.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الأيام الأصعب لن تُحسم بالوعود التي يطلقها أو القرارات الموقتة، بل بمدى الاستعداد لتحمل كلفة الإصلاح ومواجهة المصالح المتعارضة. عندها فقط، سيتضح إن كان الزيدي قادراً على تغيير المسار، أم أن المسار سيفرض نهايته عليه...
بعد لقائه رئيس الوزراء علي الزيدي، كتب توم براك المبعوث الرئاسي الأميركي لسوريا والعراق، من بغداد ما نصه: "الاستقرار لا يورث، بل يبنيه القادة الذين يختارون الطريق الصعب"، في إشارة اختصر من خلالها الوضع السياسي والتنفيذي وحجم الضغوط والتعقيدات التي يمر بها الزيدي.
لم يكن علي الزيدي يتوقع بعد خمسة أشهر من منح الثقة والدعم غير المسبوق، أن يجد نفسه محاصراً بخصومات سياسية وأزمات اقتصادية ومالية وتحديات أمنية، من دون أن تتحمل الجهات التي فوضت اليه إدارة الحكومة، المسؤولية أو إعلان المشاركة له بالقرارات التي يتخذها في إطار العمل المؤسساتي، أو الإنقاذي من لحظة الانهيار التي يمكن أن يصل اليها العراق نتيجة أخطاء الأحزاب وحكوماتها السابقة في بناء عمل الدولة وترصينه، وعدم اكتراثها.
يواجه الزيدي وحكومته أياماً صعبة نتيجة الأزمة المالية التي تمر بها الخزينة العامة التي ورثت ديناً داخلياً وخارجياً يزيد عن 136 مليار دولار أميركي، مما اضطره إلى خفض قيمة الدينار العراقي في مقابل الدولار الأميركي، في محاولة منه لسدّ العجز الكبير في تمويل الرواتب لموظفي الدولة العراقية ومواجهة "صدمة" تراجع الإيرادات الناجمة عن أزمة مضيق هرمز. غير أن هذا "الإجراء المكرر " أدى إلى حالة استياء شعبية واسعة، كونه لا يعمل على معالجة الخلل البنيوي بشكل جذري، بقدر ما يمثل ضغطاً على التفاصيل اليومية لحياة الناس ما بعد الارتفاع في الأسعار للمواد الأساسية، الأمر الذي دفع الزيدي إلى إعلان مسؤوليته وحده عن هذا القرار، في محاولة لاختبار قدرة حكومته على التعاطي مع هذا الملف، ما يجعله أمام لحظات مواجهة مع الشارع الغاضب إذا لم يكتب لخطته المالية النجاح، ما يهدد فرص استمرار حكومته في إدارة مؤسسات الدولة، وقد يدفعه تالياً إلى تقديم طلب الاستقالة.