ما الذي حدث لهمام في ملبورن؟

كتاب النهار 17-10-2026 | 06:31

ما الذي حدث لهمام في ملبورن؟

هل يجب أن تخشى الدول الغربية من الخسائر المادية المحتملة من تلاشي المبتعثين لتبدأ في أخذ التطرف الديني -والذي لم يتوقف الخليجيون عن دق ناقوس الخطر حياله- على محمل الجد؟

ما الذي حدث لهمام في ملبورن؟
طائرة شركة فلاي دبي تستعد للهبوط في مطار بن غوريون في 30 سبتمبر/أيلول 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ربما ظل الكثير لنكتشفه عن همّام الهمّامي، مساعد الطيار في شركة "فلاي دبي"، والمتهم بمحاولة تنفيذ عملية انتحارية بالطائرة المحلّقة إلى تل أبيب. ولكن أبرز ما عرفناه عنه هو أنه كان قد ابتُعث للدراسة في ملبورن الأسترالية بين عامي 2015 و2017، وهناك وقع في براثن أبي حمزة، أو سمير المهتدي، الإمام ومدير أحد المراكز الإسلامية المدعومة من قبل الإخوان المسلمين.

لم يعد يصدمني شخصياً أن يتطرف شاب دينياً بعد ابتعاثه للدراسة. ليس بعد التقرير الفاضح والمستفيض المكوّن من 200 صفحة، والذي كشف في العام الماضي عن مشروع الـ100 سنة عند الإخوان المسلمين لتغيير المجتمعات الغربية من الداخل من خلال "اختراق" الجامعات الأميركية وغيرها من المؤسسات التعليمية.

وليس بعد قرار الإمارات في كانون الثاني/ يناير المنصرم باستبعاد بريطانيا من برامج المنح والدعم الحكومي للطلبة بسبب المخاوف من التأثير المتنامي لتنظيم الإخوان المسلمين في الجامعات البريطانية، ولما لذلك من قدرة على دفع البعض نحو التطرف الديني.

لسنا مصدومين؛ نحن متعبون ومُحبطون

فدولنا الخليجية تضحي بمبالغ طائلة في برامج الابتعاث الخارجي. السعودية تُنفق ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً، والبحرين تنفق 3 مليارات دولار، ويُقدّر إنفاق الكويت بـ8 مليارات دولار، بل إن برنامج "حمدان بن محمد للابتعاث الأكاديمي"، والمخصص حصراً لطلبة إمارة دبي، يحظى وحده بميزانية تقارب الـ300 مليون دولار.

وإذا كان الطالب أكبر سناً، ويسعى للحصول على الماجستير أو الدكتوراه، فغالباً ما ترافقه أسرته خلال الابتعاث، وذلك سيعني الحاجة إلى منزل أوسع، وسيارة أضخم، وأجهزة إلكترونية وملابس وأحذية أكثر، وإلى ملء عربة السوبرماركت بالمقارنة مع المبتعث الأعزب، فيزداد نشاط الاقتصاد في تلك الوجهة الغربية، وتتحرك عجلته المباركة.

 

والحقيقة أن هذه الدول مستفيدة بشكل هائل من المُبتعثين عموماً باختلاف جنسياتهم، وليس من الخليجيين وحدهم، بل إن أستراليا نفسها التي فسد فيها عقل الهمامي يدخل خزينتها نحو 29 مليار دولار سنوياً بفضل الابتعاث.

 

الذراع التي تؤلمهم


وبينما أكره التحدث بلغة المال، والتي يشمئز منها البعض لأنهم يشتمون فيها رائحة المنة المفترضة، ولكنها اللغة الوحيدة المعترف بها أحياناً. فهل بات يتعين على دولنا الخليجية أن تلوّح بهذه المليارات من الدولارات حتى تستذكر الدول الغربية دورها، وتؤديه، في حماية طلبة الجامعات من التطرف والإرهاب؟ هل يجب أن تخشى الدول الغربية من الخسائر المادية المحتملة من تلاشي المبتعثين لتبدأ في أخذ التطرف الديني، والذي لم يتوقف الخليجيون عن دق ناقوس الخطر حياله، على محمل الجد؟

يُقال بأن التكرار يعلّم الـ...شطّار. ونحن لسنا بحاجة إلى التكرار، فقد استوعبنا الدرس منذ تلك المرة التي اختطف فيها خليجي طائرة مدنية، ونفّذ عملية انتحارية مدمرة، فتبين لنا بأنه كان طالباً مبتعثاً بدوره، ووجد ضالته من التطرف والتزمت والكراهية في هامبورغ الألمانية. أم هل نسينا 11 سبتمبر؟

الأكثر قراءة

كتاب النهار 10/16/2026 4:00:00 AM

تعود إيران إلى هذا العبث الاستباحي "الناعم" للبنان من خلال مسارعتها إلى الإطلالة على المشهد اللبناني بعد سلسلة هزات تولاها وتسبب بها "حزب الله" كأنها تثبت ضمناً الرسالة المزدوجة التي تكشف قدرتها من جهة على التأثير السلبي المدمر ومن جهة ثانية على توظيف ديبلوماسية المداهنة مع سلطات البلدان...

كتاب النهار 10/16/2026 4:42:00 AM

تجارب الحكم الذاتي عبر التاريخ، تثبت أن تقرير المصير يمكن استيعابه ضمن الدولة الموحدة وتوسيع الحقوق وليس التفكيك والتجزئة.

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان 10/16/2026 5:30:00 AM
قيادي في "حزب الله": "ما يقوله وزير الحرب الإسرائيلي يتم التعامل معه وفق المطلوب، مع التحسب لكل الخيارات التي يتخذها، ولن نُقدّم جواباً عن تساؤلاته كيف سنتعامل مع إيران وإسنادها في حال تعرضها لعدوان إسرائيلي جديد".