.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ظريف، وفي انتقاده لسلوك التباكي على الماضي ورموزه، يتساءل مستنكراً: "هل سيعود قاسم سليماني إلى الحياة؟ هل سيعود السيد حسن نصر الله؟"
"إذا كانت نظرتنا إلى المنطقة تركز على التهديد، فيجب أن يكون سفيرنا ممثلاً لقوة القدس. أما إذا كانت تركز على الفرصة، فيجب أن يكون تاجراً أو ديبلوماسياً".
العبارة أعلاه، جزء من حديث مصورٍ تم تسريبه، لوزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، اختصر فيه مأزق السياسة الخارجية، إذ إن تصور "النواة الصلبة" في النظام للأمن، يجعل إدارة العلاقات مع دول الجوار امتداداً للنظرة العسكرية القائمة على التوجس والشك، ويحد من إمكانات التفاوض والتعاون الاقتصادي والسياسي.
ظريف، وفي انتقاده لسلوك التباكي على الماضي ورموزه، يتساءل مستنكراً: "هل سيعود قاسم سليماني إلى الحياة؟ هل سيعود السيد حسن نصر الله؟".
لا يستهدف السؤال إلغاء الإرث السياسي والعسكري للشخصيتين، لأن الوزير الذي شكا سابقاً من تدخل قائد "فيلق القدس" في تعيينات وزارة الخارجية الإيرانية، يدرك أن تهشيم الرمزية التي يحظى بها سليماني لدى "المحافظين" سيجعله محطاً لمزيد من الاتهامات التي دائماً توجه له بـ"الخيانة"... لذا، بقدر ما يعترض ظريف على تحويل إرث سليماني إلى مرجعية ثابتة للقرارات السيادية الوطنية، فإنه يريد تحرير القرار الإيراني من مربعِ المراوحة والجمود السياسي.
يستكمل الوزير محمد جواد ظريف منطقه الاعتراضي قائلاً: "إذا رأينا السعودية تهديداً، نصبح نحن تهديداً لها". وهذا توصيف واقعيٌ لآلية توليد الريبة المتبادلة؛ إذ يتحول تصنيف الجار خطراً مفترضاً إلى سياسات تدفعه للتعامل معك على هذا الأساس. غير أن "المعضلة الأمنية" لا تُلغي المسؤولية عن الأفعال. فعمليات التدخل في الشؤون الداخلية، والهجمات العابرة للحدود عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، تمنح مخاوف الدول مضموناً واقعياً، لا تعالجه اللغة التصالحية وحدها، بل تحتاج عملية بناء الثقة إلى الأفعال التي يمكن الركون إليها.