السفير الفرنسي باتريك دوريل لـ"النهار": 1701 أُم القرارات وقلقون من فراغ بعد اليونيفيل... وعراقيل تعيق تطبيق "اتفاق الإطار"
لم يمضِ على وجوده شهراً في لبنان، حتى عبر السفير الفرنسي باتريك دوريل من خلال حركة كثيفة عن عمق الدعم الفرنسي للبنان والاهتمام الذي تبديه دولته من أجل استعادته امنه واستقراره وسيادته على أراضيه من ضمن سلسلة أولويات يعمل عليها، منها ما يعتبره ملحا مثل الجانب الامني والوضع في الجنوب بعد خروج قوات اليونيفيل، وبعضها الأخر على المدى الطويل يتصل بالتعليم والإصلاح وهي قطاعات توليها فرنسا اهتماماً خاصاً من خلال برامج المساعدات والبروتوكولات الموقعة مع لبنان.
في أول حديث له في لبنان أفرده على مدى أكثر من ساعة لـ"النهار"، أكد دعم بلاده لاتفاق الإطار، وانما ايضاً والاهم لتنفيذ القرار ١٧٠١ الذي وصفه بـ"أم القرارات"، من دون أن يغفل الإعراب عن قلقه من العراقيل التي تواجه تطبيق الاتفاق، كما القرار في ظل استمرار العمليات في الجنوب، وعدم انتشار الجيش. كما ان مسار التفاوض يتباطأ، فيما يقترب بسرعة موعد رحيل القوات الدولية، مع ما يرتبه من فراغ يشمل مصدر قلق لنا، يغذيه استمرار العمليات والأحداث بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي. إضافة إلى عدم تنفيذ السلطات اللبنانية التزاماتها واتخاذ القرارات الآيلة إلى حل، ما يفتح الباب امام البحث عن خيارات بديلة اخرى.
عن العلاقة مع أميركا في ظل الفيتو الدائم لواشنطن على اي مبادرة او مشاركة او دور فرنسي في لبنان، يجيب "نحن لسنا على اختلاف مع الاميركيين، ونبذل واياهم جهوداً مشتركة في ما يتصل بلبنان ومساعدته على استعادة استقراره وعافيته وتحصين سيادته. يأمل الاميركيون ان يدخل اتفاق الاطار حيز التنفيذ لكن العقبات التي اشرت اليها لا تزال قائمة".
ماذا عن تلك الخيارات وماذا عن الدور الفرنسي رغم الاعتراض الاميركي؟
• نعمل مع الإيطاليين على تشكيل قوة قد تضم دولا اخرى أيضاً من اجل مساعدة الجيش اللبناني. وبالتالي، نحن نعمل على عناصر ملموسة وذات صدقية للوصول إلى حل. اما بالنسبة إلى الاميركيين، فنحن نقيم حواراً حقيقياً معهم ونأمل ان نصل الى نتائج عملية. ونحن نسرع خطواتنا وجهودنا الدولية ودائماً تحت مظلة الامم المتحدة مع اقتراب نهاية ولاية اليونيفيل، وبدء الاستعدادات للمغادرة. وأنا اسأل هل نريد ذلك، لا، وهل اللبنانيون او غيرهم يريدون، سنرى، لان القلق مما سيترتب عن الفراغ بعد خروج هذه القوات. ولهذا نعمل على الأرض على طرح جدي للوصول إلى اتفاق تحت راية الامم المتحدة. لقد مضى على مشاركتنا في اليونيفيل ٤٨ عاماً ونحن نقدم الخبرة والمشورة والاستعداد والإرادة، ولكن لأكون صريحاً، لن نعمل مكان الآخرين او مكان الجيش اللبناني.
