ماذا حلّ بأسرى "الدولة الإسلامية" وهل من مستقبل لهم؟

كتاب النهار 04-10-2026 | 09:23

ماذا حلّ بأسرى "الدولة الإسلامية" وهل من مستقبل لهم؟

من هم هؤلاء المحتجزون بعد انهزام "الدولة الإسلامية" في 2019؟
ماذا حلّ بأسرى "الدولة الإسلامية" وهل من مستقبل لهم؟
مخيم الهول في شرق سوريا. (أرشيفية، أ ف ب)
Smaller Bigger

في الأول من أيلول/ سبتمبر الماضي أعلن العراق إنجاز استجوابه أكثر من 5700 محتجز لهم علاقة بـ"الدولة الإسلامية" وذلك بعد سبعة أشهر من نقل القيادة المركزية هؤلاء من شمال شرق سوريا بعد انهيار نظام احتجازهم فيها. اعتُبر ذلك إشارة إلى بدء العمل على حلحلة مشكلة هؤلاء الذين انتظروا طويلاً الاستماع إليهم في جلسات التحقيق والمحاكمة. لقد دخلت هذه العملية مرحلتها الثانية. على واشنطن التعامل معها كفرصة للعمل على تحقيق هدف يتعلّق بالأمن الوطني الأميركي.

 

من هم هؤلاء المحتجزون بعد انهزام "الدولة الإسلامية" في 2019؟ بعد انهزامها نقل آلاف من الرجال والنساء والأولاد المنتمين إلى "الدولة" إلى إلى أماكن احتجاز في شمال شرق سوريا كانت تحت سيطرة وإدارة "قوات سوريا الديمقراطية" الكردية المدعومة أميركياً. احتجزت النساء والأولاد في مخيمين "الروج" و"الهول" في حين احتجز عشرة آلاف رجل ومراهق في مراكز أخرى. كان بينهم حوالي خمسة آلاف سوري وثلاثة آلاف عراقي ووألفين من جنسيات مختلفة وفي انتظار حل موقت لهؤلاء استمر اعتماد النظام المذكور أعلاه سنوات واستمر احتجاز الآلاف من دون محاكمة أو من دون حل قانوني لمشكلتهم سنوات أيضاً.

 

مخيم الهول في شرق سوريا. (أرشيفية، أ ف ب)
مخيم الهول في شرق سوريا. (أرشيفية، أ ف ب)

 

 

في كانون الثاني/ يناير وبعد انفجار الوضع جراء الحملة العسكرية للحكومة السورية الحالية ضد نظام الأسد طلبت بغداد من واشنطن تسهيل نقل نحو 5700  رجل محتجز إلى العراق (3497 سوري، 470 عراقي، 710 من جنسيات عربية أخرى، و980 من جنسيات أجنبية). الدافع إلى ذلك كان الخوف من عدم قدرة دمشق على التعامل مع هذا الملف ومن الخوف من اطلاق سراح هؤلاء أو فرارهم. 

 

كيف تعامل العراق مع هذه القضية؟ قال "المركز الوطني العراقي للتعامل القضائي" في كانون الثاني وهو كان يقود الاستجوابات والتحقيقات: "كل المشتبه بهم وبغض النظر عن جنسياتهم ومراتبهم داخل المنظمة الإرهابية يخضعون كليا لسلطة القضاء العراقي. سوف نطبق اجراءاتنا القضائية عليهم من دون استثناء". وستستند المقاضاة الى "قانون مكافحة الارهاب رقم 13" لعام 2005. وهو يسمح للمحاكم بإصدار احكامهم بالاعدام على المشتبه بارتكابهم اعمال اجرامية. علماً ان تطبيق عقوبة الاعدام يتناقض مع قوانين عدد لا بأس به من المحتجزين.

 

ورغم الكثير من الاعتراضات والتحفزات استمرت التحقيقات واسفرت عن اطلاق سراح البعض. وفي اذار اطلق قاصران من فنلندا والولايات المتحدة بعد عدم وجود اي دليل على انتمائهما لـ"الدولة الاسلامية". وصدرت احكام في قضايا اخرى لها علاقة باحتجاز قاصرين. وفي أيلول الماضي أعلن العراق ان لا حاجة لاستمرار احتجاز 457 لعدم كفاية الادلة وانه يحضر لإعادتهم الى بلادهم. أطلق في الوقت نفسه 7 عراقيين. لقد استعان العراق بأشخاص دوليين من أصحاب الاختصاص في هذا النوع من الجرائم. فعمل بين 2017 و 2024 مع UNITAD المسؤولة عن جمع الأدلة في جرائم الدولة الاسلامية في العراق وتحليلها. وقبل إقفال التحقيق عام 2024 طلبت بغداد من هذه الهيئة التشارك في معلوماتها. ومنذ مدة قريبة وقّع العراق اتفاق عمل مع وكالة التفاوض التعاون الاوروبية لتحقيق الأدلة EUROJUST لتبادل المعلومات معها.

