هجوم الكرك... الإرهاب من دون قناع!

كتاب النهار 26-10-2026 | 05:15

هجوم الكرك... الإرهاب من دون قناع!

هذه "الكراهية" ليست وليدة اللحظة، بل نتاج سياق تراكمي من التلقين والمعتقدات الفكرية التي ترى أن الذات هي الحق الذي لا يشوبه باطل، فيما الآخرون شرٌ محض لا يستحقون الحياة، ويجب أن يخضعوا صاغرين.

هجوم الكرك... الإرهاب من دون قناع!
صورة مقتطعة من فيديو سجلته الكاميرات للإرهابيين لحظة هجومهم على الكنيسة
Smaller Bigger

تسعة قتلى ونحو 40 مصاباً، حصيلة العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة "القديس جيورجيوس" للروم الأرثوذكس في بلدة حمود في محافظة الكرك جنوب الأردن، والتي نفذها مسلحون وصلوا إلى الكنيسة أثناء مراسم جنازة، وأطلقوا النار على المشاركين. وتظهر لقطات مصورة ثلاثة مسلحين على الأقل!


العمل تقليدي جداً في إخراجه. مسلحون يستهدفون داراً للعبادة، يطلقون النار، ويفرّون بعيداً، لتبدأ عمليات البحث والتحري والملاحقة للجناة.


لا يحتاج المراقب لمزيد فطنة كي يرى بصمة الجماعات التي تصف نفسها بـ"الجهادية"، وهي خلايا تقوم بنيتها الفكرية على التشدد والتكفير وازدراء الآخر، والعمل على ترهيبه بقوة السلاح.


هذه الجماعات صغرت أم كبرت تقوم فاعليتها على "الأفكار" ولا تحتاج لعتاد ثقيل أو أسلحة متطورة لتنفذ عملياتها. يكفي أن تمتلك مسدسات أو أسلحة رشاشة وقنابل يدوية، حتى تؤذي الآخرين وتنشر الرعب بين المدنيين الأبرياء.

الكراهية الدينية!

 

الإشكالية الأساسية تكمن في "الكراهية الدينية" كما وصف ذلك بدقة وصراحة الكاتب السعودي ممدوح المهيني، في مقالة نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" في 24 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.


بحسب وجهة نظر المهيني، فإن "المعادلة واضحة، رغم محاولاتِ الخلط والتشويش". فـ"الكراهيةُ الدينيةُ تقودُ إلى التَّطرف، والتَّطرفُ يقود إلى الإرهاب"، معتبراً أن "التَّخلص من الكراهية الدينية هو الأساس، ومن دون التَّخلصِ منها سنرى الإرهابيينَ يطلّونَ كلَّ مرة في بلدٍ جديد".

 

هذه "الكراهية" ليست وليدة اللحظة، بل نتاج سياق تراكمي من التلقين والمعتقدات الفكرية التي ترى أن الذات هي الحق الذي لا يشوبه باطل، فيما الآخرون شرٌ محض لا يستحقون الحياة، ويجب أن يخضعوا صاغرين.

 

هنالك صناعة لفكر "التطرف" طوال عقود خلت، وهي رغم جهود الحكومات وعدد من المؤسسات في مواجهة المتطرفين، أمنياً ومالياً واجتماعياً، بقيت المعالجة الفكرية – الدينية أقل من مواكبة النواحي الأخرى، كون الكثيرين يتجنبون الإشارة إلى مكامن الخلل في الموروث والفتاوى والشخصيات الدينية والخطابات التي تحولت إلى ما يشبه السرديات المقدسة، وإن لم يدّع أصحابها ذلك، إلا أنهم يعاملونها وكأنها نصوص لا يصيبها الخطأ؛ فيما هي مجرد فهم بشري ماضوي للنص لا أكثر ولا أقل، لذا كان من الأولى مساءلتها بصراحة ونقد "نصوص العنف" من دون الخوف من الاتهامات التي تطلقها الجماعات الأصولية ضد معارضيها، وتدعي زوراً أنهم "أعداء للدين"، فيما هم نقادٌ للخطاب الديني والممارسات التكفيرية التي اختطفت الدين وأفرغته من معانيه الإنسانية والأخلاقية الكبرى.

نقد التوحش!


لقد أصاب ممدوح المهيني في مقالته عندما كتب أن الإرهابيين الذين نفذوا هجوم الكرك "لم يصحوا من النَّوم ويقرّروا اقتحامَ الكنيسة وارتكابَ المجزرة الشَّنيعة، بل تشرَّبوا الفكرَ المتطرفَ حتى انتُزع منهم أيُّ حسٍّ إنسانيّ، وتحوَّلوا إلى كائناتٍ متوحشةٍ متعطشةٍ للدماء".

 

"التوحش الفكري" هو الذي يجعل الفرد إرهابياً، وبالتالي فإن العمل يجب أن يكون   بالقدر ذاته من القوة والتنسيق في مواجهة الإرهاب: أمنياً، مالياَ، سياسياً، اجتماعياً، وفكرياً. وإذا لم يُساءل الفكر المتطرف بكل صراحة من دون إضفاء أي قداسة للأقدمين ومدوناتهم العنيفة وفتاويهم وخطابهم الأحادي، فإن الإرهاب سيبقى مهدداً حقيقياً لحياة الآمنين، وممزقاً للسلم الأهلي في المجتمعات، ومثيراً للنزاعات الدينية والطائفية.

 

يجب أن نقر بأن حرية الضمير والمساواة والعدالة بين البشر باختلاف ثقافاتهم وأديانهم هي الأساس، من دون أي تفضيل أو تمييز. وأن خطابات الكراهية ونصوصها المؤسسة ما هي إلا قراءات بشرية بات من الضروي التخلص من أعبائها الثقيلة وبيانِ عوارها، لأن خطرها يتجاوز كونها مدونات فقهية أو دعوية، بل تحولت إلى وقود للجماعات "الجهادية – التكفيرية" لتقتل المصلين المؤمنين في الكنائس والمساجد ودور العبادة بدمٍ بارد!

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.
رياضة 10/26/2026 12:13:00 AM
تعرف على موعد حفل الكرة الذهبية 2026 في لندن، وعلى المرشحين البارزين والقنوات الناقلة ونظام التصويت الكامل للجائزة الأبرز في كرة القدم ومن هم الفائزون منذ عام 2005؟