السعودية والإمارات… أبعد من علاقة بين دولتين
عندما احتفل مجلس التعاون الخليجي بقيامه، كان ذلك الشاهد الأكبر في تاريخ العالم العربي المعاصر ليس فقط على أهمية الوحدة والاتحاد بين الدول الحديثة والقديمة، وإنما أيضاً على أهمية أي شكل من أشكال التعاون.
ولم يكن أحد يتخيل أو يتصور أن الامتحان الأكبر لهذه الوحدة سوف يأتي بعد قليل؛ فحين تنتهك إيران —للأسف الشديد— قواعد الجوار وحسن العلاقات، يتبين للجميع آنذاك أن أفضل أشكال العلاقة بين الدول —خصوصاً المجاورة منها— هو التعاون؛ هذه العبارة التي تشغل عقولاً كثيرة في عالم السياسة والاقتصاد والنمو المشترك.
ومع الأسف، مرت دول المنطقة برمتها في الآونة الأخيرة بمحن كثيرة كانت تتجدد كل يوم، لكن صوت العقلاء من أهل الخليج ظلّ يعلو على كل صوت آخر، ولا سيما على الدعوات المراهقة للانتقام والمكايدة وتوسيع النزاعات. ثم تبين لنا جميعاً —أهل الخليج والعالم العربي برمته— أن الحل الوحيد، والعلاقة السليمة الوحيدة، والمستقبل الوحيد، هو أن نكون دائماً منطلقين من تلك المنصة الجميلة التي أعلنها واعتلى عليها الشيخ زايد بن سلطان —رحمه الله— فأعطى المثال الأهم والأجمل لكيفية بناء الدول الصغيرة.
وإذ نتطلع اليوم حولنا، نرى آثار تلك السياسة وتلك الرؤية العظيمة فيما تحول بين عام وآخر من رمال وصحراء إلى مدن ومشاريع يفخر بها العالم أجمع. إن العلاقة السعودية - الإماراتية في عزها وفي تراجعها، في ثباتها وفي خلخلتها، في امتحاناتها الصعبة وفي نجاحها في هذه الامتحانات، لهي أمر ضروري جوهري ليس فقط لأهل الخليج وإنما لأهل المنطقة برمتها. ولا نغالي في القول إن تعثر العلاقة السعودية - الإماراتية ينعكس بسرعة على مجمل العلاقات العالمية لا على المنطقة فقط. والآن، فإن كل ما يصبو إليه العرب، سواء في منطقة الخليج أو في الجوار أو في المغرب الأبعد، وفي كل مكان، هو العودة إلى تلك الروح الشفافة التي بنت مجلس التعاون وأرست العلاقة العظيمة بين أهل الخليج وبين المملكة والجزيرة العربية.
إن أجمل ما يمكن أن يحصل الآن لهذه الأمة هو أن نرى الانفراج في العلاقات القديمة والحديثة، وأن لا تتكرر في حياة المجلس ودوله تلك النزوات التي هزت استقرارنا وأماننا إلى حد ما.
نبض