بانتظار صفارة الانطلاق...
رنا فرح
مع تشكيل الحكومة الجديدة، تكثر التساؤلات حول مستقبل لبنان والتحديات التي يواجهها. نحن لا نملك، طبعاً، جواباً واضحاَ عن هذا السؤال. ولكن ما نعلمه هو أن الشعب اللبناني ضاق ذرعاً بانتظار الإصلاحات، بحثاً عن مستقبل أفضل.
"فكما قال نابوليون بونابرت: لا نحكم شعباً إلا بأن نريه المستقبل، فالقائد هو تاجر الأمل". في ظل الأخبار اليومية ووعود الإصلاح، بات المواطن يطمح إلى بصيص من الأمل. ومع ذلك، لا يتبنى جميع المفكرين السياسيين سياسة الأمل. يرى البعض أن ما نحتاجه ليس الأمل، بل الإلحاح-استجابة سريعة وحاسمة للأزمات التي لا يمكن تأجيلها. يتجلى هذا التوتر على الساحة السياسية اللبنانية، حيث يواجه القادة قضايا ملحّة تتطلب تحركًا سريعًا.
ففي لبنان، حيث استنزفت الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي من قدرة الدولة والمواطن على الصمود، قد لا يكون الأمل وحده كافيًا. فقد أصبح المواطنون يشككون في قدرة القادة على الوفاء بوعودهم من أجل مستقبل أفضل. وبينما لا يزال البعض متمسكًا بالأمل، أصبح آخرون يطالبون بالمزيد، وهو العمل الفعلي والشفافية والإصلاحات الجادة.
هنا، نجد صدى لكلمات المناضل والمفكر الثوري الأفريقي أميلكار كابرال: "يجب ألا نخفي شيئاً عن جماهير شعوبنا. يجب ألا نكذب عليهم. يجب أن نكشف عن الأكاذيب إذا ما قيلت. يجب ألا نغطي على حقيقة أنّ ثمة صعوبات وأخطاء وإخفاقات". وبالتالي، يجب على القادة السياسيين ألا يبيعوا الأوهام، بل أن يكونوا صادقين بشأن التحديات، وفي الوقت ذاته، أن يقدموا رؤية حقيقية للمستقبل.
لبنان اليوم: تحديات وأمل متجدد
اليوم، يقف لبنان عند مفترق طرق. تواجه الحكومة اليوم تحديات هائلة، أولها في تنفيذ الإصلاحات الضرورية، وأخيرًا في جهود إعادة الإعمار التي لن تكتمل إلا بدعم عربي ودولي.
في هذا السياق، يبدأ التفكير التأسيسي للمستقبل السياسي. وعليه، السياسة طرف ثابت في المعادلة، لأنها تشكل الإطار الذي يتحكم بجميع المتغيّرات الأخرى، سواء أكانت اقتصادية أم اجتماعية. بمعنى آخر، حتى لو تغيرت الظروف أو تبدّلت القوى الفاعلة، فستبقى السياسة حاضرة كعنصر محوري يوجّه القرارات ويحدّد الأولويات.
ويبقى السؤال: وهل سيتم الانطلاق بقوة نحو إصلاح حقيقي بخطى سريعة غير متسرعة؟
نبض