سوريا الجديدة... من العزلة إلى توازن المصالح

كتاب النهار 12-10-2026 | 12:05

سوريا الجديدة... من العزلة إلى توازن المصالح

كيف تعيد سوريا رسم علاقاتها الخارجية بعد سنوات العزلة؟ قراءة في توازن المصالح مع الولايات المتحدة وأوروبا والخليج وتركيا وروسيا، وفرص الاستثمار والاستقرار.
سوريا الجديدة... من العزلة إلى توازن المصالح
الرئيس السوري أحمد الشرع ورجل الأعمال الإماراتي محمد العبار خلال مراسم توقيع اتفاق إطاري لتطوير مجمعات عمرانية وسياحية في قصر الشعب بدمشق، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (سانا)
Smaller Bigger

حراك ديبلوماسي لافت تعيشه سوريا الجديدة، وزيارات متبادلة ومتكررة مع أكثر من طرف إقليمي ودولي، أضحت حجر الزاوية في إعادة صياغة تموضع دمشق ضمن الخريطة الإقليمية والدولية.

 

فبعد سنوات طويلة من العزلة وتداعيات الحرب، تدرك الدولة السورية أن استعادة دورها المحوري لا تكتمل عبر الرهان على حليف دولي واحد، بل من خلال بناء شبكة متوازنة من العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة وتعدد الخيارات.

 

سوريا وأوروبا... هل ينتقل الانفتاح إلى شراكة؟
تسعى دمشق إلى تحويل الانفتاح الأوروبي إلى شراكة اقتصادية واستثمارية، فيما تربط بروكسل تعاونها بتقدم الانتقال السياسي وبناء المؤسسات والعدالة الانتقالية.

 

الانفتاح الاقتصادي

 

يتجاوز الانفتاح على أوروبا والولايات المتحدة البعد السياسي المباشر، ليمثل فرصة عملية لفتح آفاق الاستثمار، ودفع عجلة إعادة الإعمار، وتسهيل العودة إلى المؤسسات المالية والأسواق الدولية، والمحدد الأساسي هو بناء هذه العلاقات وفق رؤية وطنية تخدم الأولويات السورية، بعيداً عن منطق الارتهان السياسي أو استبدال وصاية بأخرى.

 

وفي المقابل، يبرز البعد الخليجي كمسار استراتيجي متكامل، فالدول الخليجية تمتلك القدرات المالية والاستثمارية الكفيلة بدعم الاستقرار، الذي يشكل بدوره مصلحة إقليمية مشتركة، ويمكن للرابط السوري-الخليجي أن ينتقل من أطر الدعم السياسي التقليدي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية مستدامة على المدى البعيد.

 

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

توازن الشراكات

 

أما الجار التركي، فإنه بحكم الجغرافيا الممتدة والمصالح الأمنية والاقتصادية المتداخلة، يظل شريكاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية.

 

غير أن إرساء علاقة متوازنة ومستقرة مع أنقرة يتطلب تحديداً دقيقاً لمفهوم السيادة والمصالح المشتركة، لضمان تحول هذه الشراكة إلى عامل استقرار ينفي مظاهر التنافس على النفوذ.

 

ووسط هذه التحركات المتعددة، تظل روسيا حاضرة في الحسابات السورية، فموسكو جزء رئيسي من تاريخ الأزمة ومن معادلاتها الأمنية والعسكرية، وإعادة تعريف العلاقة معها ينبغي أن تستند إلى واقع المصالح الجديدة للبلاد، بعيداً عن منطق القطيعة أو مفاهيم التبعية التقليدية.

 

المعادلة التي تحتاجها دمشق اليوم ليست البحث عن حليف جديد يحل محل حليف قديم، بل امتلاك هامش أوسع للحركة. وهذا هو الاختبار الحقيقي للسياسة الخارجية السورية في المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
آراء 10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان 10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".