"الاتصال الأميركي"... و"الاستعداد للأسوأ"!

كتاب النهار 21-10-2026 | 05:35
"الاتصال الأميركي"... و"الاستعداد للأسوأ"!
يمكن القول إن العدو الإسرائيلي كان الأكثر استفادة من "اليونيفيل"، إذ لم يمنعه وجودها من أي اجتياح أو احتلال ولم يفوّت أي فرصة للاعتداء عليها وقتل جنودها. يليه "حزب إيران" الذي شكّل حضور القوّة الأممية أفضل غطاء لعملياته وأنفَاقه واستعداداته لـ"حروب إسناد" ليس بينها إسناد للبنان- الدولة،
"الاتصال الأميركي"... و"الاستعداد للأسوأ"!
دورية لقوات اليونيفيل في منطقة جنوب الليطاني.
Smaller Bigger

ما الذي كان يضير الدولة اللبنانية لو أنها تصرّفت- كدولة- بعد ضبط متفجّرات "حزب إيران/ حزب الله"؟ وما الذي جنته من التكتم لأيامٍ على الواقعة قبل أن يكشفها تسريب أميركي إلى الاعلام؟ وكيف تخيّلت بعض السلطات أن في إمكانها "لفلفة" الأمر- كالعادة- حتى بعدما أصبح شأناً عاماً يبحث الجميع في تفاصيله وأهدافه المحتملة (اغتيالات، نظراً إلى سوابق الحزب) ولا يلتفت إلى "رواية رسمية" ولدت ضعيفة وضائعة؟ ولماذا استمرّت السلطة بإظهار اضطرارها إلى كلّ أساليب "اللطف" مع الجهة المسؤولة عن الجريمة المكتشفة- مصادفة ومن دون استهداف متعمّد- إلى أن جاء "الاتصال الأميركي" وأنذرها بأن مناوراتها لم تعد مجدية؟

أسئلة وغيرها طُرحت قبيل تحديد موعد لاستئناف التفاوض المباشر (أمس في قاعدة تامبا/ فلوريدا) المحكوم سلفاً بعدم الجدية في بحث أي انسحاب من الأراضي اللبنانية قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية... وطُرحت كذلك وسط السعي اللبناني (والفرنسي) إلى إقناع واشنطن بضرورة تمديد مهمة "اليونيفيل" أو بإيجاد بديل دولي منها، لكن الولايات المتحدة (وإسرائيل) حسمت موقفها منذ العام الماضي عندما استصدرت عن مجلس الأمن قرار التمديد- الأخير- للقوة الأممية في الجنوب. أما المطالبات بإبقائها فتستند إلى اعتبارات قانون-دولية وأهمية الحفاظ على مواثيق (اتفاق الهدنة، القرار 1701...) لكنها تفتقد المبررات العملية والضرورات الحاسمة للتعامل مع الواقع الجديد في جنوب لبنان وعموم المنطقة.  
ففي تقويم متجرّد، يمكن القول إن العدو الإسرائيلي كان الأكثر استفادة من "اليونيفيل"، إذ لم يمنعه وجودها من أي اجتياح أو احتلال ولم يفوّت أي فرصة للاعتداء عليها وقتل جنودها. يليه "حزب إيران" الذي شكّل حضور القوّة الأممية أفضل غطاء لعملياته وأنفَاقه واستعداداته لـ"حروب إسناد" ليس بينها إسناد للبنان- الدولة، وهو بدوره لم يفوّت أي فرصة لاعتداء "الأهالي" عليها وقتل جنودها. أما الدولة التي لم يسمح "الحزب" بأن تكون لها سيطرة في جنوب الليطاني، فاكتفت بدور شاهد لا يرى شيئاً، بل تلبّسها هذا الدور ولم تعد ترى شيئاً حتى في الداخل. وفيما ضغطت إيران و"حزبها" لوضع الدولة على الهامش، تضغط واشنطن (وإسرائيل) الآن لإعادتها إلى دورها، لكنها تتباطأ وتتلكأ كأنها تتذرّع بتعقيدات تركيبتها الطائفية للتخلي عن أي دور.