.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أفضل ما تستطيع مصر تقديمه في هذه اللحظة هو توظيف وزنها العسكري والديبلوماسي لمنع مزيد من التدهور، مع الحفاظ على قدرتها على التواصل والعمل السياسي.
في تقديري، يستمد الموقف المصري من دعم السعودية أهميته من قدرته المحتملة على وقف اتساع المواجهة، وإعادة بعض الانضباط إلى حسابات الأطراف؛ فحين تتكرر الهجمات وتتراجع فرص التسوية، يصبح السؤال عن الوسيلة التي تمنع انتقال الأزمة إلى مستوى يصعب التحكم فيه. وهنا يمكن أن يؤدّي الاستعداد المصري للدعم الدفاعي دوراً في حماية الاستقرار، بشرط أن يقترن بهدف سياسي واضح، وحدود تحكم استخدام القوة.
هذا المعنى يجد أساسه في بيان مجلس الدفاع الوطني الصادر في 18 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري؛ فقد جمع المجلس بين تقديم الدعم اللازم والممكن للسعودية للدفاع عن أمنها وسلامة أراضيها، ومواصلة الجهود السياسية والديبلوماسية لخفض التصعيد وتسوية أزمات المنطقة سلمياً. والجمع بين المسارين يسمح بقراءة الموقف المصري باعتباره سعياً إلى تقوية فرص التهدئة عبر توفير قدر من الحماية للدولة المستهدفة.
ولمصر مصلحة مباشرة في نجاح هذه المقاربة، فاضطراب الخليج والبحر الأحمر يصل إلى الاقتصاد المصري عبر الملاحة والطاقة والتجارة، ويمسّ مصالح المصريين العاملين في المنطقة. وقناة السويس تجعل أمن الممرات البحرية مسألة تتصل بموارد الدولة وقدرتها على تحمّل الضغوط الاقتصادية. لذلك تستند مساندة السعودية إلى روابط البلدين، وإلى حسابات مصرية تتجاوز العلاقات الثنائية إلى سلامة الإقليم الذي تتحرك فيه مصر وتعيش من تفاعلاته.
كيف يمكن للاستعداد العسكري أن يساعد في التهدئة؟ يبدأ الأمر بتغيير حسابات الجهة التي تنفذ الهجمات. فإذا اعتقدت أن استمرار الاعتداءات يحقق مكاسب سياسية بكلفة محدودة، زاد إغراؤها بتكرارها. أما حين تواجه احتمالاً جدياً بتعزيز حماية السعودية، وتراجع قدرة الهجمات على تحقيق أهدافها، فقد تصبح التسوية خياراً أكثر جاذبية. هذه هي الوظيفة التي يمكن أن يؤديها الردع، متى كانت رسالته محددة وقابلة للفهم.
ويعمل الاطمئنان السعودي في الاتجاه نفسه. فالدولة التي تثق بقدرتها على حماية أراضيها ومواطنيها، وتجد إلى جانبها دعماً موثوقاً، قد تتوافر لها مساحة أكبر للتفاوض وضبط الرد. ويمكن للمساندة المصرية أن تخفف شعور الرياض بأنها مضطرة إلى معالجة التهديد منفردة، أو إلى توسيع المواجهة لاستعادة أمنها، لكن هذه نتيجة محتملة تتوقف على شكل الدعم وطريقة توظيفه، ولا تتحقق بمجرد إعلانه.