المصارف اللبنانية ترفض ضريبة المال: أكثر من 600 مليون دولار على أرباح وهمية؟
رد ناري اعتراضي لجمعية المصارف على فرض وزارة المال على المصارف تعديل تصاريحها الضريبية عن الأعوام بين 2020 و2024 في مهلة تنتهي بنهاية الشهر الجاري، بما يحملها "ضرائب تتجاوز قيمته 600 مليون دولار على خسائر فعلية وليس أرباح محققة" يفتح المواجهة بينهما، ويعيد التذكير بتحميل المصارف الدولة مسؤولية انفاق الودائع وانهيار سندات اليوروبوندز.
لماذا ترفض المصارف اللبنانية ضريبة المال؟
فقد وجّهت الجمعية كتاباً صباحاً إلى وزير المال ياسين جابر، بواسطة وكيلها المحامي أكرم عازوري، اعترضت فيه على طلب الوزارة الصادر في 10 أيلول، والقاضي يفرض مراجعة المعالجات الضريبية المتعلقة بمؤونات سندات اليوروبوندز وخسائر تقييمها، واستردادها، ونتائج التفرغ عن السندات، وأسعار صرف العملات الأجنبية، وفروقات الصرف والقطع، ضمن مهلة تقديم التصاريح المعدّلة قبل 31 تشرين الأول 2026.
واعتبرت الجمعية في الكتاب أن المهلة غير قابلة للتنفيذ عملياً، نظراً إلى حجم التعديلات المطلوبة، مطالبة بتعليقها واستئناف المفاوضات مع الوزارة، فضلاً عن الخطورة التي تمثلها لجهة دفع المصارف الى الاعتراف بأرباح تعتبرها وهمية وغير محققة.
ما علاقة أزمة 2019؟
واللافت أن الجمعية استندت في اعتراضها إلى أن أزمة 2019 ترتبط، وفق موقفها، بتخلف الدولة عن إيفاء التزاماتها المالية تجاه المركزي، وإنفاق الأموال التي أودعتها المصارف لديه، فضلاً عن قرار الدولة التوقف عن سداد سندات اليوروبوندز عام 2020. وتشير إلى أن دين الدولة المستحق لمصرف لبنان بالعملات الأجنبية يبلغ، بحسب الكتاب، 16 ملياراً و523 مليون دولار، فيما بلغت الخسائر التي تستند إليها الجمعية، نقلاً عن تقرير شركة «ألفاريز أند مارسال»، نحو 51.3 مليار دولار حتى نهاية 2020، وفقاً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف.
ولفتت إلى أنها والمصارف تقدمتا في آذار 2024 بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإلزام الدولة بتسديد موجباتها تجاه مصرف لبنان، بما يمكّنه من إعادة الأموال المستحقة للمصارف. كما ذكّرت بأن مجلس الشورى أبطل محاولتين مرتبطتين بقرار مجلس الوزراء في 20 أيار 2022، كانتا، وفق تفسير الجمعية، تهددان ودائع المصارف لدى المركزي، بموجب القرارين 209/2023-2024 تاريخ 6 شباط 2024، و 443/2025-2026 تاريخ 21 أيار 2026.
تقدّر الجمعية أن تطبيق طلب وزارة المال قد يرتب ضرائب تتجاوز 600 مليون دولار، محذرة من أن تسديدها سيؤدي إلى استنزاف السيولة المتبقية لدى المصارف، بما ينعكس على حقوق المودعين. فالأموال الخاصة تراجعت من 20.6 مليار دولار في 31 تشرين الأول 2019 إلى 5.4 مليارات دولار حالياً، وفرض أعباء إضافية في هذه الظروف يزيد صعوبة معالجة الأزمة.
أبرز محاور الخلاف
ويتمحور الخلاف حول احتساب الأرباح والخسائر الناجمة عن فروقات أسعار الصرف. فالجمعية تعترض على اعتماد سعر 1,507.5 ليرات للدولار عند احتساب الخسائر، مقابل 89,500 ليرة عند احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة، معتبرة أن هذه الازدواجية تضخم الوعاء الضريبي وتحوّل الخسائر الفعلية إلى أرباح محاسبية وهمية. وتعترض على موقف الوزارة من المؤونات المكوّنة لمواجهة خسائر اليوروبوندز. وتستند إلى المادة السابعة، الفقرة الثامنة، من قانون ضريبة الدخل، المعدّلة بالقانون رقم 583/2004، والتي تجيز للمصارف تكوين مؤونات للديون المشكوك في تحصيلها قبل إعلان إفلاس المدين، شرط موافقة لجنة الرقابة على المصارف.
أما قانونياً، فتتمسك الجمعية بالمادتين 81 و82 من الدستور، اللتين تنصان على أن فرض الضرائب وتعديلها لا يكونان إلا بقانون. كما تستشهد بالمادة 229، الفقرة الرابعة، من قانون النقد والتسليف، التي تمنع أن يؤدي تطبيق أسعار الصرف الانتقالية إلى زيادة الضرائب والرسوم على المبالغ المحررة بالعملات الأجنبية.
وبحسب الجمعية، فإن قرارات وزير المال تبقى خاضعة لرقابة مجلس شورى الدولة، وإن المصارف تستطيع الطعن في قرارات التكليف الضريبي إذا اعتبرتها مخالفة للقانون.
توقيت المواجهة
وتأتي المواجهة في توقيت أُقرّ فيه القانون رقم 23 في 14 آب 2025 لإصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، ثم القانون رقم 71 في 10 أيلول 2026 لتعديل بعض أحكامه. اذ ترى أن تكليف المصارف ضرائب إضافية في هذه المرحلة يتعارض مع مسار معالجة الأزمة، مستشهدة أيضاً بقرار مصرف لبنان الوسيط رقم 13696 الصادر في 6 شباط 2025، الذي حظر توزيع أرباح تظهرها المعالجة المحاسبية لليوروبوندز والمؤونات المرتبطة بها.
وبناءً عليه، دعت الجمعية الوزارة الأخذ بملاحظاتها وتعليق المهلة واستئناف المفاوضات للتوصل إلى معالجة تتوافق مع القوانين النافذة، محذّرة من أخطار فرض ضرائب على أرباح وهمية قد يزيد أزمة السيولة تعقيداً بدلاً من المساهمة في معالجتها.
ويبقى جوهر النزاع في تحديد إذا كانت الفروقات المحاسبية أرباحاً خاضعة للضريبة، أم تعكس خسائر فعلية لا يجوز تحميل المصارف ضرائب عليها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ماذا كشفت معلومات "النهار"؟
نبض