جليلُ الأُمَم

منبر 14-01-2025 | 13:37

جليلُ الأُمَم

. "إستَيقِظ ايُّها النائم، وقُم من بين الأموات، فيُضئ لك المسيح" (أفسُس 5: 14).
جليلُ الأُمَم
هذا الكلام مُوَجَّه إلى كلّ واحد(ة) منّا كي ما ينهَض من سُباته المُزمِن ويتحمَّل مسؤوليّاته تجاه نفسه وتجاه أخواته وإخوته بالعُموم، ولا سيَّما أمام ما يُعاني منه المظلومون والمُستَضعَفون
Smaller Bigger
الاب ايلي قنبر


1. "إستَيقِظ ايُّها النائم، وقُم من بين الأموات، فيُضئ لك المسيح" (أفسُس 5: 14).
هذا الكلام مُوَجَّه إلى كلّ واحد(ة) منّا كي ما ينهَض من سُباته المُزمِن ويتحمَّل مسؤوليّاته تجاه نفسه وتجاه أخواته وإخوته بالعُموم، ولا سيَّما أمام ما يُعاني منه المظلومون والمُستَضعَفون في الأرض (لوقا 4: 16-22) كما فعل يسوع الناصريّ ويفعل دون كلَلٍ أو ملَل (يوحنّا 5: 17). عملنا لا يكون فرديًّا وحسْب بل جَماعيًّا واتِّحاديًّا لأنّ المُعاناة المريرة والكبيرة التي يمُرّ بها الناس تشمل "كثيرين"(متّى 26: 28) وتتطلَّب جُهدًا جَماعيًّا ومُنظَّمًا ومُستمرًّا: "الشَّعبُ ٱلجالِسُ في ٱلظُّلمَةِ أَبصَرَ نورًا عَظيمًا، وَٱلجالِسونَ في بُقعَةِ ٱلمَوتِ وَظِلالِهِ أَشرَقَ عَلَيهِم نور"(متّى 4: 16).
بِقيامه بخطوة الانضمام إلى الخطأة الذين أَمُّوا يوحنّا لنَيل معموديّة التَوبة،  أكَّد يسوع أنّه يشكِّل معهم وَحدة مصير ومسَار: مصير بنات وأبناء الله في تحقيق مشيئة "الحُب"(1 يوحنّا 4: 8) في أن يكونوا واحدًا،؛ ومسارَهم القاضي بِحَمل لواء البُشرى السارّة إلى جميع الناس. وهكذا يُتِمّون كلَّ بِرٍّ على غرار يسوع ويعملون (يوحنّا 5: 17) مثله ومِثل أبيه وأبيهِم دائمًا لخَير الكَوكب بكلّ مَن وما يضمّه من كائنات.
"لَمّا سَمِعَ يَسوعُ أَنَّ يوحَنّا قَد أُسلِمَ ٱنصَرفَ إِلى ٱلجَليل (...). ومنذئذٍ ٱبتَدأَ يَسوعُ يَكرِزُ وَيَقول: *توبوا، فَقَدِ ٱقتَرَبَ مَلَكوتُ ٱلسَّماوات*"(متّى 4: 12 و 17). على الصليب قال يسوع"لقد تَمّ كلّ شيء" إذ قام بِتحقيق مشيئة الذي أرسله، وحين أتمّ يوحنّا المعمدان رسالته التمهيديّة للمسيح المُنتَظَر بدأ يسوع رسالته بدَعوة الناس جميعاً إلى التوبة، ولكن إلآ أيّ توبة؟ ملكوت السموات تعبير يعني الله الذي لا يُمكن التلفُّظ باسمه القدّوس بالنسبة إلى اليهود. وعليه، يكون اللهُ قد أتى ليسكن شخصيًّا بين ظهرانيه (يوحنّا 1: 14). لم يعُد يُرمَز إلى حضور "الإلهُ الحقّ"(يوحنّا 17: 3) بلَوحَي الوصايا التي في "قُدس أقداس الهَيكل" بل صار واحداً منّا وعاش حيًّا بيننا "(يوحنّا 1: 14) "لأجلنا، ولأجل خلاصنا"(قانون الإيمان النيقاويّ) من الشرور التي "تسكننا"(مرقس 5: 9).