 

هل من اعتبارات سياسية في هذه القضية دفعت واشنطن، وفق باحثة اميركية مهمة، الى تسمية سجناء "الدولة الاسلامية" بـ"أوسع تجمع للارهابيين المحتجزين في العالم". وجعلت من حل قضيتهم أولوية عندها مختلف الإدارات. مع مواطنين محتجزين من 61 دولة يصبح حل القضايا غير سهل ذلك أن الهدف هو منع المسرحين من هؤلاء من العودة إلى ساحة الحرب. وعلى واشنطن استعمال نفوذها مع الدول الأعضاء في "التحالف العسكري" لتأكيد الهدف المذكور أعلاه وتثبيته عند اتخاذ خطوات مقبلة، أبرزها الآتي:

 

1 - الضغط لترحيل المحتجزين الذين إثباتات تورطهم في "الدولة الإسلامية" غير كافية. واعتبرت الولايات المتحدة ذلك الحل الوحيد. لا يستطيع العراق وحده حل هذه المشكلة رغم أنه يقوم بمسؤولياتها وحده. لدعم بغداد على واشنطن المتابعة الضغط على الشركاء في التحالف لإعادة توطين هؤلاء المواطنين في بلدانهم. الأولوية يجب أن تكون للذين لم يجد المحلّفون أسباباً جدية وثابتة لإستمرار احتجازهم. 

 

2- متابعة الانخراط في الجماعات في المحاكمات المتعددة الطرف. فإعلان العراق خضوع المحتجزين لنظامه القضائي أثار ردود فعل متباينة. بعض الدول أراد استعادة مواطنيه وأخرى تركت مسؤولية ذلك لبغداد. وقبل أسبوع أو اثنين أو أكثر أعلن العراق أن حالات الأجانب المحتجزين سوف يتم التعامل معها إفرادياً وبمنطق التبادل. يسمح ذلك بإجراء محاكمات أو بتنفيذ أحكام في بلدانهم الأصلية. من شأن ذلك التخفيف من الضغط على النظام القضائي في العراق وسجونه. فتركيا بدأت استعادة محتجزيها. لكن لا تزال هناك حاجة للتأكد من أن تحقيقات جدية سوف تجرى. 

 

3- فعالية العلاقات الأميركية مع دمشق وبغداد لتقوية التعاون. والتنسيق بين هذين الشريكين مهم نظراً لتجربتيهما المشتركتين مع "الدولة الإسلامية" وعنفها وللعدد الكبير من السوريين المحتجزين الذين نقلوا إلى العراق. وقد اتفقت الدولتان الشهر الماضي على تكليف لجنة مناقشة أوضاع هؤلاء. على واشنطن استخدام علاقتها مع الدولتين لدعم هذه العملية. وعلى دمشق اظهار بالكلمات والأفعال أنها ستحقّق جدياً وتلاحق قضائياً السوريين المحتجزين المتهمين بالانضمام إلى "الدولة الإسلامية". قبل البحث بأي إعادة لهم إلى عائلاتهم ومناطقهم. 

 

4- وضع إطار عمل جدي ومستدام للباقين في الحجز. لقد دعم "البنتاغون" نقل المحتجزين من سوريا ويجب أن يستمر ذلك استنادا إلى الاتفاقات الموجودة. على الولايات المتحدة استعمال شبكة التحالف الشامل 90 دولة لمساعدة بغداد على وضع إطار جيد وجدي لباقي المحتجزين لأن التحقيقات والمحاكمات قد تستغرق سنوات. علماً أن دولاً قد تقرر عدم وضع اتفاقات ثنائية مع العراق. وإطار العمل يجب أن يتضمن التزامات تمويلية على مدى سنوات من الشركاء الحلفاء ومساعدة تقنية ومشاركة فعلية.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/3/2026 9:10:00 AM
تفاصيل جديدة في واقعة "فلاي دبي"... النائب العام الإماراتي يكشف ملابساتها
حول العالم 10/3/2026 1:01:00 PM

كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.


فن ومشاهير 10/1/2026 3:08:00 PM
حسمت رحمة محسن الجدل حول خلافها مع أحمد العوضي بعد أزمة إلغاء المتابعة، مؤكدة فضل النجم المصري عليها، ونافية ربط الأزمة بمتابعتها للنجمة ياسمين عبد العزيز.
موضة وجمال 10/1/2026 8:54:00 AM
وثقت الصور أجواء الاحتفال العائلي، ومن بينها صورة جماعية على درجات قصر زهران توسطها العروسان بحضور الملك والملكة وأفراد العائلة والضيوف.