مفاصل "الإخوان" الملتهبة!

كتاب النهار 28-01-2025 | 01:55
مفاصل "الإخوان" الملتهبة!
على مدى شهور طويلة روّج "الإخوان" لخطة تقوم على اختراق عناصرهم لمؤسسات الدولة، أي مفاصلها، لمحاولة تخريبها حتى إذا حانت لحظة الثورة تعجز تلك المؤسسات عن التصدي "للثوار"!
مفاصل "الإخوان" الملتهبة!
هدف "الإخوان" إقناع الشعب بالثورة ضد السيسي (أ ف ب)
Smaller Bigger

مرت ذكرى أحداث 25 كانون الثاني/ يناير التي يعتبرها تنظيم "الإخوان"  وحلفاؤه ثورة أطاحت بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في هدوء، ولم يستجب أحد لتوسّلات التنظيم ومنصاته وتسوّل حلفائه وتحريضهم فئات الشعب المصري إلى التظاهر أو الزحف نحو الميادين لإسقاط الحكم وتنصيب "الإخوان" وحملهم إلى مقاعد الحكم والسلطة والنفوذ، وتحولت عبارات "ثورة المفاصل" و"قياس الجاهزية" و"إطاحة الانقلاب" إلى مرادفات لفشل "الإخوان" المتواصل وعزوف الناس عنهم والسخرية من إصرارهم على تجرع كؤوس الهزيمة كلما حاولوا استغلال تلك الذكرى لتحقيق نصر بعيد المنال.

على مدى شهور طويلة روّج "الإخوان" لخطة تقوم على اختراق عناصرهم لمؤسسات الدولة، أي مفاصلها، لمحاولة تخريبها حتى إذا حانت لحظة الثورة تعجز تلك المؤسسات عن التصدي للثوار! وكثيراً ما لجأ أقطاب التنظيم وحلفاؤهم إلى ما سمّوه "قياس الجاهزية" بأن يطلبوا من العناصر إطفاء أنوار منازلهم، أو قرع أواني الطهي أو الصياح في الشرفات في ساعة معينة لاختبار استجابة الناس لخطتهم في الثورة عندما يتحدد موعدها.

ويستغرب المصريون حالة إنكار شديدة يعيشها تنظيم "الإخوان" وعناصره في أرجاء المعمورة لواقع يحدث حولهم، وتبدو فيه المعطيات أمام الجميع، لكنهم لا يرونها ولا يشعرون بها، وإن رأوها أو شعروا بها رفضوها. يفترض أن يوجه التنظيم خطابه الإعلامي والسياسي إلى الشعب المصري، وليس إلى جهات أخرى بطول الأرض وعرضها، معروفة مواقفها المعادية لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أضاع حلم "الإخوان" ومنع عنهم التمكين.

هدف "الإخوان" الذي داعبهم منذ ثورة الشعب المصري على حكمهم لأكبر بلد عربي عام 2013 وحتى الآن إقناع الشعب بالثورة ضد السيسي، لكنّ هدفاً كهذا لن يتحقق أبداً ما دام الشعب يعتبرهم أدوات يحركها آخرون، وطبيعي ألا يستجيب إلى من يعتبرهم مخادعين أو مزورين، وبديهي ألا يكرر مأساة الربيع العربي ويهدم مؤسسات الدولة ليلبي رغبة هؤلاء الذين يقيمون في فنادق دول تتآمر على بلدهم، حتى لو أظهرت في العلن أن علاقاتها طبيعية مع مصر، أو يتجولون في شوارع دول غربية معروفة توجهاتها، أو يتسولون في أروقة الإدارات الأميركية المتعاقبة علهم يحصلون على دعم مادي أو موقف سياسي يصب لمصلحتهم ولو معنوياً. 

