.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تظل قضايا الشرق الأوسط حاضرة في خلفية المشهد الانتخابي، دون أن تشغل "مركز الارتكاز" في العقيدة الأميركية كما كانت طوال عقود. هذا التراجع النسبي في أهمية المنطقة لا يعني انسحاباً أميركياً...
يترقب العالم خيارات الناخب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بعد أيام، لا حباً بـ"العم سام"، بل لأن "عطسة" الاقتصاد الأميركي تصيب العالم بالزكام؛ وما تقرره واشنطن يحدّد مصائر عواصم في الشرق والغرب. تبدو الانتخابات "ميزان حرارة" لروح الجمهورية، ولحظة كاشفة عن مأزق "الإمبراطورية" بين أزماتها الداخلية وطموحاتها الخارجية.
تدور معركة بين الجمهوريين والديموقراطيين لانتزاع "الأغلبية" في مجلسي النواب والشيوخ. تصير الانتخابات معركة كسر إرادة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لا أرقاماً في صناديق الاقتراع، بل تختزل صراع الهوية والاقتصاد والنفوذ العالمي. كل صوت انتخابي "مدماك" في جدار النظام السياسي العالمي المقبل، وبالتالي لن تقف نتائج الانتخابات عند إعادة توزيع مقاعد الكونغرس، بل تشكل "ترمومتراً" لمسار الديموقراطية الأميركية، التي ستعيد هندسة أولويات البلاد، أو تؤسس لمرحلة من الشلل التشريعي، وحرب استنزاف باردة بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، وربما السعي لإزاحة الرئيس "الجمهوري"دونالد ترامب!
يتقاطع صوت الإعلام مع حالة الاستقطاب في الشارع الأميركي. يخاصم قطاع واسع من وسائل الإعلام إدارة ترامب، ما يؤثر في فرص الجمهوريين. ترى تلك الوسائل الإعلامية في كل مؤشر اقتصادي متعثر أو تحدّ معيشي إدانة صارخة للإدارة الأميركية. تعزف تغطياتها على وتر مؤلم للأحوال المعيشية اليومية، وتحول مشاعر القلق والغضب إلى طاقة انتخابية تتوجه إلى صناديق الاقتراع بأسئلة الخبز والدواء والوقود.
من منظور فلاسفة السياسة، يُقام "العقد الاجتماعي" على وعد مبدئي: توفير الأمن والاستقرار الاقتصادي للمواطن مقابل مشروعية السلطة. وحينما ينظر الناخب الأميركي اليوم إلى مؤشرات الاقتصاد، يرى معدلات تضخم وتكاليف معيشة مرتفعة؛ بمعنى تراجع قدرة الدولة على الوفاء بهذا "العقد". والأميركي العادي يصوّت وفقاً لواقعه المادي، لا وفق خطابات الإدارة حول "نشر الديموقراطية" بالعالم. يتفوق سعر الوقود وتكاليف الغذاء على أعقد النظريات الجيوسياسية.