"الرابطة"... مواجهة خطاب التطرف والعدوان الحوثي!

كتاب النهار 19-10-2026 | 05:15

"الرابطة"... مواجهة خطاب التطرف والعدوان الحوثي!

حرصَ العيسى على تبيان خطر "الطائفية" في حديثه عن ممارسات الحوثيين، وهو الذي من سنوات طوال يعتبر أن استخدام الغرائز المذهبية في التحشيد، سيقود إلى الفرز العنيف وقيام نزاعات يروح ضحيتها الأبرياء.

"الرابطة"... مواجهة خطاب التطرف والعدوان الحوثي!
الشيخ محمد العيسى
Smaller Bigger

تتكئ ميليشيا الحوثي في أعمالها العدائية على فكرٍ متشدد يجعلها تنظر إلى الطرف الآخر كخصم على أكثر من مستوى: سياسي وثقافي، وبالتالي لا تبحث عن مشتركات تسعى من خلالها إلى الحوار والتعاون، إنما تعمل من أجل فرض الغلبة وإلحاق الأذى، حتى لو كان ذلك عبر "الإرهاب" واستهداف المدنيين. وهذا ما شهده العالم في تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حين استهدف الحوثيون 5 مطارات مدنية في السعودية، راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى، وبينهم زوارٌ للمملكة من جنسيات متعددة.


من هنا، فإن نقد الأسس الفكرية للعنف مهمة ضرورية، لأن تقويض "الفكرة" يقود تلقائياً لبيان فسادِ ما يترتب عليها، وخصوصاً لدى المتعاطفين مع هذه الجماعة، أو بعض من الرؤية لديهم مشوشة، نتيجة ما يرفعه الحوثيون من شعارات نصرة فلسطين ومحاربة إسرائيل؛ فيما المنطق يقول ببساطة أن دعم غزة لا يكون من خلال قتل الأبرياء في المطارات، واستهداف بشرٍ آمنين، بعضهم قضى نحبه وهو بلباس الإحرام في طريقه إلى مكة المكرمة.

الرفضُ الصريح!


ما سبق، يفسر السبب الذي من أجله نجد "رابطة العالم الإسلامي" تصدر بيانات صريحة تندد فيها بـ"اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة العربية السعودية"، وهي مواقف تتجاوز فيها "الرابطة" الإدانة إلى الرغبة في إبانة الخطر والخللِ في المنهجية المتطرفة للحوثيين، وهي أفعالٌ تثير الفتن وتمزقُ الصف الإسلامي، ولا تحترم النفس البشرية.


الأمين العام لـ"رابطة العالم الإسلامي" الشيخ محمد العيسى، تحدث بـ"استنكار شديد" في 14من الشهر الجاري، معتبراً أن "الميليشيات الحوثية  سوغت لها نفسها الخروج عن الصف العربي والإسلامي لتعتزل الأمة طائفياً، بلوثة فكرية، في قالب إرهابي"، واصفاً أفعالها بـ"العبث الإرهابي... والمجازفة الإرهابية التي لن تزيدها إلا هزيمة". 


من يتأمل في الفيديو الذي نشرته "الرابطة" للشيخ العيسى، سيجد أنه جاء شديداً في موقفه، وذلك ليس بسبب الانفعال العاطفي، خصوصاً أن العيسى شخصية دينية وعلمية معروفة برصانة الطرح وعمقه والهدوء. لكن شناعة الأعمال التي قامت بها الميليشيات الحوثية، تطلبت أن يكون موقف الدكتور العيسى حيالها صريحاً في رفضه، حرصاً منه على وقف إراقة الدماء.

خطر الطائفية!


حرصَ العيسى على تبيان خطر "الطائفية" في حديثه عن ممارسات الحوثيين، وهو الذي من سنوات طوال يعتبر أن استخدام  الغرائز المذهبية في التحشيد، سيقود إلى الفرز العنيف وقيام نزاعات يروح ضحيتها الأبرياء.

 

إلى جانب بيانات الإدانة التي أصدرتها "رابطة العالم الإسلامي" وأمينها العام الشيخ محمد العيسى، اتجهت "الرابطة" إلى تفعيل شبكة علاقاتها الدينية الدولية وتوسيع دائرة التضامن مع المملكة، عبر إبراز مواقف لعلماء دين لهم مكانتهم. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من طبيعة المرجعية التي تستند إليها، وقدرتها على تأكيد المسؤولية الإسلامية المشتركة بعيداً من الاستقطاب المذهبي.

 

لفهم هذه الاستراتيجية التي تسير عليها "الرابطة" ينبغي الرجوع إلى "وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية" الصادرة في مكة المكرمة في آذار/ مارس 2024، بمشاركة علماء وممثلين لمذاهب إسلامية متعددة. فقد نصت على أن "ما يَجمع أتباع المذاهب الإسلامية أكبرُ مما يفرّقهم" وأقرت مشروعية التنوع المذهبي، وحذرت من توظيف الخلافات في التحريض والتكفير والإقصاء. وكان الشيخ العيسى شدد خلال المؤتمر على أن "أهل الإسلام جميعاً تحت راية الإسلام ومظلتِهِ مهما اختلفت مذاهبهم".

 

هذه المرجعية ضرورية لإدارك موقف "الرابطة" من الحوثيين، فهي تعتبر ممارساتهم تهديداً لوحدة المسلمين وسلمهم الأهلي، وترى في أعمالهم ما يؤجج الطائفية، في وقت المنطقة بأمس الحاجة فيه للاستقرار وحل النزاعات لا تأجيجها!

 

وللموقف أيضاً أساس إنساني وقانوني موازٍ. ففي بيان 5 تشرين الأول الجاري، اعتبر العلامة العيسى أن الاعتداءات تمثل انتهاكاً لـ"القيم الدينية والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية"، بحيث تنسجم هذه المقاربة مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي المدنيين والأعيان المدنية.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/18/2026 11:57:00 AM
أثار اختفاء معالم مدفن مي زيادة في القاهرة تساؤلات حول مصير رفاتها، وسط شهادات عن نقلها سابقاً، وقضية تتعلق بالعبث بمقابر الطائفة المارونية.
اقتصاد وأعمال 10/18/2026 8:15:00 AM
بحسب الصيغة المتداولة، يُقترح رفع المبلغ الشهري للمستفيدين من التعميم 158 من 1,000 إلى 1,200 دولار، وللمستفيدين من التعميم 166 من 500 إلى 600 دولار.
لبنان 10/18/2026 11:37:00 AM
مصدر عسكري إسرائيلي لـ"معاريف": إيران تقف وراء دوامة التصعيد وخلق التوتر الإقليمي، ونحن مضطرون إلى رفع حالة التأهّب
لبنان 10/18/2026 7:00:00 AM

توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.