يريد قادة "الإخوان" وأتباعهم المقيمون خارج مصر أن يثبتوا أن السيسي بلا شعبية، وأنه يقتل الناس في الشوارع، ويلقي بالسياسيين الأبرياء في السجون، ويمنع عن الناس الأكل والشرب، وأن مشاريعه وهمية وإنجازاته مجرد "فنكوش"، وأنه لم ينقذ البلاد من خطر التطرف وإنما استحوذ عليها، وأنه لا يحارب الإرهاب وإنما هو السبب فيه، وأنه يخشى من كل تجمع يحتشد فيه المصريون ليحتفلوا، وأن الطوابير أو مشاهد الازدحام في أي مناسبة في كل مصر هي دائماً لجنود في الأمن المركزي! ما هذا الهراء؟ وكيف يقتنع المواطن المصري بأن "الإخوان" وحلفاءهم تركوا الإرهاب وتحولوا إلى معارضين؟ وهل هناك معارض يعتمد خطاباً يقوم على الكذب والتزوير، وهل بالأكاذيب والتدليس والفبركة سينال "الإخوان" رضا جماهيرياً أو يستعيدون تأييد الناس ودعمهم؟

عموماً ليست المرة الأولى التي يُشْغِل فيها تنظيم "الإخوان" مموّليه وداعميه وكذلك عناصره بادعاءات ومزاعم عن قرب حدوث ثورة في مصر، أو انتهاز الظروف والمتغيرات والتطورات الدولية والإقليمية للزج باسم مصر أو محاولة توريطها في نزاع أو حرب أو خلاف مع دولة أخرى أو أكثر، أو اللعب على أوتار الأزمات الاقتصادية أو ملفات الأسعار للإيحاء بأن المصريين صاروا جاهزين للانقضاض على المؤسسات والتضحية باستقرارهم، أو إسقاط الدولة وحمل "الإخوان" على الأعناق وإجلاسهم على مقاعد الحكم.

يبدو وكأن الكادر "الإخونجي" من تلك الفصيلة صار موظفاً لدى أميره، فيحاول بشتى الطرق إرضاءه بالكذب والتزوير وخداعه بأن كل شيء تمام، وأن العمل يجري على قدم وساق، لسحب البساط من تحت أقدام الحكم، وأن الانقلاب يترنح، وأن السيسي لا يجد من يؤيده، والرجل يحكم فقط بالجيش والشرطة والحديد والنار!

أسئلة أخرى مهمة: إلى متى يستمر ناشطون مصريون حصلوا على الإقامات في دول غربية بالسير في ركب "الإخوان"؟ وماذا يمنعهم من السير في طرق أخرى واتباع أساليب أكثر نظافة في معارضتهم للحكم يحتفظون معها بالحد الأدنى من الالتزام الأخلاقي والانتماء للوطن؟ ولماذا رضوا بأن يستغلّهم "الإخوان" ويستخدمهم التنظيم لتحقيق هدفه الرئيسي وهو هدم الدولة المصرية على من فيها؟ ماذا أوصل هؤلاء إلى هذه الحالة المضحكة أو قل المزرية؟ هل شعورهم بالضعف دفعهم إلى البحث عن مظلة والانضواء تحت أجنحة "الإخوان" فصاروا مثلهم يتسولون مكافآت الكفيل ومنح الممول وعطايا الجهات الداعمة؟

بالنسبة لقواعد "الإخوان" والبسطاء من أعضاء الجماعة فهم متأثرون بنشأتهم وطريقة تربيتهم إخوانياً، إذ ليسوا مطلعين على الواقع، ولا يقرأون إلا ما يأمر به مرشدهم، أو من ينوب عنه، ولا يصدقون إلا قيادات التنظيم، أما قيادات الجماعة فإنهم يحاولون الحفاظ على التنظيم وحمايته من الانهيار والإبقاء على الأعضاء في أماكنهم والحؤول دون انشقاقهم عن التنظيم، وفي سبيل ذلك يلجأون إلى الأكاذيب والفبركات لإقناع الأعضاء بأن الجماعة لا تزال متماسكة، وأن التنظيم لا يزال قوياً، وأن مرشد التنظيم سيعود إلى القصر الرئاسي الأحد المقبل.  

مع كل دعوة لـ"ثورة المفاصل" أو "قياس الجاهزية" لا يتوقف المصريون عن السخرية من خيالات "الإخوان" وسذاجة محركيهم، وتحولت دعوات قرع أواني الطبخ إلى مجال للنكات، بينما صارت الدعوة لإطفاء الأنوار محطة للمزاح بشأن مساهمة "الإخوان" في تخفيف الأحمال عن الكهرباء، وأفرز نشاط "الإخوان" لمحاولة تحريض الناس على الثورة في ذكرى 25 كانون الثاني/ يناير نتيجة مفادها أن مفاصل ذلك التنظيم التهبت فأفقدت قادته القدرة على التفكير السليم وتفادي التمادي في تقديم مقترحات مزرية لإسقاط الحكم.