2. لُغةً، التوبة تعني "الندم على فعل الذنب، وعقد العزم على عدم العودة إليه، والتوجه إلى الله طلباً للمغفرة ويضاف إلى ذلك في التوبة في حقوق الآدميين: وفاء ما في الذمة من حقوقهم . (فقهية)".
في المنظور البيبليّ، التوبة تعني تغيير الحياة انطلاقاً من تغيير النظرة أو الذِهنيّة باعْتماد البوصَلة بعد فقدان الاتّجاه الصحيح (الخطيئة). وفي معموديّتنا-"الظهور" كأولاد "الإله الحقيقيّ وحده" (يوحنّا 17: 3) تعني بدء انتسابنا إلى الله -"الذي احبَّنا أوّلًا" (1 يوحنّا 4: 19)- والجماعة، وبدء رسالتنا لإعلان البشرى السارّة إلى الناس الذين لم يسمعوا بها (يجهلونها) لنكون وإيّاهم "واحداً"(يوحنّا 17: 21). - نعم، "الله أحبَّنا أوَّلًا"، وهوالمُبادِر إلى لقاء الإنسان عبر تجسُّده وقبوله له كما هو. ودَور الإنسان الحُرّ يكمن في قبول حبّ الله وقُربه وافتقاده له. لا يطلب الله أن نُرضيه بتقادِم كما يفعل بعض الناس، بل كان هو أجمل تقدمة وأثمنها إذ بذل نفسه حبًّا بنا (يوحنّا 3: 13-17). لذا يدعونا الكتاب إلى مُلاقاته بحبّ وامتنان: "اليوم إذا سمعتُم صوته، فلا تُقسُّوا قلوبكم"(عبرانيِّين 2: 7) . هذه روحيّة التوبة إلى الآب-المرجعيّة.
3. عاش يسوع نحو ثلاثين سنة من عُمره في الناصرة وكان معروفًا بين ظهرانيه على أنّه ابن النجّار وأُمّه مريم، أي أنّه شخص عاديّ وحسب. وحين دخل المجمع يومًا على جريِ عادته في السبت، اختار قراءة من إشعيا. ومن بعد جلس على كُرسيّ موسى وأوضح معاني النصّ الذي تلاه وأنهى بـ"اليوم تمَّت هذه الآية التي تُلِيَت على مسامعكم". فتعترضوا عليه وحاولا قتله غير أنّه انسحب وغادر مع أُمّه وأقاربه الناصرة إلى كفرناحوم في "جليل الأُمم" لأنه اختبر أن "لا كرامة لنبيّ في وطنه"(متّى 23: 53-58؛ مرقُس 6: 4) . و بدأ يسوع بشارته من منطقة "جليل الأُمم" ليُؤكِّد أنّ ملكوت السموات والإنجيل لجميع الناس وليس لليهود حصراً كما كانوا يرَون. منذ البداية رفضه اليهود-شعبه بحسَب إشارة يوحنّا:"أتى إلى خاصّته، وخاصّته لم تقبله"(يوحنّا 1: 11-12). وها اليهود يُصرّون على أنّ المسيح لم يأتِ، وهُم ينتظرونه فاتحاً يجعلهم يُسيطرون على جميع الأُمم. فهل يحصل الأمر؟
تاريخياً جاء المسيح المُنتظَر في يسوع الناصريّ-مسيحُ الربّ. وهو يفتح ذراعَيه لمُلاقاة اليهود واحتضانهم كإخوة له. فهل يَقبلونه ويُقبِلون إليه بحبٍّ وامتنان "إِلى أَن نَنتَهِيَ جَميعُنا إِلى وَحدَةِ ٱلإيمانِ وَمَعرِفَةِ ٱبنِ ٱللهِ، إِلى رَجُلٍ كامِلٍ، إِلى مِقدارِ قامَةِ مِلءِ ٱلمَسيح" (أفسُس 4: 13)؟



الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
النهار تتحقق 3/3/2026 12:45:00 PM
بصفة "عاجل"، ينتشر فيديو لرئيس الجمهورية اللبنانية، متوجهاً فيه الى حزب الله.
ايران 3/3/2026 6:49:00 PM
تقارير إيرانية تنفي مقتل مجتبى خامنئي وتؤكد أنه بصحة جيدة