من ساحة الشهداء إلى جمال لبنان: "النهار" تُعيد الروح لمعنى الوطن

آراء 19-08-2025 | 07:07

من ساحة الشهداء إلى جمال لبنان: "النهار" تُعيد الروح لمعنى الوطن

من ساحة الشهداء إلى جمال لبنان: "النهار" تُعيد الروح لمعنى الوطن
عيش لبنان (النهار)
Smaller Bigger
فاروق غانم خداج 
 كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني

في ساحة الشهداء، حيث نُقشت أولى خطوات الاستقلال واستُشهد جبران تويني دفاعًا عن كلمة الحق، أطلقت نايلة تويني حملة "عيش لبنان" لاستعادة بريق الوطن وجماله. هذا المشهد ليس حدثًا عابرًا؛ فـ"النهار" التي رفعت لواء الحرية منذ عهد المؤسس غسان تويني، تواصل تأكيد حق اللبنانيين في العيش بكرامة على أرضهم واكتشاف تنوّع جمالها بعيدًا عن صراعات السياسة واليأس. كل زاوية وكل حجر هنا يحمل تاريخًا وروحًا وطنية، وهذه الحملة تذكّرنا بأن الوطن ليس عنوانًا على خريطة، بل حكاية حياة وعاطفة تتجاوز حدود الزمن.

الصحافة تتحول في هذه الحملة من ناقل للأخبار إلى صانع لتجربة وطنية حية. حين صارت ساحة الإطلاق معرضًا حيًا لصور لبنان الخفي – من أزقة طرابلس العتيقة إلى بساتين الجنوب وصخور نهر الكلب – كانت الرسالة جلية: "نفس القلم الذي دافع عن حرية الوطن، يدعوك اليوم لاستعادة حريتك عبر جماله". مغارة جعيتا لم تعد مجرد تكوين جيولوجي، بل شاهد على صمود الطبيعة رغم الحروب، ومقهى أبو ناصر في زحلة أصبح وثيقة حية عن التآخي عبر الأجيال. هاشتاغ #عيش_بلدك حول آلاف اللبنانيين إلى "سفراء جمال"، يوثقون زهرة برية في عكار أو طبقًا تراثيًا في البقاع، مؤكدين أن حب الوطن يُبنى بالاكتشاف والمشاركة، لا بالخطابات المجردة.

الحملة مرتبطة برمزية تاريخية عميقة: تمثال الشهداء في بيروت ليس مجرد نصب، بل تكريم لجبران تويني الذي آمن بأن "حجر لبنان يُنبت حرية". المواقع الإلكترونية خصصت أقسامًا لـ"أماكن صنعت التاريخ"، من مبنى النهار العتيق إلى متحف غسان تويني، فيما تحكي جولات "ذاكرة بيروت" قصص صحافيين اتخذوا القلم سلاحًا. وهكذا تشكل الحملة جسرًا بين الماضي والحاضر، بين الدم والجمال، وبين حرية الكلمة وحق المواطن في استعادة فضاءات وطنه.

الدعم الرسمي يعكس أهمية المشروع؛ إذ وصفت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود الحملة بأنها امتداد لرؤية غسان تويني الذي جعل الثقافة سلاحًا ضد الانقسام. وأعلنت عن خطة وطنية طموحة: تخصيص 20% من عائدات المواقع الأثرية لتمويل مشاريع شبابية في المناطق المهمشة، وإدراج "جولة النهار الصحافية" ضمن المسارات السياحية الرسمية، من مقر الجريدة إلى مواقع استشهاد رموزها. هذا التعاون بين الإعلام والدولة يُرسل رسالة واضحة: حماية الجمال الوطني وتعزيز الوحدة في التنوّع هما جوهر المقاومة المدنية.

جمال لبنان الحقيقي يتجلى في نسيجه الإنساني قبل مناظره الطبيعية. في قرية إهمج، يستقبل المزارع كمال ضيوفه بالزعتر والزيت من أراضي جيرانه في عين دارة، قائلًا: "هذه هدية التآخي من أرضنا". في صيدا، تُعلّم سيدة سنّية فن صنع الصابون البلدي داخل مدرسة أسستها راهبات مسيحيات. هذه التفاصيل الصغيرة – المشبعة بالإنسانية والتعايش – تجعل شعار الحملة حقيقة ملموسة: "لبنان: حيث تتحول الاختلافات إلى سيمفونية". إعادة اكتشاف هذا التنوع والمشاركة في جمال الوطن هو الرد الأقوى على اليأس، وتذكير لكل لبناني بأن حماية بلده واجب مقدس.

عند تمثال رياض الصلح في ساحة الشهداء، وقف الشباب يرددون: "بيروت ستظل جميلة"، في مشهد يعيد إلى الأذهان مظاهرات 2005، لكن اليوم حلت كاميرات الهواتف محل البنادق، والقلم محل السلاح. "عيش لبنان" ليست مجرد حملة، بل إعلان حبّ وعهد على حماية الوطن، رسالة مفادها أن دم شهداء الصحافة يُنبت ألوانًا ترسم بهاء الأرض. لن نسمح لليأس أن يسرق فرحة اللبناني بجمال بلده، ولن يُقهَر شعب يعرف أن وحدته، حواره، وجمال وطنه هي أقوى درع أمام أي انقسام. هاشتاغ #عيش_بلدك هو أكثر من مجرد علامة، إنه دعوة لكل لبناني لاكتشاف وطنه بعين جديدة، قلب مفتوح، وإرادة صلبة، لتصبح المشاركة في جمال لبنان مقاومة حضارية تُعيد الحياة إلى روح الوطن.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس