيل كأولوية. ويشدد على أن أي محاولة لنزع السلاح من قبل الجيش اللبناني ستكون بمثابة تهديد بـ "حرب أهلية".

 

إن لبنان اليوم أمام خيار صعب: إما أن يخضع لتسوية إقليمية ودولية تقود إلى تجميد سلاح أكبر فاعل عسكري غير حكومي لديه، مقابل ضمان بقائه واستقراره الاقتصادي والسياسي تحت حماية إقليمية-غربية، أو أن يواجه مصير حرب شاملة تستغل فيها إسرائيل ضعف الجيش اللبناني وعدم قدرته على فرض سيادة الدولة.
بات السؤال الآن: هل يملك الحزب القدرة على تحمل حرب شاملة وينتصر فيها، أم أن التمسك بسلاحه سيؤدي إلى تدمير لبنان بالكامل؟ هذا هو السؤال الذي سيحدد مصير الجمهورية اللبنانية في المرحلة القادمة.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 12/8/2025 2:59:00 PM
روبوت يتولّى دور المذيع معتمداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي
المشرق-العربي 12/8/2025 6:32:00 AM
تلقّى اتصالاً من قيادته الإيرانيّة في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2024، أي قبل ثلاثة أيام من سقوط الحكم السابق، طلبت منه فيه التوجّه إلى مقرّ العمليات في حيّ المزة فيلات شرقية في العاصمة صباح الجمعة في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2024 بسبب "أمر هام".
المشرق-العربي 12/8/2025 7:07:00 AM
ألقى الشرع كلمة قصيرة بعد الصلاة قال فيها: "سنعيد بناء سوريا بطاعة الله عز وجل، وبنصرة المستضعفين، والعدالة بين الناس"
المشرق-العربي 12/8/2025 10:41:00 AM
فر الأسد من سوريا إلى روسيا قبل عام عندما سيطرت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي الشرع على دمشق