جدار المسيّرات الأوروبي... بداية دفاع جديد أم جدار من ورق؟

آراء 01-10-2025 | 04:22

جدار المسيّرات الأوروبي... بداية دفاع جديد أم جدار من ورق؟

لا يُقاس نجاح المشروع بما يُعلن على الورق، بل بقدرته الفعلية على حماية أجواء القارة من تهديدات المسيّرات. وحتى الآن، تبدو الفجوة بين الطموح والواقع... واسعة.

جدار المسيّرات الأوروبي... بداية دفاع جديد أم جدار من ورق؟
"جدار الطائرات بدون طيار" قد يكون في أحسن الأحوال مبادرة رمزية تبعث برسالة سياسية إلى موسكو. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أعلن الاتحاد الأوروبي خلال أيلول/ سبتمبر 2025 عن إطلاق مشروع "جدار الطائرات بدون طيار" على طول جناحه الشرقي. خطوة بدت للبعض كإشارة إلى بداية عهد جديد في الدفاع الأوروبي.

 

الواقع أن المشروع جاء كرد فعل على سلسلة خروقات روسية غير مسبوقة للمجال الجوي الأوروبي، من مسيّرات ـ خلال شهر أيلول/ سبتمير 2025 وما قبلها ـ عبرت أجواء بولندا إلى تعطيل مطارات في الدنمارك والسويد ودول أخرى.

هل يحمي جدار المسيرات أوروبا؟ (أ ف ب)
هل يحمي جدار المسيرات أوروبا؟ (أ ف ب)

 

هذه الحوادث تعكس، بأن أوروبا ليست مستعدة بعد لمواجهة حرب الطائرات المسيرة، وهي الحرب التي باتت ترسم معادلات القوة الحديثة. بولندا استخدمت صواريخ بمليارات الدولارات لإسقاط مسيّرات زهيدة الثمن، والدنمارك اعترفت بغياب دفاع جوي أرضي فعال. هذا وحده يكفي لتوضيح حجم الفجوة بين التهديد والقدرات المتاحة.

المفوضية الأوروبية حاولت إضفاء طابع استراتيجي على المشروع، مؤكدة أن الجدار سيكون أحد أعمدة مراقبة الجناح الشرقي، إلى جانب "جدار بري" و"جدار بحري".

لكن السؤال الجوهري يظل قائماً: هل يملك الاتحاد القدرة على تحويل هذه الأفكار إلى واقع؟

إن التنسيق بين عشر دول بمستويات مختلفة من القدرات العسكرية والاقتصادية ليس أمراً سهلاً، والتمويل المطلوب لتطوير رادارات وأجهزة تشويش وأنظمة اعتراض متطورة لا يبدو مضموناً في ظل أزمات الطاقة والاقتصاد التي تعصف بأوروبا.

الأمر الآخر هو التداخل مع الناتو، فمنذ سنوات يحاول الاتحاد الأوروبي أن يثبت قدرته على العمل بشكل مستقل دفاعياً... ولكن أي منظومة دفاعية أوروبية لن تنجح من دون تكامل مع الناتو، ما يجعل الحديث عن الاستقلالية الدفاعية أقرب إلى طموحات سياسية منه إلى خطط عملية.

حتى أوكرانيا، التي دعيت للمشاركة بحكم تفوقها في صناعة الطائرات المسيّرة، تكشف التناقضات الأوروبية. فالاتحاد يريد الاستفادة من خبراتها التكنولوجية الهائلة، لكنه لا يزال متردداً في إدماجها كشريك دفاعي كامل. النتيجة هي شراكة معقدة تعكس الحذر الأوروبي في اتخاذ خطوات جريئة.

من هنا، يمكن القول إن "جدار الطائرات بدون طيار" قد يكون في أحسن الأحوال مبادرة رمزية تبعث برسالة سياسية إلى موسكو بأن أوروبا تتحرك بشكل موحد. لكنه قد يتحول إلى مشروع غير ناجح، بسبب الخلافات الداخلية وتعقيدات التمويل والتنسيق مع الناتو.

في النهاية، لا يُقاس نجاح المشروع بما يُعلن على الورق، بل بقدرته الفعلية على حماية أجواء القارة من تهديدات المسيّرات. وحتى الآن، تبدو الفجوة بين الطموح والواقع واسعة. أوروبا تتحدث عن الاستقلالية الدفاعية منذ سنوات، لكنها ما تزال عالقة في اعتماد شبه كامل على حلف الناتو. وربما السؤال الحقيقي لا يتمحور حول نجاح جدار الطائرات بدون طيار، بل هل سيكون هذا الجدار أكثر صلابة من جدار الورق الذي كُتب عليه؟

 

 

*باحث في الأمن الدولي
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.


 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.