ماذا عن اقتراح الاتحاد الأوروبي بإنشاء هيئة أوروبية بديلة لليونيفيل؟
• نحن ندعم هذا الاقتراح من ضمن السياسة الامنية للاتحاد، ولكن يجب فهم الموضوع كما هو مطروح، اي ان الاقتراح يأتي لدعم الجيش اللبناني في اطار المساعدة والمواكبة وكما تم اقراره قبل عامين ضمن رزمة متكاملة وهناك رزمة إضافية بقيمة ٥٠٣ ملايين اورو تم الاعلان عنها في مطلع ايلول الماضي وذلك من ضمن ٣ محاور لدعم الاستقرار والدعم الامني والإنساني والاصلاحي ونحن نعرف ان الجيش لديه حاجات حقيقية، ولكن لا نتحدث هنا عن انتشار قوة في الجنوب بل تقديم الدعم والمساعدة للجيش، كما نفعل في اطار التعاون الثنائي. لقد قدمنا تدريباً ومساعدات للجيش سابقاً ونستمر في هذا الاطار. ونحن ننتظر موافقة الحكومة اللبنانية في اطار احترامنا لسيادة لبنان وقرارته.

كيف تنظرون إلى الوضع في الجنوب اليوم؟
• نحن قلقون حيال الوضع هناك في ظل عدم احترام سيادة لبنان واستمرار العمليات الاسرائيلية هناك. لقد زرت مناطق عدة في الجنوب ورأيت واستمعت إلى أبنائها. وأنا أدعو إلى تنفيذ اتفاق الاطار.
لماذا لم نعد نسمع اي التزام بالقرار ١٧٠١، فيما يؤكد الاميركيون على اتفاق الاطار، بالرغم من التنازلات التي على لبنان ان يقدمها؟
• لا يختلف اتفاق الاطار عن القرار ١٧٠١، ونحن نعود دائماً إلى مندرجاته حتى لو يتم ذلك بصوت عال. ولا اختلاف بين الالتزامات او التنازلات. تختلف العبارات لكن المضمون واحد. لأن المطلوب في النهاية هو التزام احترام سيادة لبنان وتنفيذ حصرية السلاح في يد الدولة، وبالتالي الهدف هو عينه.
هل هناك أي معلومات واضحة ومحددة حول مؤتمر الدعم للبنان الذي تعتزم فرنسا استضافته، بعد الاجتماع التحضيري في باريس قبل اسبوعين، او ان عدم تحديد موعد يعكس ان الأمور لا تزال تراوح مكانها؟
• هدف الاجتماع التحضيري كان واضحاً وهو استكشاف حاجات الجيش، والآن، تتركز الاتصالات والمشاورات حول تحديد هذه الحاجات وفق جواب القيادة العسكرية، لذلك لا يمكن تحديد موعد اليوم، إنما الحوار قائم ومستمر.
ماذا عن الدور الفرنسي في ملف الإصلاحات الاقتصادية والمالية؟
• نواصل دعم المسار الإصلاحي في لبنان، ونتابع الان العمل الجاري لاقرار قانون معالجة الفجوة المالية. وأود ان اؤكد أن إنجاز الإصلاحات الملحّة يكتسب أهمية مزدوجة: من جهة، لأنه يتيح للمودعين استعادة جزء من أموالهم، ومن جهة أخرى لأنه يرسل «إشارة إيجابية» إلى المجتمع الدولي بأن لبنان يسلك طريق الإصلاح بما يسمح له بالحصول على دعم مالي دولي أكبر. وإنجاز الإصلاحات ضروري من اجل التوصل إلى الاتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي (Staff Level Agreement)، وفرنسا تتحاور في هذا الملف مع السلطات اللبنانية والصندوق وتقدم خبرتها بهدف الوصول إلى الحلول الأفضل.
اما في الجانب الاقتصادي، فنحن نشجع الشركات الفرنسية على الاستثمار والحضور في لبنان، كما هي حال شركات كبرى مثل CMA CGM وTotal Energies، وغيرها. واستمرار هذه الشركات في لبنان، مهما كانت الظروف، يشكل دليلاً على عمق العلاقة بين البلدين.
والعلاقة في الواقع ليست باتجاه واحد، كما يعكسه الدور الذي يؤديه اللبنانيون والفرنسيون من أصل لبناني في فرنسا وفي دول المنطقة، ولا سيما في نشر الفرنكوفونية وتمثيل الشركات الفرنسية.
فرنسا متمسكة جداً بدعم لبنان واستقراره وتعزيز مؤسساته ليستعيد عافيته ويسترجع موقعه في المنطقة ولا سيما عبر بوابة مرفئه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض