في ملف "سوليدير": لا "تطفّشوا" المستثمر ورأس المال
فيما كان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يترأس اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف شركة "سوليدير"، انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصّات حملات تدعو إلى عدم التمديد للشركة أو التجديد لها في إدارة وسط بيروت التجاري. ورأى البعض أن انتقال ملكية "سوليدير" إلى المتموّل ورجل الأعمال أنطون الصحناوي يمهّد للتطبيع مع إسرائيل.

حملة رفض التمديد لشركة "سوليدير"
البحث الجدي يجري على طاولة السرايا الحكومية، ومن حق الدولة أن ترعى مصالحها وتهتمّ بمرافقها وتحمي صغار المساهمين خصوصاً، فلا تقرر وفق أجندات سياسية، أو رغبات شارعية، أو أهداف سياسية مركّبة. ومن حق الشارع، المتفلت من كل منطق وعقل وأخلاق، أن يردد ما يشاء، لأن تلك الحملات التي تدغدغ بعض المشاعر لا تحقق أيّ منفعة خاصة أو عامة، بل تذهب بالحكومة، والأحرى بالدولة كلها، إلى إطلاق النار على نفسها.
ليس في الأمر دفاع عن "سوليدير" الشركة، أو عن أنطون الصحناوي الرجل، بل عن المهمة التي تقوم بها "سوليدير" ولو ألحقت في بداياتها ظلماً كبيراً في حق مالكين صغار. إنه الدفاع عن المهمة والعمل الجبار الذي قامت به، والدفاع عن كل مستثمر ورجل أعمال، ولو حقق منافع كبيرة، إذ إن رجال الأعمال ليسوا مؤسسات خيرية، وهم يبغون الربح، ولولا ذلك لما أقدموا على أيّ عمل استثماري يفيدهم ويعود بالنفع على قطاعات عدة لأن المصالح متشابكة، وتبدأ برأس الهرم، وصولاً إلى أصغر فرد في العمل، أي الحارس وعامل القهوة والسائق وغيرهم. هي حركة اقتصادية متكاملة توفّر الفرص لجميع الفئات على اختلاف مستوياتها.
الواقع الحكومي وحملات الشارع
خُصّص الاجتماع، وهو الأول بين اللجنة الوزارية والشركة، للبحث في مضمون الكتاب الذي سبق أن وجّهته الحكومة إلى "سوليدير" في شأن طلب التمديد للشركة، وأكدت فيه أن أيّ تمديد يجب أن يستند إلى أسس واضحة تضمن تحقيق المصلحة العامة، ويرتبط بالتزامات محددة تشمل استكمال المشاريع والمرافق العامة التي لم تُنجز بعد، ولا سيما الواجهة البحرية وساحة الشهداء والمساحات العامة والمواقع الثقافية والتراثية.
وإذا كان البيان الصادر يعبّر عن واقع المداولات، فلا ضير فيه، شرط ألا يتضمن مخفياً يهدف إلى عرقلة الشركة وإغراقها بالمطالب، أي إحراجها لإخراجها.
قد يكون الحلّ الذي يناسب الشركة هو إخراجها، فتبيع العقارات المتبقية، وتحمل أموالها إلى دول أكثر استقراراً، لاستثمارات جديدة مضمونة أكثر من لبنان غير المستقر. وفي هذا المجال، على الدولة أن تدرك ما تريد وما يمكن أن تفكر فيه الشركة، لأن إقدام كبار المستثمرين فيها على بيع حصصهم، أو العقارات، يبقي صغار المساهمين يتخبطون في ما يوسع الخلافات في ما بينهم، لتجد الدولة نفسها أمام مأزق كبير لا ضرورة له في زمن المآزق.
من هنا، يجب مقاربة الموضوع بروية وعقلانية والخروج ربما بتسوية تحفظ حقوق الدولة أولاً، وهي حقوق وليست سياسات مجهولة الأهداف والمآرب، وتحمي صغار المساهمين ثانياً، ولا "تطفّش" رؤوس الأموال والمساهمين من لبنان ثالثاً وأخيراً.
نبض