أسئلة خاصة بالجيش اللبناني وكبار منتقديه!

كتاب النهار 03-10-2026 | 06:05
أسئلة خاصة بالجيش اللبناني وكبار منتقديه!

إذا كان الجيش هو المشكلة، فلتُسأل السلطة: ماذا فعلت لتصحيح المشكلة؟ وإذا كانت السلطة ليست موضع مساءلة، فلماذا يُطلب من الجيش أن يدفع وحده ثمن قرار لم يتخذه وحده؟

أسئلة خاصة بالجيش اللبناني وكبار منتقديه!
روبيو وسلام في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة في 28 سبتمبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بغضّ النظر عن الموقف الإسرائيلي السلبي من الجيش اللبناني، فإن الغرابة الحقيقية تكمن في طريقة تعاطي واشنطن مع الملف. فالولايات المتحدة، وبعد سلسلة اجتماعات واتصالات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، تبدو كأنها اختارت أن تضع مسؤولية التعثر في تنفيذ اتفاق الإطار على عاتق الجيش وحده، بينما تُبقي السلطة السياسية، صاحبة القرار الدستوري، خارج دائرة المساءلة الفعلية.


الأمر لا يتعلق بالدفاع عن الجيش ولا بتبرئته مسبقاً؛ فإذا قصّر، فالمحاسبة واجبة. لكن السؤال البديهي قبل أي إدانة هو: من يحدد للجيش مهمته؟ ومن يضع له سقف الحركة؟ ومن يملك أن يأمره أو يطالبه أو يحاسبه؟


في النظام اللبناني، لا يعمل الجيش كسلطة قائمة بذاتها، ولا يفترض به أن يتصرف كدولة داخل الدولة. فوقه سلطة دستورية تقرر وتراقب وتدقق وتحاسب.


لذلك يصبح السؤال أكثر إرباكاً: هل اقتنع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومن خلفه الإدارة الأميركية، بأن المشكلة اللبنانية تختصر بالجيش؟ أم أن هناك من نجح في نقل صورة ناقصة إلى الخارج، تفصل المؤسسة العسكرية عن مرجعيتها السياسية، وتتعامل معها كما لو أنها سلطة مستقلة لا تخضع لحكومة ولا لمجلس وزراء ولا لمنطق دستوري؟


هل حصل انقلاب عسكري في لبنان من دون إعلان؟ أم أن السلطة السياسية تريد أن تبقى في الظل: تتفاوض حين يناسبها، وتترك الجيش في الواجهة حين يحين وقت تحميل المسؤوليات؟


المفارقة أن واشنطن لا تجهل تركيبة الحكم في لبنان. وهي تعلم أن الجيش لا يقرر سياسة الدولة تجاه "حزب الله"، ولا يرسم خطوط التفاوض مع إسرائيل، ولا يحدد وحده توقيت الانتشار أو طبيعة المواجهة أو حدود الاشتباك السياسي والأمني. هذه كلها قرارات سياسية، لا عسكرية.


فإذا كان المطلوب من الجيش أن يذهب أبعد في تنفيذ اتفاق الإطار، فالسؤال الأول يجب أن يوجَّه إلى الحكومة: هل أصدرت قراراً واضحاً بذلك؟ هل وفرت الغطاء السياسي؟ هل حددت آلية التنفيذ؟ هل قبلت بتحمل الكلفة الداخلية؟ أم أنها فضّلت أن يبقى الأمر ملتبساً، بحيث يظهر الجيش وكأنه المقصر الوحيد؟


تحميل الجيش المسؤولية من دون مساءلة السلطة التي تقوده ليس قراءة سياسية، بل هروب من أصل المشكلة. فالجيش، مهما كان أداؤه، يبقى أداة تنفيذ في يد الدولة. أما الدولة، ممثلة بسلطتها السياسية، فهي صاحبة القرار وصاحبة المسؤولية.