المحكمة العسكريّة وملف التّفجير... احتواء لأزمة أم تعتيم على التّحقيق؟

كتاب النهار 22-10-2026 | 18:05

المحكمة العسكريّة وملف التّفجير... احتواء لأزمة أم تعتيم على التّحقيق؟

طلب وزارة العدل إحالة الملف إلى المجلس العدلي جاء ليؤكد الخطر الذي يمثله هذا الموضوع على الأمن القومي...
المحكمة العسكريّة وملف التّفجير... احتواء لأزمة أم تعتيم على التّحقيق؟
المحكمة العسكرية.
Smaller Bigger

بين ضهر البيدر والقصر، لم تعد قضية المتفجرات المضبوطة والجدل الذي أثير حولها يتوقف على وجهة استعمالها وحجم الخطر المترتب عنها، والذي وضعه وزير العدل عادل نصار في خانة المسّ بالأمن القومي، ما يفترض أن يشكل أولوية قصوى لدى السلطات السياسية والأمنية والعسكرية، بل تحول إلى خلاف على المرجعية الرسمية التي ستتولى هذا الملف، بعد إحالته من النيابة العامة الاستئنافية إلى المحكمة العسكرية، وطلب نصار لاحقاً إحالته إلى المجلس العدلي، وقد أدرجه على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، ما فجّر خلافاً واسعاً رافقت الإحالة عشية الجلسة قبل أن ينتقل إلى طاولة الحكومة.

 

وإذا كان الخلاف يجدد تأكيد استمرار الاصطفاف السياسي المخيف في البلاد، إلا أنه يحمل في طياته ما هوأبعد من هذا الاصطفاف، ليصل إلى تأكيد استمرار تحكم "حزب الله" بمفاصل الحياة السياسية والأمنية بكل تشعباتها، كما يؤكد أهمية هذه المتفجرات بالنسبة إليه، وحرصه على إبقائها ضمن منطقة نفوذه، مستشرساً في ضغطه لاستبعادها عن المجلس العدلي، حتى ولو كان الأمر يهدد الحكومة والوضع السياسي الهش في البلاد.

 

ويطرح هذا الموضوع إشكالية أساسية، لا تتوقف عند مسألة المخاطر التي يرتّبها دخول هذا الكم من المتفجرات، أو استمرار حرية الحركة والتهريب المستندين إلى استمرار نفوذ الحزب وقدرته على التحرك، بل الأهم في الجانب العملاني، هو ما يخفيه هذا الحرص على عدم وصول الملف إلى المجلس العدلي، ولا سيما لجهة تحديد الجهة التي تقف وراء استقدام المتفجرات، والحزب لم ينف مسؤوليته في هذا الشأن، والأخطر، وجهة الاستعمال بعدما أسقط خصوم الحزب سردية أنها مخصصة للحرب مع إسرائيل.

 

وهذا الأمر أثار بدوره مخاوف وشكوكاً حيال آلية التنسيق القائمة بين الحزب والجيش ومدى فاعليتها في ضبط الأمن وحماية الاستقرار.

 

في قراءة لمصادر قضائية، أن طلب وزارة العدل إحالة الملف إلى المجلس العدلي جاء ليؤكد الخطر الذي يمثله هذا الموضوع على الأمن القومي كما قال الوزير نصار في معرض شرحه لأسباب هذا الطلب، مشيرة إلى أن خطورة الشحنات وحجمها والمخاطر التي تترتب على نقلها وتخزينها ووجهة استعمالها تستدعي التعامل معها على مستوى المجلس العدلي وليس المحكمة العسكرية، حيث نفوذ الحزب يتيح التحكم بمسار التحقيقات على ما تقول المصادر. فتولي القضاء العسكري التحقيق أثار المخاوف من محاولات تسويف وتعتيم على الملف يمكن أن يؤدي إلى تحوير نتائجه على ما تضيف المصادر، وللبنانيين تجارب مرة في هذا السياق. علماً أن تولي القضاء العسكري لا يعني حكماً أن القضية لا يمكن أن تحال لاحقاً إلى المجلس العدلي بقرار من الحكومة.

 

فالقضاء العسكري شكل الأداة التي تتيح للحزب توسيع نطاق عمله بحيث لا يقتصر على الجرائم التي يرتكبها العسكريون، بل تشكل صلاحياته أيضاً جرائم أخرى تتعلق بالأسلحة والذخائر والجرائم المرتبطة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.

 

لكن المشكلة لا تقف عند حد مصادرة متفجرات وذخائر، على ما تقول المصادر، بل عند تحديد مصدر هذه المتفجرات، كيف دخلت وكيف تأمن نقلها وما كانت وجهتها، والغرض من استعمالها وهوية الجهات التي تقف وراء توفيرها للحزب. وهذه الأسئلة دفعت الوسطاء الداخلين على خط منع تفجير الحكومة على خلفية هذا الملف، في ظل تصعيد أمني غير خافٍ على أحد علو مسافة أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية وما سيرافقها أو ينتج منها على الجبهة العسكرية مع لبنان، دفعت هؤلاء إلى إيجاد المخرج القاضي بالتريث في مسألة الإحالة حتى انتهاء التحقيقات وتبيان نتائجها وما إذا كانت تستدعي مجلساً عدلياً أو لا. إلا أن هذا المخرج يعكس في الأوساط السياسية والرأي العام محاولة احتواء جديدة للتعاطي مع ملفات على هذا القدر من الخطورة والدقة، تجدد نفوذ الحزب داخل الدولة وعليها.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار 10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان 10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