منبر
27-01-2025 | 10:24
الاستحقاق الرئاسي بين القانون والواقع
التاسع من كانون الثاني/ يناير يوم ليس كباقي أيام السنة، هو اليوم الذي انتخب فيه مجلس النواب اللبناني رئيساً للجمهورية بعد سنتين وشهرين من الشغور، وسط أزمات متلاحقة، ووسط حرب لم تنته حتى تاريخه، واعتداءات إسرائيلية وخروقات لا تحصى للهدنة، وتحت ضغوط دولية واضحة للعيان على وقع صوت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية.
إن خطاب القسم الرئاسي عصري وشامل يحاكي جميع فئات المجتمع. هو مليء بعهود ترتقي إلى مستوى الحلم
جيهان التنوري
التاسع من كانون الثاني/ يناير يوم ليس كباقي أيام السنة، هو اليوم الذي انتخب فيه مجلس النواب اللبناني رئيساً للجمهورية بعد سنتين وشهرين من الشغور، وسط أزمات متلاحقة، ووسط حرب لم تنته حتى تاريخه، واعتداءات إسرائيلية وخروقات لا تحصى للهدنة، وتحت ضغوط دولية واضحة للعيان على وقع صوت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية.
يوم حمّله اللبنانيون أحلامهم وآمالهم وتمنياتهم وعولوا عليه الكثير. هو يوم يحمل بازدواجيته الفرح لكل مواطن لبناني، وجدلاً يدور في بال كل حقوقي أو ملمّ بالأصول القانونية المتبعة لإنتخاب رئيس للجمهورية.
عهد جديد هدفه بناء لبنان الجديد وسيادة القانون. لكنه بدأ بمخالفة دستورية جوهرية؛ فالدستور وبعد تعديله في 21 أيلول /يوليو من العام 1990 وضع حظراً يتعلق بموظفي الفئة الأولى وما يعادلها أثناء توليهم مهامهم، يمنع انتخابهم لتبوؤ سدة الرئاسة الأولى إلا بعد مرور سنتين. ورغم ذلك فنواب الأمة مجتمعين، قرروا خرق الحظر المنصوص عليه دستوراً، واختيار رئيس غير مستوف لشروط الترشيح وفقاً للمواصفات القانونية المفروضة. لكن هذا لا يعني أن إجماع النواب على موضوع معين يعطيهم الحق بخرق الدستور، فالحظر القانوني المفروض لا يسقط بمرور الزمن أو بتجاوز المهل أو بالتصويت على ما يخالفه.
علماً أن البرلمان اللبناني كان قد فشل في انتخاب رئيس للجمهورية في الدورة الأولى من التصويت للانتخابات الرئاسية اللبنانية، فرفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة لساعتين لمزيد من التشاور، ليتم التصويت لقائد الجيش في الجولة الثانية، بالإجماع على أساس الوفاق الوطني.
فاحتراماً للقانون والسيادة وضرورة انتظام الحياة العامة بعودة الحياة المؤسساتية، واحتراماً لدستور بلدنا الذي يعتبر القانون الأسمى والراعي للقواعد الأساسية لشكل الدولة ونظامها وشكل الحكومة، وينظم السلطات العامة لجهة تكوينها واختصاصها والعلاقة في ما بينها، ويفند الواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، ويضع أطر جوهرية لا يمكن تخطيها ونصوصاً قانونية ًواضحة لا تحتمل التأويل.
وإنفاذاً للمادة 49 من الدستور، وحرصاً على آلية الانتخاب وضماناً لتوفر الأهلية المنصوص عنها وغير المانعة للترشيح، كان لا بد من تعديل الدستور مسبقاً وفقاً للأصول الجوهرية والآلية المنصوص عليها في المادتين 76 و 77 منه، لأن القانون لم يكن يوماً وجهة نظر ولأن التعديل الضمني غير منصوص عليه صراحة في الدستور، ولأن المجيء برئيس كفوء كقائد الجيش اللبناني جوزف عون كان يستحق اتخاذ إجراءات قانونية نوعية تحقق هذا المجيء كي لا نقع في خرق الدستور.
إن خطاب القسم الرئاسي عصري وشامل يحاكي جميع فئات المجتمع. هو مليء بعهود ترتقي إلى مستوى الحلم. تضمّن خطة عمل مفصلة شملت عناوين أساسية لبناء دولة القانون والمؤسسات ومكافحة الفساد والمحاسبة وصولاً إلى تحديد سياسة الدولة الدفاعية والخارجية.
لكن ورغم حسنات خطابه، فإن اتفاق الطائف قد قلص صلاحياته، وما طرح يقع ضمن صلاحية الحكومة مجتمعة. كما أنّ الإعلان عنه يقع ضمن مسؤولية رئيس الحكومة في بيانه الوزاري فيكون مع حكومته مسؤولاً عن تنفيذ هذا البرنامج فيما لو أقرّ في مجلس الوزراء، ولن يتحمل رئيس الجمهورية مسؤولية التنفيذ من عدمه.
مما لا شك فيه هو أن لبنان بحاجة إلى تغيير جذري في نهج الحكم، وإلى حكومة تواكب تطلعات هذه المرحلة، فتكون سيادية ميثاقية وإصلاحية تساهم في تطبيق خطاب القسم. هذه المرحلة تتطلب رئيساً للحكومة قادراً على توحيد الصفوف، وضمان العيش المشترك واستعادة الثقة بالمؤسسات. كما لا بد من إجراء بعض التعديلات الدستورية لتحاكي الواقع، ولتضمن وصول الشخص المناسب إلى المكان المناسب، دون وجود معوقات تحرمه فرصة الوصول إلى بعض المراكز المهمة في الدولة ولعب دور مؤثر فيها.
وعلى أمل أن نصل يوماً إلى الدولة المدنية العلمانية التي تقوم على نظام وقيم، مرتكزة على المواطنة وفصل الدين عن الدولة، حيث يعرف الفرد بأنه مواطن له حقوق وعليه واجبات والجميع على قدم المساواة أمام القانون، وتستبعد الإعتبارات الدينية من السياسة، ليصل كل ذي كفاءة إلى المنصب الذي يستحقه بمعزل عن انتمائه الديني ما سيقود إلى التنمية والتقدم والازدهار.
العيون اليوم على الاستحقاق الحكومي، على البيان الوزاري، الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية في انطلاق العهد الرئاسي أو تعثره.
كما أن العيون على اليوم ما بعد الستين للهدنة. وأحد أبرز استحقاقات هذا العهد موقفه من الخروقات الإسرائيلية التي تنتهك السيادة الوطنية كل يوم، وخصوصاً إذا استمرهذا الخرق لليوم الواحد والستين من الهدنة.
الاستحقاقات كبيرة والتحديات أكبر...
وتصبحون على وطن...
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان
4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً
لبنان
4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني
نبض